طالب عبد المجيد جابر، المحامي بالنقض والمتحدث الرسمي لحملة «ادعم نقابتك»، نقيب المحامين، بضرورة تفعيل مدونة السلوك المهني، والتعامل بحسم مع بعض الممارسات التي تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يحافظ على هيبة مهنة المحاماة وصورتها أمام المجتمع.
وأكد جابر أن حرية التعبير لا تتعارض مع الالتزام بآداب وتقاليد مهنة المحاماة، وأن منصات التواصل الاجتماعي، رغم كونها مساحة مفتوحة للتعبير والنقاش، لا ينبغي أن تتحول إلى مجال للإساءة إلى المهنة أو الترويج لممارسات تتعارض مع القواعد المهنية والقانونية.
أين قرار هيئة المكتب الأخير بشأن السوشيال ميديا؟
وتساءل عبد المجيد جابر عن مصير قرار هيئة مكتب نقابة المحامين الأخير بشأن تنظيم ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبًا بتفعيل القرار بصورة واضحة، خصوصًا في ظل ما وصفه بوجود تجاوزات تستوجب الوقوف أمامها حفاظًا على صورة المحامي وهيبة النقابة.
وقال إن تنظيم الظهور والتعامل المهني عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح أمرًا ضروريًا في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن ما ينشره المحامي أو يتداوله باسمه قد ينعكس بصورة مباشرة على سمعة المهنة بأكملها.
وأضاف أن الأمر لا يتعلق بالتضييق على المحامين أو مصادرة آرائهم، وإنما يتعلق بـ ضمان الالتزام بالقواعد المهنية والحدود التي تفرضها كرامة المهنة وتقاليدها.
هل وصلت الأمور إلى الجهر بإحضار شهود زور؟
وفي لهجة شديدة، انتقد جابر ما وصفه بأنه تجاوز خطير يتمثل في الجهر أو الترويج لفكرة إحضار شهود زور، متسائلًا: «هي وصلت للجهر بإحضار شهود زور؟! ما هذا الهراء؟!».
وأكد أن مثل هذه الأمور، إذا صدرت على سبيل الجد، فإنها تمثل أمرًا بالغ الخطورة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرد محتوى عابر على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن الشهادة الزور جريمة يعاقب عليها القانون، وأن المحامي بحكم رسالته المهنية ودوره في تحقيق العدالة يجب أن يكون أكثر الناس حرصًا على احترام القانون، وليس الترويج لما يخالفه.
وشدد المتحدث الرسمي لحملة «ادعم نقابتك» على أن بعض العبارات لا يصح إطلاقها أو الترويج لها حتى على سبيل المزاح أو الهزل، خاصة عندما ترتبط بأفعال تمس العدالة أو نزاهة الإجراءات القضائية.
وأوضح أن المحامي لا يمثل نفسه فقط عندما يظهر بصورة علنية باعتباره محاميًا، وإنما يرتبط اسمه بصورة المهنة التي ينتمي إليها، وهو ما يجعل الالتزام بالسلوك المهني مسؤولية تتجاوز حدود الحساب الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد أن هيبة المحاماة تبدأ من المحامين أنفسهم، وأن احترام القضاء والقانون وحقوق الخصوم وأصول المهنة يجب أن يظل ثابتًا في الواقع وعلى المنصات الرقمية على حد سواء.
تفعيل مدونة السلوك ضرورة لحماية المهنة
ويرى عبد المجيد جابر أن تفعيل مدونة السلوك المهني للمحامين يمثل أحد الأدوات المهمة للحفاظ على تقاليد المهنة، ووضع إطار واضح للتعامل مع التجاوزات، لا سيما مع التطور المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي.
فالمشكلة لم تعد مقتصرة على ما يحدث داخل قاعات المحاكم أو مكاتب المحامين، وإنما امتدت إلى صفحات «فيسبوك» و«تيك توك» و«يوتيوب» وغيرها من المنصات، حيث أصبح المحتوى المهني والشخصي يصل إلى آلاف الأشخاص خلال دقائق.
ومن هنا، فإن وجود قواعد واضحة للتعامل مع المحتوى المنشور باسم المحامي أصبح ضرورة مهنية، مع التأكيد في الوقت نفسه على احترام حرية الرأي والتعبير والضمانات القانونية والنقابية، وعدم استخدام أي قواعد مهنية كوسيلة للتضييق غير المشروع على المحامين.
وأكد جابر أن صدور القرارات وحده لا يكفي، وأن الأهم هو تفعيلها وتطبيقها بصورة عادلة وواضحة.
وأشار إلى أن احترام القرارات النقابية يرسخ الثقة في المؤسسات النقابية ويبعث برسالة واضحة بأن نقابة المحامين حريصة على حماية المهنة من أي ممارسات يمكن أن تسيء إلى صورتها أو تنتقص من مكانتها.
وأضاف أن تطبيق القواعد يجب أن يكون منضبطًا وعادلًا وعلى الجميع دون استثناء، مع مراعاة حق كل محامٍ في الدفاع عن نفسه وحقوقه النقابية والقانونية.
حماية هيبة المحاماة مسؤولية جماعية
وتأتي هذه الدعوة في إطار نقاش أوسع حول مستقبل مهنة المحاماة في ظل التحول الرقمي، حيث لم تعد صورة المحامي تتشكل فقط من خلال أدائه داخل المحكمة، وإنما أيضًا من خلال حضوره الإعلامي والرقمي.
فالمحامي الذي يظهر أمام الجمهور باعتباره ممثلًا للقانون والعدالة مطالب بأن يدرك أن بعض العبارات والممارسات قد تتجاوز حدود التعبير الشخصي لتصبح إساءة إلى هيبة مهنة المحاماة.
ولهذا، فإن تفعيل مدونة السلوك ووضع آليات واضحة للتعامل مع المخالفات، خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكن أن يسهم في حماية المحامين أنفسهم، وحماية النقابة، والحفاظ على الصورة التي تستحقها مهنة المحاماة.
عبد المجيد جابر: نحتاج إلى نقابة تحمي المهنة وتضبط الأداء
واختتم عبد المجيد جابر، المحامي بالنقض والمتحدث الرسمي لحملة «ادعم نقابتك»، بالتأكيد على أن المطلوب ليس التضييق على المحامين أو فرض قيود غير مبررة على آرائهم، وإنما حماية المهنة من الممارسات التي تتعارض مع رسالتها وتقاليدها.
وشدد على أن احترام القانون والقضاء وحقوق الخصوم، والابتعاد عن أي سلوك يمكن أن يمس نزاهة العدالة، يجب أن تكون خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها.
وأكد أن تفعيل القرار الأخير لهيئة المكتب بشأن السوشيال ميديا، وتفعيل مدونة السلوك، أصبحا من الأمور المهمة للحفاظ على هيبة المحاماة وصورة المحامي المصري.
وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم أن قوة نقابة المحامين لا تقاس فقط بما تصدره من قرارات، وإنما بقدرتها على تطبيق قواعدها بصورة عادلة تحفظ للمحامي كرامته، وللمهنة هيبتها، وللعدالة مكانتها.
«لا يصح الجهر بمثل هذه الأمور على سبيل الجد أو الهزل.. ومطلوب تفعيل القرار الأخير حفاظًا على هيبة المحاماة».