تتصدر الملفات الاقتصادية أجندة قمة مجموعة «بريكس» المرتقبة في الهند، في ظل مساعي دول التكتل لتعزيز التعاون التجاري والمالي وتوسيع التعامل بالعملات المحلية، إلى جانب بحث ملفات التكنولوجيا والطاقة والاستدامة.
وخلال مداخلة هاتفية، قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن «بريكس» يستهدف تحقيق نوع من التوازن في القوى على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن الاقتصاد يمثل أحد أهم الملفات القادرة على ربط دول التكتل وتعزيز العلاقات بينها.
الاقتصاد مدخل لتعزيز العلاقات بين دول بريكس
وأوضح العمدة أن الصين سعت إلى ربط الدول الأعضاء في «بريكس» بمصالح اقتصادية، بما يسهم في تقوية العلاقات السياسية بين هذه الدول، إلى جانب السعي لتحقيق قدر من الاستقلالية الاقتصادية.
وأشار إلى أن زيادة التبادل التجاري كانت من أبرز الآليات التي اعتمد عليها التكتل لتقوية العلاقات الاقتصادية بين أعضائه، إلى جانب محاولات تقليل الاعتماد على الدولار والتوسع في استخدام العملات المحلية.
10 سنوات على الأقل لتقليل الاعتماد على الدولار
وأكد الخبير الاقتصادي أن دول «بريكس» تحتاج إلى 10 سنوات على الأقل للوصول إلى قدر من الاستقلالية عن الدولار، موضحًا أن العملة الأمريكية ما زالت الأقوى والمسيطرة على الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن آليات التعامل بالعملات المحلية يمكن أن تسهم في تشجيع التجارة وتسريعها وتقليل تكلفتها، إلا أن نجاحها يرتبط بوجود توازن نسبي في التجارة بين الدول المتعاملة بها.
العجز التجاري قد يحد من فاعلية العملات المحلية
وأوضح العمدة أن التعامل بالعملات المحلية يكون أكثر جدوى عندما تكون الصادرات والواردات بين طرفي التجارة متقاربة، بينما قد تقل فاعليته في حال وجود عجز تجاري كبير بين الدول.
وأشار إلى أن استقرار العملات يمثل أيضًا أحد الشروط المهمة لنجاح اتفاقيات التبادل بالعملات المحلية، إلى جانب وجود تدفقات مالية أخرى يمكن أن تحقق نوعًا من التوازن، مثل السياحة وتحويلات العاملين والاستثمارات المباشرة.
بريكس لا يقتصر على التجارة
وأكد الخبير الاقتصادي أن تنشيط العلاقات بين دول «بريكس» لا يجب أن يقتصر على زيادة التبادل التجاري، وإنما يمتد إلى تشجيع الاستثمارات والمشروعات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطوير قطاع الخدمات.
وأوضح أن التعاون في هذه المجالات يمكن أن يعزز المصالح المشتركة بين دول التكتل ويدعم قدراتها الاقتصادية.
أمن الطاقة والتكنولوجيا على أجندة بريكس
وأشار العمدة إلى أن أمن الطاقة العالمي يمثل أحد المحاور المهمة المطروحة للنقاش، في ظل تأثير الأزمات الجيوسياسية على تجارة الطاقة والغاز.
كما لفت إلى أهمية الاقتصاد المعرفي والتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي والاستدامة، مؤكدًا أن تقوية التعاون بين دول «بريكس» تتطلب تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، خاصة إلى الاقتصادات الناشئة والصاعدة.
توطين التكنولوجيا يعزز قوة التكتل
وأكد أن الدول التي تمتلك خبرات وتكنولوجيا متقدمة داخل «بريكس» يمكنها المساهمة في توطين التكنولوجيا وتعزيز اقتصادات الدول الأخرى الأعضاء، معتبرًا أن تحقيق مكاسب مشتركة بين الدول يمكن أن يشجع دولًا أخرى على الانضمام إلى التكتل.

