واصل الأزهر الشريف وإذاعة القرآن الكريم، مساء الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ الموافق 1 سبتمبر 2026م، فعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وشهر ربيع الأول، برحاب الجامع الأزهر الشريف، متضمنة كلمة علمية بعنوان: «رحلة الإسراء والمعراج.. من التكذيب إلى التمكين»، ألقاها فضيلة د. عواد محمود، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، وقدم الاحتفالية الإذاعي فؤاد حسان.
عواد محمود: الرحلة المباركة طوت الزمان والمكان وإمامة النبي للأنبياء تجديدٌ للميثاق
أكد د. عواد محمود أن سيرة النبي ﷺ حافلة بالمعجزات الباهرات والآيات البينات التي أجراها الحق سبحانه وتعالى تأييدًا ونصرًا وتصديقًا لرسالته، مشيرًا إلى أن معجزة الإسراء والمعراج تُعد علامة فارقة طُوي فيها الزمان والمكان للنبي ﷺ في جزء يسير من الليل؛ إذ جاء التعبير القرآني ﴿لَيْلًا﴾ بالتنكير دلالةً على التقليل والسرعة الإعجازية، ومؤكدًا أن هذه المعجزة فِعلٌ إلهي محض لا يُقاس بالمقاييس المادية ولا بموازين العقول القاصرة، بل بميزان القدرة الإلهية المطلقة التي إذا قضت أمرًا قالت له ﴿كُن فَيَكُونُ﴾، ولذا صُدّرت السورة بلفظ التنزيه والتقديس التام في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾.
وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر أن إضافة النبي ﷺ إلى مقام «العبودية» في الآية الكريمة هي غاية التشريف والتكريم؛ فالشرف يعظم بعظمة المضاف إليه، لافتًا إلى أن اقتران العبودية بظلمة الليل إشارة إلى أن الليل روضة العابدين والمحسنين الذين يتجافون عن مضاجعهم ويستترون بعبادتهم فرارًا من الرياء والسمعة، فضلًا عما حملته الآية من دمج رمزي وقدسي بين المسجد الحرام بمكة والمسجد الأقصى المبارك ببيت المقدس، ليربط بين مقدسات الأمة الإسلامية ويوثق عراها.
وأوضح فضيلته أن تفاصيل الرحلة المباركة حملت مظاهر تكريم استثنائية للنبي ﷺ؛ بدءًا من إكرامه بمركب «البراق» الذي صُمم خصيصًا ليناسب قدر الراكب ومكانته، وانكشاف حجب الغيب له بمشاهدة منازل المجاهدين في سبيل الله، ومروره برائحة ماشطة ابنة فرعون التي ضربت أروع أمثلة التضحية بالروح في سبيل التوحيد، وصولًا إلى رؤيته لسيدنا موسى عليه السلام قائمًا يصلي في قبره.
واختتم د. عواد محمود كلمته بالتشديد على أن تتويج الرحلة الأرضية بتقديم النبي ﷺ إمامًا لجميع الأنبياء والمرسلين في المسجد الأقصى كان إعلانًا لسيادته وريادته وهيمنة رسالته، وتجديدًا للميثاق والعهد المأخوذ على سائر الأنبياء بنصرته واتباعه، مشيرًا إلى أن اختياره ﷺ لقدح اللبن على الخمر هو إعلان بأن رسالته هي شريعة الفطرة والنقاء والوسطية التي لا إفراط فيها ولا تفريط، لتبدأ بعدها رحلة المعراج إلى السماوات العُلى تكريمًا وتعظيمًا لمقامه الشريف.
شهدت الاحتفالية إمامة صلاة المغرب للشيخ أحمد عبد الفتاح الشناوي، من أئمة القبلة بالجامع الأزهر، وتلاوة قرآنية مباركة للقارئ الشيخ كارم راضي الحريري، واختُتمت بفاصل من الابتهالات والمدائح النبوية قدمها المبتهل الشيخ عمر فرحان عبد المجيد، وسط حضور من رواد وطلاب الجامع الأزهر الشريف.



