قال مسئولان كبيران في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن شركة الشحن الصينية المملوكة للدولة «كوسكو» (COSCO) تستخدم معدات متطورة ومخفية على متن سفنها لجمع معلومات استخباراتية عن الاتصالات العسكرية قرب سواحل دول مستهدفة، من بينها الولايات المتحدة. وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز" الأمريكية على موقعها الالكتروني.
وأضاف المسئولان، اللذان تحدثا إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لمناقشة التقييم الأمريكي للبرنامج الصيني، أن لدى «كوسكو» شراكة طويلة الأمد مع بكين في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية، تتيح للصين جمع إشارات الاتصالات الصادرة عن السفن والطائرات العاملة في مناطق مختلفة من أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
وأوضح أحد المسؤولين أن المعدات المتطورة الموجودة على متن السفن تهدف إلى تمكين الصين من جمع معلومات حول تكنولوجيا الاتصالات العسكرية والتطورات المتعلقة بالتشفير.
كما تتيح هذه الجهود، بحسب المسئول، لبكين مراقبة ممرات الشحن والطرق البحرية الرئيسية ذات الأهمية للتجارة والملاحة العسكرية.
ولم ترد شركة «كوسكو» على طلب «رويترز» للتعليق، بينما رفضت السفارة الصينية في واشنطن الاتهامات الأمريكية.
معدات متطورة لجمع الإشارات الاستخباراتية
وقال المسئولان إن المعدات التي يُزعم أن سفن «كوسكو» تستخدمها ليست من معدات الاتصالات المعتادة، وإنما عبارة عن منصات متطورة لجمع المعلومات الاستخباراتية من الإشارات.
وأضافا أن بكين تستخدم المعلومات التي يتم جمعها لتعزيز موقفها في النزاعات الإقليمية، فضلًا عن توفير قدرات للاستطلاع البحري ومؤشرات للإنذار المبكر بشأن الأهداف العسكرية الأجنبية.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في قمة بالعاصمة الأمريكية واشنطن في وقت لاحق من سبتمبر، وسط توقعات بأن يبحث الجانبان مجموعة من القضايا الأمنية والتجارية الحساسة.
الصين تنفي الاتهامات
رفضت السفارة الصينية في واشنطن الاتهامات الأمريكية، وقالت إن الحكومة الصينية لا تطلب من أي شركة أو فرد جمع أو تقديم بيانات أو معلومات أو استخبارات موجودة في الخارج بما يخالف القوانين المحلية.
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية ليو تشانغ لـ«رويترز» إن بكين تعارض ما وصفه بـ «تشويه سمعة الصين من خلال الترويج لرواية لا أساس لها بشأن جمع المعلومات الاستخباراتية».
صلات مزعومة بين الحكومة الصينية وشركات الشحن
يأتي التقرير في ظل مخاوف أمريكية متزايدة بشأن استخدام الصين أسطولها التجاري في أنشطة المراقبة وجمع المعلومات.
وكان تقرير صادر عن كلية الحرب البحرية الأمريكية في أبريل 2025 خلص إلى أن الجيش الصيني ربما يستفيد من أساطيل الصيد والشحن التجاري في عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة.
كما أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية «كوسكو» في يناير 2025 على قائمة الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، وهو تصنيف يفرض قيودًا على تعاملات الشركة مع المشتريات الحكومية الأمريكية، لكنه لا يمثل عقوبات رسمية.
وتظل «كوسكو» رغم ذلك واحدة من أكبر شركات الشحن العالمية التي تتردد على الموانئ الأمريكية، كما تمتلك مشاريع مشتركة لتقديم خدمات محطات الحاويات في عدد من الموانئ الأمريكية.
«كوسكو» جزء أساسي من شبكات التجارة الأمريكية
وكانت إدارة ترامب خططت العام الماضي لفرض رسوم بمليارات الدولارات على شركات الشحن الصينية، ومن بينها «كوسكو»، في إطار جهود لإحياء قطاعي بناء السفن والصناعة البحرية في الولايات المتحدة.
لكن تنفيذ الخطة جرى تعليقه بعد توصل ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في أكتوبر الماضي، إلى اتفاق لتهدئة الحرب التجارية لمدة عام.
ومن المقرر أن تنتهي مدة الاتفاق في نوفمبر، فيما يُتوقع أن تكون إمكانية تمديده أحد الملفات المطروحة خلال المحادثات المرتقبة بين ترامب وشي في سبتمبر.
وقال إسحاق كاردون، الخبير في الاستراتيجية البحرية الصينية بكلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، إن الحكومة الأمريكية قد تواجه صعوبة في معالجة المخاوف الأمنية المتعلقة بـ«كوسكو» بصورة حاسمة، نظرًا إلى مدى اندماج الشركة في شبكة التجارة الأمريكية.
وأضاف أن إخراج «كوسكو» من سلاسل الإمداد وشبكات النقل الأمريكية سيكون بمثابة «جراحة قد تهدد حياة» شبكات التجارة الأمريكية.