لا تبدأ حكاية مباراة الأهلي وبرشلونة من صافرة البداية ولا تتوقف عند حدود الـ90 دقيقة التي تجمع الفريقين على ملعب "كامب نو" مساء الأربعاء فالمباراة تأتي ضمن مناسبة تحمل تاريخًا طويلًا داخل النادي الكتالوني وتحديدًا بطولة كأس خوان جامبر التي تحولت على مدار ستة عقود من مجرد مباراة ودية في فترة الإعداد إلى أحد أبرز المواعيد الثابتة في أجندة برشلونة قبل كل موسم جديد.
وبينما يستعد الأهلي لخوض أول مباراة له في تاريخ البطولة فإن الفريق المصري يجد نفسه أمام فرصة استثنائية للظهور في حدث ارتبط بأسماء كبيرة من مختلف أنحاء العالم واحتضن على مدار سنوات أندية أوروبية وعالمية قبل أن يستقر نظامه على مواجهة واحدة سنويًا بين برشلونة وأحد الضيوف الذين يختارهم النادي الكتالوني.
وتمنح مشاركة الأهلي البطولة بعدًا جديدًا إذ يصبح الفريق المصري أول ناد عربي وأفريقي يخوض كأس خوان جامبر أمام برشلونة في مواجهة تمثل بالنسبة إلى القلعة الحمراء اختبارًا فنيًا لكنها في الوقت نفسه بوابة للتعرف عن قرب على واحدة من أقدم المناسبات الكروية المرتبطة بتاريخ النادي الإسباني.
من فكرة صيفية إلى بطولة تحمل اسم أحد مؤسسي برشلونة
بدأت قصة كأس خوان جامبر قبل نحو 60 عامًا عندما قرر برشلونة إقامة مباراة ودية استعراضية في شهر أغسطس من كل عام بهدف تجهيز الفريق للموسم الجديد ومنح جماهيره فرصة مشاهدة الفريق قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
واختار النادي أن تحمل المناسبة اسم خوان جامبر أحد أهم الشخصيات في تاريخ برشلونة والذي ارتبط اسمه بتأسيس النادي كما لعب ضمن صفوفه في السنوات الأولى قبل أن يتولى رئاسته لاحقًا.
ولم يكن جامبر مجرد لاعب أو رئيس عابر في تاريخ برشلونة بل كان أحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تثبيت أقدام النادي خلال سنواته الأولى بعدما تولى رئاسة برشلونة في وقت كان فيه النادي يواجه أزمة مالية وإدارية كبيرة.
1966.. برشلونة يطلق البطولة
ظهرت كأس خوان جامبر للمرة الأولى عام 1966 لكن شكل البطولة في بدايتها كان مختلفًا تمامًا عن النظام الحالي ففي السنوات الأولى كانت البطولة تقام بمشاركة أربعة أندية حيث يتنافس فريقان في مباراتي نصف النهائي ثم تقام مباراة تحديد المركز الثالث والمباراة النهائية.
وشهدت النسخة الأولى مشاركة برشلونة إلى جانب أندرلخت البلجيكي ونانت الفرنسي وكولن الألماني ونجح الفريق الكتالوني في الوصول إلى المباراة النهائية والتغلب على كولن بنتيجة 3-1 ليحصد أول ألقاب البطولة التي حملت اسمه.
بايرن ميونخ وبوكا جونيورز.. ضيوف دائمون
شهدت البطولة مشاركة العديد من الأندية العالمية لكن هناك أسماء فرضت حضورها بصورة لافتة وعلى رأسها بايرن ميونخ الألماني وبوكا جونيورز الأرجنتيني.
ويعد الفريقان من أكثر الأندية مشاركة في البطولة كضيوف حيث وصل بايرن ميونخ إلى المباراة النهائية في ثلاث مناسبات دون أن يتمكن من التتويج وذلك أعوام 1984 و1987 و2006.
أما بوكا جونيورز فدخل التاريخ باعتباره أول فريق من أمريكا الجنوبية تتم دعوته للمشاركة في البطولة قبل أن يعود إلى المنافسة في نسخ أخرى أعوام 1977 و1984 و2003 و2008 و2018.
وتكشف هذه الأسماء عن طبيعة البطولة التي لم تكن حكرًا على الأندية الأوروبية وإنما فتحت أبوابها أمام أندية من أمريكا الجنوبية في محاولة من برشلونة للحفاظ على طابع دولي للمناسبة.
لماذا تغير نظام كأس خوان جامبر؟
استمر نظام البطولة بمشاركة أربعة أندية لسنوات طويلة قبل أن يقرر برشلونة تغيير الشكل بداية من عام 1997 ومنذ ذلك العام تحولت كأس خوان جامبر إلى مباراة واحدة فقط تجمع برشلونة بأحد الأندية التي تتم دعوتها للمشاركة بدلًا من إقامة بطولة مصغرة كاملة بأربع فرق.
ولم يكن القرار عشوائيًا إذ جاء في ظل تغير شكل كرة القدم الحديثة وزيادة عدد المباريات التي تخوضها الأندية خلال الموسم إلى جانب تقلص فترة الراحة والإعداد قبل بداية المنافسات الرسمية.
13 ناديًا فقط كتبوا أسماءهم في سجل الأبطال
ورغم العدد الكبير من الأندية التي شاركت في كأس خوان جامبر على مدار تاريخها فإن قائمة المتوجين باللقب تضم 13 ناديًا فقط.
ويأتي برشلونة في صدارة قائمة الأبطال برصيد 47 لقبًا ليؤكد هيمنته التاريخية على البطولة التي تقام على أرضه وتحمل اسم أحد أبرز مؤسسيه.
وخلال تاريخ البطولة حل برشلونة وصيفًا في 7 مناسبات بينما غاب عن المباراة النهائية في 6 نسخ فقط.
أما خارج برشلونة فيظل كولن صاحب الرقم الأبرز بعدما حصد اللقب مرتين بينما لم يتمكن أي فريق آخر من الوصول إلى هذا العدد من الألقاب.
ميسي.. الرقم الذي لا يزال حاضرًا
ارتبطت كأس خوان جامبر أيضًا بعدد من نجوم برشلونة الذين تركوا بصمتهم الخاصة في البطولة لكن يبقى الأرجنتيني ليونيل ميسي صاحب أحد أبرز الأرقام التاريخية.
ويتصدر ميسي قائمة الهدافين التاريخيين للبطولة برصيد 9 أهداف كما أنه أكثر اللاعبين حصولًا على جائزة رجل المباراة بعدما فاز بها أربع مرات أعوام 2013 و2014 و2016 و2018.
ويحمل النجم الأرجنتيني كذلك رقمًا مميزًا باعتباره اللاعب الوحيد الذي نجح في التسجيل خلال 6 نسخ مختلفة من البطولة.
غياب ريال مدريد.. "الكلاسيكو" ممنوع من كأس جامبر
ورغم استضافة برشلونة للعديد من أكبر أندية العالم فإن هناك اسمًا بارزًا ظل بعيدًا عن البطولة وهو ريال مدريد ويبدو غياب الغريم التقليدي منطقيًا في ظل طبيعة المنافسة التاريخية بين قطبي الكرة الإسبانية إذ لم يسبق لبرشلونة أن دعا ريال مدريد لخوض مباراة كأس خوان جامبر.
الأهلي.. أول عربي وأفريقي على الموعد
وسط هذا التاريخ الطويل تأتي مشاركة الأهلي لتمنح البطولة عنوانًا جديدًا فالفريق المصري يخوض أول مباراة له في كأس خوان جامبر ليصبح أول فريق عربي وأفريقي يشارك في المباراة أمام برشلونة.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى الأهلي الذي اعتاد خلال السنوات الماضية الظهور أمام كبار أندية العالم سواء في كأس العالم للأندية أو المباريات الودية الكبرى.
لكن هذه المرة ستكون التجربة مختلفة لأن الفريق لن يواجه برشلونة على أرض محايدة وإنما داخل "كامب نو" وفي مناسبة تحمل قيمة خاصة لجماهير النادي الكتالوني.
كما أن المواجهة ستكون الأولى بين الأهلي وبرشلونة على الأراضي الإسبانية بعدما التقى الفريقان ثلاث مرات من قبل خارج إسبانيا.
المواجهة الرابعة بين الأهلي وبرشلونة
سبق للأهلي أن واجه برشلونة في ثلاث مناسبات وجاءت جميعها خارج إسبانيا وكان اللقاء الأول عام 1961 وانتهى بفوز برشلونة بنتيجة 6-1 قبل أن يلتقي الفريقان مجددًا في كأس ويمبلي عام 2009 ويحسم النادي الكتالوني المباراة لصالحه بنتيجة 4-1.
أما المواجهة الثالثة فجاءت عام 2007 خلال احتفالات الأهلي بمئويته وانتهت بفوز برشلونة برباعية نظيفة.
وبالتالي تحمل مواجهة الأربعاء الرقم الرابع بين الناديين لكنها المرة الأولى التي يلتقيان فيها داخل معقل برشلونة.



