سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً بتجاوزها 6 دولارات للجالون، في قفزة تهدد برفع كلفة الشحن والغذاء وكل ما يتم نقله، وفق بيانات رسمية نشرتها شبكة سي بي إس نيوز الأمريكية.
رقم قياسي يضرب قطاع النقل
بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية، ارتفع متوسط سعر جالون الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.05 دولار يوم الخميس، بزيادة تتجاوز 60% مقارنة بـ 3.71 دولار قبل عام.
وتجاوز السعر بالفعل حاجز 6 دولارات في محطات تتبعها "GasBuddy" بشكل لحظي، ويُعد الديزل عصب النقل بالشاحنات والسكك الحديدية في أمريكا، كما يُستخدم على نطاق واسع في قطاعي البناء والزراعة، ما يجعل أي ارتفاع فيه ينعكس مباشرة على تكلفة نقل البضائع عبر البلاد.
وفي السياق ذاته، واصل سعر البنزين صعوده ليبلغ متوسطه القومي 4.29 دولار للجالون يوم الجمعة. وبلغ المتوسط يوم 10 سبتمبر 2026 نحو 4.28 دولار، بزيادة 5 سنتات عن اليوم السابق والشهر والعام الماضي.
متى تنتقل الكلفة للمستهلك؟
أكد الخبراء أن الشركات لم تحمل المستهلكين حتى الآن العبء الكامل لارتفاع الديزل، لكن ذلك مرشح للتغير خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت الأسعار مرتفعة.
وأوضح توماس رايان، كبير الاقتصاديين لأمريكا الشمالية في "كابيتال إيكونوميكس" لشبكة "CBS News" أن "الأسر ستضطر لتحمل هذا العبء على الأقل حتى نهاية العام".
وبدأت بوادر التأثير تظهر على مستوى الجملة. فقد أشارت وزارة العمل إلى أن أكثر من ثلث الزيادة في أسعار السلع للمنتجين خلال أغسطس تعود لارتفاع كلفة الديزل التي قفزت 24.1% الشهر الماضي.
الحرب والعقوبات.. أبرز أسباب الارتفاع
يعزو الخبراء هذا الصعود الحاد إلى عاملين رئيسيين: الحرب المستمرة في إيران، والضغط على طاقة التكرير عالمياً، وقال باتريك دي هان خبير البترول في "GasBuddy" إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى تقليص الإمدادات العالمية، ما دفع سعر خام برنت إلى 108 دولارات للبرميل يوم الخميس.
كما تسببت الضربات الأوكرانية بطائرات مسيرة على البنية التحتية للطاقة في روسيا في تقليص كبير لقدرتها التكريرية، بحسب المجلس الأطلسي.
وأدى ذلك إلى نقص في المعروض الروسي من الديزل المخصص للتصدير.وقال دي هان: "لا يوجد ما يكفي من الديزل في روسيا حالياً لتصدير أي كمية، وهذا يمثل مشكلة كبيرة للاقتصاد العالمي الذي يعتمد على الديزل لتشغيل كل آلة ثقيلة تقريباً".وأشار محللون في "S&P Global Energy" إلى أنهم لا يتوقعون عودة إنتاج النفط العالمي إلى مستويات ما قبل الحرب قبل نهاية 2027، ما يعني استمرار ضغوط العرض لفترة طويلة.
الغذاء والأثاث والسيارات.. قائمة المتضررين
حتى الآن نجح تجار التجزئة في امتصاص الزيادة بفضل عقود طويلة الأجل وهوامش ربح كافية، لكن مع إعادة التفاوض على العقود سيصبح تحميل المستهلك أمراً حتمياً.
وقال دي هان: "نقطة التحول الحقيقية ستكون إذا استمر الارتفاع لأكثر من 6 أسابيع. عندها سيضطر كبار المستخدمين للشراء بكميات كبيرة وستنتقل الكلفة للنهاية".
ومن أبرز القطاعات المتأثرة:الغذاء: الأطعمة المبردة التي تقطع مسافات طويلة مثل المأكولات البحرية والخضار الطازجة هي الأكثر عرضة، وفق الخبير الاقتصادي ديفيد أورتيغا من جامعة ميشيجان، أما السلع غير القابلة للتلف والمحلية فهي أقل تأثراً.