قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

موجات الحر تهدد بريطانيا بأسوأ موسم لحصاد البطاطس في تاريخها

موجات الحر تهدد بريطانيا بأسوأ موسم لحصاد البطاطس في تاريخها
موجات الحر تهدد بريطانيا بأسوأ موسم لحصاد البطاطس في تاريخها

تتجه بريطانيا نحو واحد من أسوأ مواسم حصاد البطاطس في تاريخها الحديث، في ظل موجة جفاف قاسية ضربت القارة الأوروبية خلال الصيف الجاري، وأدت إلى تراجع حاد في المحاصيل الزراعية وارتفاع غير مسبوق في الأسعار.

وقالت صحيفة التليجراف البريطانية، "يأتي هذا التطور في وقت حساس بالنسبة لأمن الغذاء الأوروبي، الذي يواجه ضغوطا متراكمة من تغير المناخ، وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية".

وتضيف الصحيفة، البطاطس، التي تعد من أكثر المحاصيل استهلاكا للمياه في القارة، تحولت إلى مرآة تعكس هشاشة النظم الزراعية الأوروبية أمام الظواهر المناخية المتطرفة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة القطاع على التكيف مستقبلًا.

وبحسب تقرير "التليجراف" ، فإن محصول البطاطس في أوروبا هذا العام من المتوقع أن ينخفض بنحو 3.5 مليون طن، مما يكبد الصناعة خسائر تصل إلى 530 مليون جنيه إسترليني.

وقال توم لانكستر، من وحدة الاستخبارات المتعلقة بالطاقة والمناخ (ECIU)، إن دخول الخريف يكشف بوضوح تأثير موجة الحر القياسية وموسم الجفاف على الإنتاج الزراعي والغذائي، مضيفا أن البطاطس، كونها من أكثر المحاصيل الأوروبية تعطشًا للمياه، كان من المحتم أن تتأثر بشدة بهذه الظروف.

ولن يقتصر الأثر على تراجع الكميات المُنتَجة، بل سيلاحظ المستهلكون أيضا تراجعا في حجم حبات البطاطس المعروضة في المتاجر. فقد شهدت بريطانيا هذا الصيف أربعين يوما تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية، وهي الدرجة التي يتوقف عندها نمو البطاطس فعليا.

وأوضح سكوت ووكر، الرئيس التنفيذي لهيئة "جي بي بوتيتوز" (GB Potatoes)، أن المستهلكين سيلاحظون أن بطاطس الخبز لن تكون بالحجم الكبير المعتاد خلال موسم الخريف. كما تشير التقارير إلى أن شركات تصنيع كبرى مثل "ماكين" (McCain) تسعى إلى شراء مخزونات العام الماضي، بعد أن أصبح محصول هذا العام أصغر من أن يستخدم في تصنيع رقائق البطاطس المقلية بالفرن بمواصفاتها القياسية.

وتستورد المملكة المتحدة سنويًّا نحو 4.5 مليون طن من البطاطس من دول القارة الأوروبية، لكن هذه الإمدادات تتقلص بسرعة لافتة.

وبحسب بيانات وحدة الاستخبارات المتعلقة بالطاقة والمناخ، فقد قفزت أسعار البطاطس الألمانية من نحو 15 يورو (12.87 جنيهًا إسترلينيًّا) للطن في إبريل، إلى 240 يورو للطن حاليًا.

من جانبه، روى جان-بول دالين، مزارع بطاطس، أنه باع محصوله العام الماضي بخسارة بسبب فائض المعروض.

أما هذا العام، فقد أدى الجفاف إلى تراجع غلته بما يقارب خمسة أطنان للفدان، مما ألحق به خسارة في الدخل بلغت نحو 1740 يورو للفدان.

ويأتي هذا التطور في ختام موسم حصاد صعب للزراعة البريطانية بشكل عام، حيث يُتوقع أن يبلغ الإنتاج المجمع من القمح والشعير وبذور اللفت الزيتية نحو 18.5 مليون طن فقط، أي أدنى بكثير من المعدلات المعتادة.

وتزيد التكاليف المتصاعدة للمدخلات الزراعية من تعقيد المشهد أمام المزارعين، إذ ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 23 في المائة، متأثرة إلى حد كبير باضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز.

وحذر كلايف بايلي، مزارع في منطقة الميدلاندز، من أن ارتفاع التكاليف سيدفع المزارعين إلى تقليص أنشطتهم، قائلًا إن كثيرًا من المزارعين يزرعون محاصيلهم فعليًّا، لكن كمية الأسمدة التي سيستخدمونها ستتوقف على تطور الأسعار، وهو ما يعني من منظور الأمن الغذائي أن الدولة ستنتج كمية أقل من الغذاء.

وفي هذا السياق، رأى سيدريك بورتر، محلل سوق البطاطس، أن استمرار هذه الصناعة مستقبلًا يتطلب من بريطانيا تعلم كيفية ترشيد استخدام المياه خلال أشهر الشتاء.

وأشار بورتر إلى أن الظروف المناخية أصبحت أكثر تطرفًا وصعوبة، لافتًا إلى تسجيل أربع موجات جفاف منذ عام 2018، إلى جانب كميات كبيرة من الأمطار خلال فصلي الشتاء والربيع.

وختم بورتر بالتأكيد أن الاستثمار في إدارة المياه، سواء عبر الحفاظ عليها في مواسم الأمطار الغزيرة أو عبر أنظمة الري خلال فترات الجفاف الصيفي، سيصبح عاملا أساسيا لضمان استمرار نجاح زراعة البطاطس في أوروبا مستقبلا.