قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المهندسين: 401 مكتب استشاري أُغلق خلال 5 سنوات.. والمهنة مهددة بالاندثار

اجتماع اللجنة العليا للهندسة الاستشارية بالنقابة العامة للمهندسين
اجتماع اللجنة العليا للهندسة الاستشارية بالنقابة العامة للمهندسين

عقدت اللجنة العليا للهندسة الاستشارية بالنقابة العامة للمهندسين اجتماعها الأول، بحضور هيئة مكتب النقابة وعدد من القيادات والخبرات الهندسية والاستشارية، في إطار وضع رؤية جديدة لتطوير المهنة ومواجهة التحديات المتراكمة التي تواجه المكاتب والمهندسين الاستشاريين.

وشهد الاجتماع حضور الأستاذ الدكتور المهندس محمد عبدالغني، نقيب المهندسين، والمهندس رضا الشافعي، وكيل النقابة، والأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد، وكيل النقابة ورئيس اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس معتز طلبة، أمين عام النقابة ومقرر اللجنة، والمهندس السيد حسن، أمين الصندوق المساعد وعضو اللجنة، إلى جانب الأستاذ الدكتور المهندس عبدالقوي خليفة، وكيل اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس عمرو علي عبدالرحمن، وكيل اللجنة، والأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم الدسوقي هلال، المقرر المساعد، وباقي أعضاء اللجنة.

وأكد نقيب المهندسين، أن اللجنة العليا للهندسة الاستشارية تعد واحدة من أهم لجان النقابة، لما تضمه من قامات وخبرات هندسية واستشارية، مشيرا إلى أن التحديات التي تواجهها لم تعد تقتصر على تسيير الأعمال ومراجعة الملفات، وإنما تمتد إلى قضايا تمس مستقبل المهنة، وفي مقدمتها الأتعاب الاستشارية، وصعوبة تحصيل المستحقات، والمنافسة غير العادلة، وظاهرة «المكاتب الخلفية»، فضلا عن عمل مكاتب هندسية أجنبية داخل مصر دون ترخيص مزاولة من النقابة.

وكشف عبدالغني عن إغلاق ما يقارب 401 مكتب استشاري خلال السنوات الخمس الماضية، في الوقت الذي تجاوز فيه عدد المهندسين في مصر مليون مهندس، بينما لا يتجاوز عدد مكاتب بيوت الخبرة نحو 55 مكتبا، والمكاتب المتعددة نحو 140 مكتبا، معتبرا أن هذه الأرقام تمثل مؤشرا خطيرا، ومحذرا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى اندثار مهنة الهندسة الاستشارية في مصر.

وشدد نقيب المهندسين على ضرورة أن تتجاوز اللجنة الدور التقليدي في مراجعة الأوراق ومنح وتجديد الألقاب، لتعمل على توسيع قاعدة المكاتب الاستشارية، وحل أزمة تحصيل الأتعاب، ومواجهة المكاتب الخلفية، مؤكدا أن منح لقب استشاري يجب أن يتم بكل شفافية ونزاهة، قائلا: «لا مجال للمجاملات».

وأعلن عبدالغني تطلعه إلى الوصول بعدد المكاتب النوعية إلى 3000 مكتب بنهاية عام 2028، والمكاتب المتعددة إلى 600 مكتب، وبيوت الخبرة إلى 150 بيتا، مطالبا بإعداد تصور لعقد أول مؤتمر للهندسة الاستشارية، وتنظيم ندوات متخصصة تبحث تحديات المهنة، ومن بينها كيفية تحويل الهندسة الاستشارية إلى أداة فاعلة لدعم الاقتصاد المصري والترويج له خارجيا.

من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور المهندس مصطفى أبو زيد أن اللجنة تعد «أهم وأخطر لجان النقابة»، مشيرا إلى أن تشكيلها بهذه الصورة جاء للاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل الوسط الهندسي. وفي تقليد جديد، دعا أبو زيد الأستاذ الدكتور هشام سعودي، رئيس اللجنة الاستشارية السابقة، لاستعراض أعمال اللجنة السابقة وتوصياتها، بهدف أن تبدأ اللجنة الحالية من حيث انتهت سابقتها.

الحفاظ على حصة يوتن

وأوضح أبو زيد، أن اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة تشمل لجنة المكاتب الاستشارية، ولجنة المهندسين الاستشاريين، ولجنة التفتيش، إلى جانب استحداث لجنة للخبراء تتولى مراجعة ما يتعلق بلوائح اللجنة وتنظيم المهنة.

كما أكد أهمية مشاركة رؤساء الشعب في تطوير اللوائح والمسميات الخاصة بالتخصصات المختلفة لمنح درجة الاستشاري، بما يتواكب مع التطورات المتسارعة في المجالات الهندسية.

وأشار إلى أن الهدف الأساسي للجنة هو وضع «خارطة طريق» لمهنة الهندسة الاستشارية، وليس مجرد تسيير الأعمال بصورة روتينية، مؤكدا أن النقابة تعمل على معالجة عدد من الملفات المتراكمة، ومنها الحفاظ على حصة النقابة البالغة 30% في «يوتن»، والحصول على مهلة لمدة عام بشأن أرض بدر التي كانت مهددة بالسحب.

كما أوضح رئيس اللجنة، أن لائحة مزاولة المهنة كانت تقسم المهندسين إلى «ممارس وأخصائي واستشاري»، إلا أن هذا النظام لم يتم تفعيله، مشيرا إلى أن النقابة بدأت حاليا تطبيقه، بالتزامن مع إطلاق «المهندس الممارس»، مع الاتجاه إلى تشكيل لجنة خبراء بهيكل واضح ضمن اللجنة العليا للهندسة الاستشارية.

بدوره، استعرض المهندس رضا الشافعي جهود النقابة في ملف الخدمات والمشروعات، معلنا عن طرح شقق سكنية قبل نهاية العام في مشروعات النقابة بالقاهرة الجديدة ومدينة 6 أكتوبر، إلى جانب استغلال 48 وحدة مصيفية للمهندسين، وطرح 168 مقبرة بنظام اللحد بعد الترسية على مقاول، على أن يتم التسليم بعد 6 أشهر من إجراء القرعة.

وأكد المهندس السيد حسن أن اللجنة الاستشارية العليا ليست مجرد تشكيل إداري أو إطار شرفي، وإنما تمثل بيت خبرة تستفيد منه النقابة في اتخاذ قرارات أكثر نضجا، مشددا على ضرورة أن تكون اللجنة صوتا للخبرة ومنبرا للحوار المهني، وأن تقدم حلولا واقعية ورؤى قابلة للتطبيق تحفظ حقوق المهندس ومكانة المهنة.

وشدد حسن على أهمية الجمع بين خبرات الأجيال السابقة وطاقات الشباب، مؤكدا أن النقابة تحتاج إلى لجنة تعمل من أجل المهندس والمهنة والنقابة، بعيدا عن الأشخاص أو التيارات.

كما دعا إلى مواجهة ظاهرة «المكاتب الخلفية»، التي تؤثر على حقوق المكاتب الاستشارية الملتزمة بسداد مستحقات الدولة والضرائب، مطالبا بوضع آليات واضحة لتنظيم ومراقبة هذه الممارسات وتحقيق المنافسة العادلة.

وأكد الأستاذ الدكتور المهندس عبدالقوي خليفة أن المهندسين الاستشاريين يمثلون «كريمة المهندسين»، باعتبار أن الدولة تضع ثقتها في الاستشاريين للإشراف على مشروعات ترتبط بصورة مباشرة بأمن وسلامة المواطنين، داعيا إلى مواصلة العمل لحل المشكلات المتبقية أمام المهنة.

وأشار الأستاذ الدكتور المهندس عمرو علي عبدالرحمن إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التعامل مع التراكم الكبير في طلبات المكاتب والاستشاريين، مؤكدا أن إنهاء هذه الملفات يحتاج إلى تكاتف جميع أعضاء اللجنة.

من جهته، شدد الأستاذ الدكتور المهندس إبراهيم الدسوقي هلال على ضرورة ألا يقتصر دور اللجنة على اعتماد المكاتب والمهندسين، مقترحا إنشاء لجنة للبحث والتطوير بهدف الارتقاء بالأداء الاستشاري، والتعامل مع ملفات المكاتب الخلفية والمنافسة غير الأخلاقية والأتعاب وحقوق الاستشاريين لدى العملاء.

ويعكس الاجتماع الأول للجنة العليا للهندسة الاستشارية توجها نحو الانتقال من إدارة الملفات اليومية إلى وضع تصور متكامل لمستقبل المهنة، في ظل تحديات تتعلق بتراجع أعداد المكاتب، والمنافسة، والأتعاب، والتنظيم، بما يجعل خارطة الطريق الجديدة اختبارا رئيسيا لقدرة النقابة على حماية المهنة وتوسيع فرص نموها خلال السنوات المقبلة.