قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أول مناظرة رئاسية في فرنسا.. انقسام الوسط يفتح الطريق أمام لوبان وميلانشون

الانتخابات الرئاسية الفرنسية
الانتخابات الرئاسية الفرنسية

كان من المفترض أن تشكل أول مناظرة رئاسية في فرنسا، المقرر عقدها الخميس، فرصة للمرشحين الوسطيين والمحافظين لإظهار قوتهم.

وتُعقد المناظرة خلال المؤتمر السنوي لاتحاد أرباب العمل الفرنسي MEDEF، وهو أحد أقوى جماعات الضغط الاقتصادية في البلاد، وعلى ملاعب رولان غاروس ذات الملاعب الترابية البرتقالية الشهيرة. وسيخضع سبعة مرشحين رئاسيين لاستجواب حول خططهم لجعل فرنسا أكثر ملاءمة للأعمال والاستثمار.

وعادةً ما يتمتع المرشحون المعتدلون، الذين يطرحون قدرًا من الواقعية الاقتصادية، بأفضلية في فعاليات «ميديف». لكن المرشحين التقليديين في السباق الرئاسي هذا العام يبدون بلا بوصلة واضحة، وسط انقسامات وصراعات داخلية، فيما يواصلون خسارة الأرضية السياسية لصالح التيارات المتطرفة، التي باتت بدورها تحدد أجندة النقاش العام حول سبل معالجة الأزمة المالية الفرنسية.

وتتمثل إحدى أكثر القضايا إلحاحًا بالنسبة إلى «ميديف» في عجز باريس عن كبح جماح العجز المتواصل في الموازنة وخفض جبل الديون الهائل، الذي تجاوز 3.5 تريليون يورو، أي ما يعادل 117.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك حتى قبل الارتفاع الأخير في تكاليف الاقتراض العالمية.

أما الحل الذي تصدر المشهد مؤخرًا فجاء من مرشح اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون، الذي يدعو البنك المركزي الأوروبي إلى إسقاط مدفوعات الفائدة على السندات الفرنسية التي يحتفظ بها. ومن المرجح أن تثير هذه الخطوة مخاوف المستثمرين الذين تعتمد عليهم باريس لشراء ديونها السيادية.

وتعارض القوى الوسطية وقطاع الأعمال بشدة مقترح ميلانشون، ومن بينهم رئيس «ميديف» باتريك مارتان، إلا أن المقترح بات يهيمن على النقاش بشأن الدين العام الفرنسي.

وتشكل هذه التطورات أحدث مؤشر على أن المرشحين المناهضين للمؤسسة السياسية ينجحون، بالتزامن مع تدهور الآفاق الاقتصادية لفرنسا، في تقديم أنفسهم باعتبارهم القادرين على إنقاذ المالية العامة للبلاد.

وقال النائب إروان بالانان من حزب «الحركة الديمقراطية» الوسطي: «كنت تعتقد أن هذه ستكون لحظة يستفيد منها أولئك الذين يتمتعون بالمصداقية في القضايا الاقتصادية. لكنني لم أعد أعرف من الذي يتمتع بالمصداقية الاقتصادية».

وتواصل استطلاعات الرأي إظهار تقدم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان على بقية المرشحين، في حين أظهر استطلاع نُشر الاثنين أن ميلانشون يواصل الصعود ويتمتع بموقع قوي يؤهله للوصول إلى الجولة الثانية.

وتُجرى الانتخابات الرئاسية الفرنسية على جولتين، بحيث يتأهل مرشحان إلى الجولة الثانية إذا لم يتمكن أي مرشح من الحصول على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى. وسيكون وصول لوبان وميلانشون إلى مواجهة مباشرة في الجولة الثانية سيناريو بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، في ظل مواقفهما الرافضة لبعض الركائز الأساسية للمشروع الأوروبي.

لكن استطلاع الاثنين لم يدفع الوسطيين المتقاربين أيديولوجيًا، مثل رئيسي الوزراء السابقين إدوار فيليب وغابرييل أتال، إلى الدعوة للوحدة، كما لم يفعل ذلك زعيم المحافظين برونو ريتايو.

بل على العكس، أسهم الاستطلاع في تأجيج الصراع الداخلي العنيف، فيما تتزايد المخاوف لدى شخصيات بارزة في المعسكر الوسطي.

وقال رئيس الوزراء السابق والشخصية الوسطية المخضرمة فرانسوا بايرو في مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في» الثلاثاء: «لقد رأيتم استطلاعات الرأي. فلنسمِّ ما يحدث باسمه: إنه انهيار لكل من يرفض الأطراف المتطرفة».

المعركة من أجل نقطة الحسم

في الدوائر القريبة من الرئيس إيمانويل ماكرون، تتزايد المخاوف من أن لوبان وميلانشون هما المرشحان الوحيدان اللذان يمتلكان روايات سياسية مقنعة وقادرة على جذب الناخبين.

وقال أحد حلفاء ماكرون المقربين: «القوى المعتدلة بحاجة إلى طرح سياسي مبتكر وأصيل»، مضيفًا أن هذا الطرح يجب أن يكون قادرًا على استعادة ثقة الناخبين في المعسكر الوسطي.

أما أتال، الذي يتولى قيادة حزب «النهضة» الذي أسسه ماكرون، فقد أمضى الصيف في الترويج لمقترحات تتعلق بالتعليم والهجرة وإصلاح نظام العدالة الجنائية.

لكن تصريحًا أدلى به الثلاثاء أثار استياءً داخل المعسكر الوسطي، عندما قال إن الكتلة الوسطية لا تملك مرشحًا متقدمًا في السباق، رغم أن معظم استطلاعات الرأي — بما فيها استطلاع نُشر الأربعاء — تُظهر تقدم فيليب على أتال والمحافظ ريتايو.

وكان أتال وفيليب قد تعهدا في نهاية المطاف بالاتفاق على دعم المرشح الذي يحظى بأفضل أداء في استطلاعات الرأي. وقال فيليب إن هذا الاتفاق سيتم التوصل إليه في الفترة بين نوفمبر وفبراير، إلا أن المنافسة بين الرجلين أصبحت أكثر حدة وعدائية.