دافع وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أمام أعضاء الكونجرس عن مجموعة من السياسات الاقتصادية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بدءًا من التدخلات في أسواق العملات والسندات وصولًا إلى سلامة الذكاء الاصطناعي، كما كشف عن خطط لعقد اجتماع مع نظيره الصيني خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري وفق ما ذكرته وكالة بلومبرج الأمريكية اليوم الأربعاء.
وقال بيسنت خلال جلسة للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب إن الرئيس ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج سيواصلان الأسبوع المقبل مناقشاتهما بشأن إيران والعلاقات المالية بين الصين وطهران.
وتسعى واشنطن إلى عزل إيران عن النظام المالي الغربي، في وقت تدخل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران شهرها السابع.
وكانت الجلسة مخصصة رسميًا لمناقشة النظام المالي الدولي، بما في ذلك إصلاحات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلا أن أعضاء الكونجرس وجهوا إلى بيسنت أسئلة بشأن قضايا اقتصادية ومالية أكثر إلحاحًا، من بينها أوضاع الأسواق المالية والاقتصاد، والإجراءات المالية التي تتخذها الإدارة الأمريكية ضد إيران.
ومع بدء الجلسة، وقف عدد من المحتجين تباعًا للمطالبة بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران والحرب، ما أجبر بيسنت على التوقف عن إلقاء كلمته الافتتاحية ثم استئنافها لاحقًا، قبل أن يُخرج المحتجون من القاعة.
وقال بيسنت للصحفيين، قبيل دخوله الجلسة، إن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يعود إلى «عوامل عالمية».
وكان عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات قد سجل الثلاثاء أعلى مستوياته منذ عام 2007، في ظل موجة بيع واسعة للسندات الحكومية شملت معظم الاقتصادات الكبرى الأخرى.
ويربط محللون ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بارتفاع أسعار النفط، وتوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع، إلى جانب المنافسة على رؤوس الأموال نتيجة زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، والمخاوف بشأن المسار المالي للولايات المتحدة.
وأقر بيسنت خلال الجلسة بأن ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات يعكس، من بين عوامل أخرى، «الحاجة إلى معالجة العجز».
وارتفعت عوائد السندات الأمريكية رغم قرار وزارة الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، وهي خطوة وصفها بيسنت بأنها تهدف إلى ضخ السيولة في السوق والحد من ارتفاع العوائد، أو على الأقل إبطاء وتيرته.
وقال بيسنت للمشرعين إن عمليات إعادة الشراء نجحت في الحد من ارتفاع العوائد، كما عكست، بحسب قوله، قوة المصداقية المالية للولايات المتحدة.
وأضاف خلال جلسة الكونجرس أن تقييم ما كان سيحدث في غياب هذه العمليات يظل افتراضيًا، مشيرًا إلى أن الخزانة الأمريكية أجرت لاحقًا «أكثر مزادات السندات نجاحًا خلال 20 عامًا».
وقال إن سوق السندات الأمريكية كان، منذ تولي ترامب الرئاسة، «الأفضل أداءً بين أسواق السندات في الاقتصادات المتقدمة».
ودافع بيسنت أيضًا عن التدخل المشترك لوزارة الخزانة الأمريكية مع اليابان لدعم العملة اليابانية، قائلًا إن الولايات المتحدة اشترت «كمية اسمية» من الين لإظهار دعمها للسياسات اليابانية، وحققت عشرات الملايين من الدولارات من العملية.
وأضاف: «الين الأقوى أفضل للصادرات الأمريكية. والين الأقوى يعني أن الحكومة اليابانية لن تضطر إلى بيع أصول أمريكية لتمويل تدخلها في سوق العملات الأجنبية».
وضغط عدد من أعضاء الكونجرس الديمقراطيين على بيسنت بشأن أوضاع الاقتصاد والتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، وربطوا هذه الضغوط بالحرب مع إيران والارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية.
وألقى بيسنت باللوم في التضخم على إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وقال إن الأمريكيين أصبحوا في وضع أفضل في ظل إدارة ترامب.
واستشهد ببيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الأمريكي، أظهرت تراجع نسبة الأمريكيين الذين يعيشون تحت خط الفقر العام الماضي بمقدار 0.5 نقطة مئوية إلى 10.2%، وهو أدنى مستوى مسجل، مع وصول عدد الأمريكيين الذين يعيشون في فقر إلى 34.5 مليون شخص.
كما ارتفع متوسط دخل الأسر الأمريكية بنسبة 2.6% العام الماضي إلى مستوى قياسي بلغ 87,460 دولارًا.
وسُئل بيسنت أيضًا عما إذا كان اقتراح ترامب دفع 5 آلاف دولار لكل أمريكي في حال احتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في الكونجرس بعد انتخابات نوفمبر جادًا.
وقال بيسنت إنه سيعمل مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون لتنفيذ هذه المدفوعات إذا تطلب الأمر الحصول على موافقة الكونجرس.
كما قال إن قوة الدولار الأمريكي تعكس، بحسب تقديره، مصداقية إدارة ترامب.
وأضاف: «الدولار القوي ليس مجرد سعر يظهر على شاشة، بل هو مجموعة من السلوكيات»، مشيرًا إلى أن الإدارة تعمل على توفير «اليقين التنظيمي والضريبي والتجاري ويقين الطاقة»، وهو ما قال إنه يجذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.
كما واجه بيسنت أسئلة من الديمقراطيين بشأن المخاوف المتعلقة بتزايد قوة نماذج الذكاء الاصطناعي، بعدما دعا الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، داريو أمودي، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة التطوير لضمان سلامة التكنولوجيا، وهي المخاوف التي أيدها أيضًا الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام ألتمان وإيلون ماسك.
وعندما سُئل عن موقف الإدارة من هذه المخاوف، قال بيسنت إن وزارة الخزانة «تعمل بلا توقف على قضايا السلامة منذ إطلاق نموذج ميثوس» في وقت سابق من العام، مضيفًا أنها تتعاون مع البنوك لتبادل تحديثات لمعالجة الثغرات الأمنية في برمجيات الأمن السيبراني التي كشف عنها نموذج أنثروبيك.
وتابع:إن الإدارة أجبرت أنثروبيك على سحب أحد نماذجها لإجراء فحوصات تتعلق بالسلامة، وإن مختبرات الذكاء الاصطناعي يجب أن تتحمل المسؤولية عن المنتجات التي تطورها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية بقاء الولايات المتحدة متقدمة على الصين في سباق تطوير الذكاء الاصطناعي.
وقال بيسنت: «ما يجب ألا نفعله فيما يتعلق بالسلامة هو منح هذه المختبرات إعفاءً من المسؤولية القانونية، وهو ما تطلبه».
وأضاف: «أفضل طريقة لضمان السلامة هي تحميل المبتكرين مسؤولية ما يبنونه وينتجونه، وما يطرحونه في الاقتصاد وللشعب الأمريكي ولسكان العالم».