قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد واقعة طالبة التمريض.. الأزهر: الأعراض لا تُصان بالاعتداء والشكوك لا تبيح الدماء

 مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن صيانة الأعراض وحفظ الدماء من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، محذرًا من خطورة تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، وما قد يترتب عليها من ضغوط أسرية ومجتمعية قد تصل إلى ارتكاب جرائم أشد خطورة، وذلك في أعقاب ما أثير حول واقعة مقتل الطالبة آية رضوان بقرية الشوبك الشرقي بمدينة الصف جنوب محافظة الجيزة.

الشائعات تكدر الصفو العام والسلم المجتمعي

وقال مركز الأزهر للفتوى، في بيان له، إن «من الخوض واللمز إلى جريمة القتل.. الشائعات تكدر الصفو العام والسلم المجتمعي»، مشددًا على أن «القتل بزعم الحفاظ على الشرف جريمة، ولا عقوبة خارج إطار القانون»، وأن ميزان الشريعة يقوم على تحقيق العدالة وحفظ المجتمع ومنع الانحرافات.


وأوضح المركز أن الإسلام شدد في أمر اتهام الأعراض، ولم يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مسوغًا للإدانة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» [النور: 4-5].

حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام

وشدد مركز الأزهر للفتوى على أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، فلا يجوز أن تُزهق النفس التي كرمها الله، ولا أن تُتخذ الغيرة أو الشرف مبررًا لجريمة القتل، مؤكدًا أن الأعراض لا تُصان بالاعتداء، وأن الشكوك لا تبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى.

وأكد المركز أن وقوع شخص في الخطأ -إذا ثبت ذلك- لا يمنح الأفراد، حتى وإن كانوا من أقربائه، الحق في استيفاء العقوبة بأنفسهم، قائلًا: «لا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة في آنٍ واحد»، وإنما يُرفع الأمر إلى الجهات المختصة التي تتولى التحقق والفصل فيه وفق الشرع والقانون.

معالجة الخطأ لا تكون بارتكاب خطأ أعظم منه

وأشار إلى أن معالجة الخطأ لا تكون بارتكاب خطأ أعظم منه، كإزهاق الروح وقتل النفس، وإنما بما يحقق الإصلاح ويعيد المخطئ إلى الجادة، من خلال مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة وحسن التنشئة وتقويم السلوك، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة.

وحذر المركز من خطورة مواقع التواصل الاجتماعي في تحويل الشائعة إلى ما يشبه «الحقيقة»، والمتهم إلى «مدان»، والجاني إلى «بطل»، دون تقصٍّ أو تحقيق، مؤكدًا أن الخوض في الأعراض والوصم والتنمر والتحريض قد يكون سببًا في ارتكاب جريمة أشد، ومشاركة فيها.

واستشهد مركز الأزهر للفتوى بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]، وقوله سبحانه: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15].

كما دعا المركز إلى عدم مدح مرتكب الجريمة أو الإشادة بفعله أو تصويره في صورة البطل، مؤكدًا أن تبرير الجريمة والثناء على مرتكبها إعانة على المنكر وتشجيع على تكراره، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].

واقعة آية رضوان

وتأتي تحذيرات مركز الأزهر للفتوى في أعقاب تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الطالبة آية رضوان، التي أثارت واقعتها حالة من الجدل بعد تداول روايات تزعم أن شقيقها أنهى حياتها عقب عودتها إلى منزل الأسرة، بزعم الخوف من الفضيحة، بعدما ترددت رواية عن وجودها برفقة أحد معارفها في محافظة الإسكندرية.

وكانت وزارة الداخلية قد أوضحت، في بيان بشأن منشور متداول عن تغيب إحدى الفتيات بالجيزة، أنه بتاريخ 13 سبتمبر أُبلغ مركز شرطة الصف بتغيب طالبة تبلغ من العمر 16 عامًا عن منزل أسرتها، وبإجراء التحريات أمكن تحديد مكان وجودها بمنطقة العجمي بالإسكندرية، حيث تم ضبطها، وأقرت بتركها مسكنها بمحض إرادتها وإقامتها برفقة أحد معارفها، كما تم ضبط الأخير، وهو فرد أمن بإحدى الشركات الخاصة.

وأشارت الداخلية إلى اتخاذ الإجراءات القانونية، فيما تظل التفاصيل المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملابسات وفاة الطالبة أو دوافعها بحاجة إلى ما تعلنه جهات التحقيق المختصة بصورة رسمية، بعيدًا عن الشائعات والتكهنات.