قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المحيطات تشتعل.. حرارة قياسية تنذر بعواقب مناخية خطيرة وتعيد «النينيو» إلى الواجهة

النينيو
النينيو

في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى موجات الحر المتصاعدة والظواهر الجوية المتطرفة، جاءت المحيطات لتكشف عن فصل جديد من قصة الاحترار العالمي فقد سجل متوسط حرارة سطح المحيطات العالمية مستوى قياسيا يوميا غير مسبوق، في مؤشر جديد على تسارع التغيرات المناخية وتأثيراتها المتزايدة على كوكب الأرض.

رقم قياسي جديد في قلب المحيطات

وبحسب مرصد كوبرنيكوس الأوروبي، بلغ متوسط حرارة سطح المحيطات 21.1 درجة مئوية يوم السبت، متجاوزا الرقم القياسي السابق البالغ 21.09 درجة مئوية، والمسجل في مارس 2024.

لكن اللافت في هذا الرقم ليس ارتفاع الحرارة فحسب، وإنما توقيت تسجيله؛ إذ إن المحيطات تصل عادة إلى ذروة حرارتها العالمية خلال مارس وأبريل، مع نهاية الصيف في نصف الكرة الجنوبي، حيث تتركز مساحات مائية شاسعة.

لماذا يثير الرقم القلق؟

يرى العلماء أن الارتفاع القياسي يأتي في سياق الاحترار العالمي الناتج عن تراكم غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، فيما تلعب ظاهرة النينيو «El Niño» دورا إضافيا في دفع درجات حرارة المحيطات إلى مستويات أعلى.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن المحيطات ليست مجرد مسطحات مائية هائلة، بل تمثل أحد أهم منظمات مناخ الأرض فهي تمتص نحو 90% من الحرارة الزائدة الناتجة عن الأنشطة البشرية، ما يجعل ارتفاع حرارتها مؤشرا بالغ الأهمية على حجم الطاقة الحرارية التي يختزنها النظام المناخي العالمي.

النينيو الظاهرة التي تضيف مزيدا من الحرارة

وتشير ظاهرة النينيو إلى ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي الأوسط والشرقي، وهو تغير طبيعي دوري يؤثر في حركة الغلاف الجوي وأنماط الرياح والأمطار حول العالم.

وعندما تشتد النينيو، تنتقل كميات إضافية من الحرارة من المحيط إلى الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ويزيد احتمالات حدوث موجات حر شديدة في مناطق مختلفة من العالم.

ولا تعمل النينيو بمعزل عن تغير المناخ؛ إذ يمكن أن يؤدي الاحترار العالمي إلى جعل تأثيراتها أكثر خطورة، في وقت تدخل فيه المحيطات أصلا مرحلة من الاحترار المستمر نتيجة ارتفاع تركيزات غازات الاحتباس الحراري.

من المحيط إلى اليابسة الخطر يتسع

ولا تتوقف تداعيات ارتفاع حرارة المحيطات عند حدود الحياة البحرية فالمياه الأكثر دفئا تعني مزيدا من الحرارة والرطوبة في الغلاف الجوي، وهو ما قد يساهم في تعزيز شدة بعض العواصف والأمطار الغزيرة والظواهر الجوية المتطرفة.

كما يهدد الاحترار المستمر النظم البيئية البحرية، بما في ذلك الشعاب المرجانية والكائنات التي تعتمد على نطاقات حرارية محددة للبقاء والتكاثر، بينما تواجه المجتمعات الساحلية مخاطر إضافية مع تغير الأنماط المناخية وارتفاع مستوى سطح البحر.

إنذار من قلب الكوكب

ويحذر مرصد كوبرنيكوس من أن استمرار ارتفاع حرارة المحيطات يمثل تهديدا متزايدا للأنظمة البيئية والمجتمعات الساحلية، كما قد يفاقم تطرف الطقس في مناطق مختلفة من العالم.

وبينما تبدو الزيادة في الرقم القياسي بسيطة للوهلة الأولى، فإنها تحمل دلالة أكبر بكثير؛ فالمحيطات التي تمتص معظم فائض حرارة الكوكب بدأت تسجل مستويات غير معتادة حتى في الفترات التي يفترض أن تكون فيها درجات حرارتها العالمية في طريقها إلى الانخفاض.

وهكذا، لا يبدو الرقم الجديد مجرد إحصائية مناخية عابرة، بل رسالة قادمة من أعماق المحيطات بأن ميزان حرارة الأرض يواصل التحرك في اتجاه أكثر سخونة، وأن اجتماع الاحترار العالمي مع ظاهرة النينيو قد يجعل تداعيات المرحلة المقبلة أكثر حدة.