أثار الحديث عن تأجيل الإنجاب وتحديد نوع الجنين جدلًا واسعًا، خاصة مع التطورات الطبية والتكنولوجية التي أتاحت للأزواج خيارات لم تكن متاحة من قبل.
وأوضح الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن تأجيل الإنجاب لفترة محددة يجوز شرعًا، بشرط وجود اتفاق بين الزوجين ومراعاة عدد من الضوابط، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الإنجاب يعد من أهم مقاصد الزواج.
وقال الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، خلال حواره ببرنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، إنه يجوز شرعًا تأجيل الإنجاب لمدة محددة بالاتفاق بين الزوجين، موضحًا أن ذلك يكون وفق ضوابط، من بينها ألا يؤدي الأمر إلى تحريم حلال أو تحليل حرام، وأن يكون هناك مبرر لهذا التأجيل.
وأضاف أن تأجيل الإنجاب يجب أن يخضع لقاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، مشيرًا إلى أهمية الاستشارة الطبية قبل اتخاذ القرار، حتى لا يؤدي تأجيل الإنجاب في السنوات الأولى من الزواج إلى مشكلات صحية تؤثر على القدرة على الإنجاب مستقبلًا.
الإنجاب من أهم مقاصد الزواج
وأوضح عالم الأزهر أن من أهم مقاصد الزواج الإنجاب، مستشهدًا بقول الله تعالى: «الله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة».
وأكد أن الزواج لا يُختزل في العلاقة بين الزوجين فقط، مشيرًا إلى أن الأديان تحدثت عن مقاصد الزواج، ومن بينها الحفاظ على النسل.
ولفت إلى أنه لا يحق لأحد الزوجين منع الطرف الآخر من الإنجاب بشكل دائم، موضحًا أن الاتفاق على تأجيل الإنجاب يمكن أن يكون لفترة محددة، لكن لا يتحول إلى قرار مستمر طوال الحياة الزوجية.
وشدد على أن الزواج شراكة بين الطرفين، ولذلك لا يصح أن يتخذ أحد الزوجين قرارًا بمنع الإنجاب بشكل منفرد ودون علم الطرف الآخر.
تحديد نوع الجنين بالتكنولوجيا الحديثة
وفيما يتعلق بتحديد نوع الجنين، أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري أن الزوج يمكنه اللجوء إلى التكنولوجيا الحديثة من أجل أن يُرزق بمولود ذكر، موضحًا أن تحديد نوع الجنين مباح شرعًا وفق رؤيته.
وأشار إلى وجود خلاف بين العلماء بشأن هذه المسألة، إلا أنه يرى أن التطورات العلمية أتاحت للناس سعة في الوصول إلى ما يريدون، مؤكدًا أن اللجوء إلى الوسائل الحديثة لتحديد نوع الجنين لا يمثل تحديًا لإرادة الله.
وأوضح أن ما يحدث في حياة الإنسان معلوم عند الله، وأن استخدام الوسائل العلمية لا يتعارض مع علم الله وقدرته.
وبذلك، أكد عالم الأزهر أن التعامل مع قضايا الإنجاب يجب أن يقوم على التوازن بين الرغبة في تنظيم الأسرة والاستعانة بالوسائل الطبية الحديثة، وبين مراعاة الضوابط الشرعية وعدم الإضرار بصحة الزوجين أو التأثير على فرص الإنجاب مستقبلًا.

