لم تكن سوى دقائق معدودة على متن أتوبيس نويبع المنكوب، لكنها كانت الرحلة الأخيرة في حياة ثلاثة من أبناء مدينة نويبع؛ طارق سالم، ومحمد الصاوي عطية، وياسر الشامي، ثلاثة أمناء شرطة استقلوا الأتوبيس من كمين، دون أن يعلموا أن الطريق الذي قطعوه عشرات المرات سيحملهم هذه المرة إلى نهاية مأساوية.
نحو 15 دقيقة ، فصلت بين لحظة صعودهم الأتوبيس من كمين ، ولحظة وقوع الحادث عند منطقة الصعدة، قبل مدخل مدينة نويبع. رحلة قصيرة امتدت لمسافة تقارب 26 كيلومترًا، بدأت بشكل طبيعي، وانتهت بمشهد لم يكن في الحسبان؛ أتوبيس ينقلب، وصرخات تتعالى، وأرواح تفارق الحياة، وأسر تنتظر عودة أبنائها فلا يعودون.
كان الثلاثة في طريقهم إلى وجهتهم، يحمل كل منهم يومه العادي، وأحلامًا بسيطة بالوصول سالمين، لكن دقائق الطريق الأخيرة بدّلت كل شيء. لم يكن أحد يعرف أن المقاعد التي جلسوا عليها ستكون آخر مكان يجمعهم بالحياة، وأن الرحلة التي بدأت من كمين وادي السعال ستنتهي بهم بين ضحايا حادث أتوبيس نويبع المأساوي.
وفي مدينة نويبع، التي تعرف أبناءها واحدًا واحدًا، كان وقع الخبر ثقيلًا. أسماء ثلاثة من رجال الشرطة أصبحت فجأة جزءًا من قائمة الضحايا؛ أسماء يعرفها زملاؤهم، ويحفظها أهل المدينة، وترتبط في ذاكرة من عاشروهم بمواقف وحكايات وسيرة طيبة.
رحل طارق سالم، ومحمد الصاوي عطية، وياسر الشامي، وتركوا خلفهم حزنًا لا يشبه أي حزن؛ أسرًا فقدت أبناءها، وزملاء فقدوا رفاقًا، وأصدقاء لم يتخيلوا أن آخر لقاء بهم سيكون قبل دقائق من رحلة لا عودة منها.
لم يكن في المشهد ما يوحي بأن النهاية اقتربت. مجرد أتوبيس يسير على طريق جنوب سيناء، وركاب يجلسون في صمت، وكل منهم منشغل بوجهته وحياته وما ينتظره بعد الوصول. لكن القدر كان يخبئ نهاية أخرى، فمرت الدقائق سريعًا، وتحولت الرحلة من طريق إلى مصير، ومن عودة منتظرة إلى فاجعة ستظل عالقة في ذاكرة مدينة نويبع

وفي كل مرة يُذكر فيها حادث أتوبيس نويبع، ستبقى قصة الأمناء الثلاثة واحدة من أكثر فصوله وجعًا؛ ثلاثة رجال صعدوا الأتوبيس في رحلة قصيرة، ولم يكن أحد يعلم أن تلك الدقائق القليلة ستكون آخر ما تبقى لهم من الطريق.