قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر ترسم خريطة الربط الكهربائي مع ثلاث قارات

الطاقة الكهربائية
الطاقة الكهربائية

تتجه مصر إلى ترسيخ مكانتها كمحور إقليمي لتبادل الكهرباء بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، مستفيدة من مشروعات ربط تتوسع شرقًا عبر السعودية، وجنوبًا وغربًا مع دول الجوار، مع استهداف الاستفادة من موقعها الجغرافي في تجارة الطاقة وتعزيز أمن الطاقة.

وتستعد مصر والمملكة العربية السعودية، للتشغيل الرسمي لمشروع الربط الكهربائي المشترك، البالغة قدرته 3000 ميجاوات، بعد استكمال مراحل الاختبارات الفنية والتشغيلية بين الشبكتين.

ويعد المشروع، الذي بلغت استثماراته نحو 1.8 مليار دولار، الأكبر من نوعه في المنطقة، ونواة لمنظومة ربط كهربائي عربية أوسع.

وتتجاوز أهمية المشروع نقل الكهرباء بين البلدين؛ فهو يوفر لمصر بوابة مباشرة إلى منظومة الكهرباء الخليجية، ويدعم إنشاء بنية أساسية أوسع لتجارة الكهرباء بين الدول العربية، كما يربط المشروع بين أكبر منظومتين كهربائيتين في العالم العربي، بما يعزز قدرة البلدين على تبادل فائض التوليد والاستفادة من الموارد المتاحة خلال فترات اختلاف الطلب.

وتكمن الجدوى الاقتصادية للمشروع في اختلاف توقيتات ذروة الاستهلاك بين الشبكتين، ما يسمح بتبادل الطاقة ديناميكيًا وفق احتياجات كل دولة في أوقات الذروة المتباينة، ويقلص هذا التبادل الحاجة إلى إنشاء محطات توليد إضافية لتغطية ساعات الذروة المحدودة، ويرفع كفاءة إدارة الأحمال بين الشبكتين؛ بما يدعم خطط البلدين للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

ويمثل مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية أحد أهم مكونات الاستراتيجية المصرية؛ لتصبح مركزا إقليميا لتبادل وتصدير الكهرباء، وليس مجرد مشروع ثنائي لتبادل الطاقة بين البلدين، حيث يتيح المشروع تبادل ما يصل إلى 3000 ميجاوات، بما يدعم استقرار الشبكتين ويحسن إدارة الأحمال، خصوصًا مع اختلاف توقيتات ذروة الاستهلاك بين مصر والسعودية.

ويمتد خط الربط، الذي يعتمد تقنية التيار المستمر عالي الجهد، بجهد 500 كيلوفولت، لمسافة نحو 1350 كيلومترًا، عبر خطوط هوائية وكابلات بحرية تصل محطة بدر في مصر بمحطتي شرق المدينة المنورة وتبوك في السعودية.

وتستند الرؤية المصرية في مشروعات الربط الكهربائي إلى موقعها الاستراتيجي عند تقاطع ثلاث دوائر جغرافية رئيسية: إفريقيا، وآسيا، وأوروبا. وتعمل القاهرة على توظيف هذا الموقع عبر ربط شبكتها بدول الجوار، بما يتيح تنويع مسارات تبادل الطاقة وتقليل الاعتماد على حلول منفردة لتغطية الطلب أو مواجهة فترات الذروة.

وتشمل خريطة التحرك المصرية مشروعات وتوجهات للربط مع دول عربية وإفريقية، وبهذا يتحول الربط الكهربائي من أداة لتحسين أداء الشبكة المحلية إلى منصة إقليمية لتبادل الكهرباء، واستغلال فائض القدرات، ودمج مصادر الطاقة المتجددة في أسواق أوسع.

ولا تقتصر خطط الربط الكهربائي المصري على الجانب الشرقي؛ فقد رفعت مصر قدرة الربط مع السودان إلى 75 ميجاوات، ضمن خطة تدريجية تستهدف الوصول إلى 300 ثم 1000 ميجاوات لاحقًا، دعمًا لاستقرار الإمداد في القطاعين السكني والزراعي جنوب الحدود.

وعلى الجانب الغربي، تخطط مصر لمد خط جديد إلى ليبيا باستثمارات تقارب 10 مليارات جنيه لتعزيز قدرة الشبكتين، أما خط الربط مع الأردن، فتجري دراسة توسعته ليصبح بوابة لنقل الكهرباء إلى العراق وسوريا ولبنان في مراحل لاحقة.

وتتمثل الفائدة المباشرة للربط في رفع موثوقية الشبكات وإتاحة مرونة أكبر في تشغيل محطات التوليد، فبدلًا من بناء قدرات توليد جديدة خصيصًا لتغطية ساعات الذروة القصيرة، يمكن للدولتين تبادل الكهرباء وفق احتياجات كل شبكة وتوقيتات ارتفاع الاستهلاك، أما على المدى الأبعد، فتتجاوز المكاسب التشغيلية إلى تأسيس سوق إقليمية لتجارة الكهرباء، وتوفر مشروعات الربط البنية الأساسية اللازمة لتبادل الطاقة بين الدول، وتحسين أداء محطات التوليد، وتقليل الحاجة إلى استثمارات منفصلة لمواجهة الأحمال القصوى.

وعلى الصعيد القاري، تمضي مصر في مشروع الربط الكهربائي مع اليونان لنقل الطاقة النظيفة إلى القارة الأوروبية، بقدرة مستهدفة تصل إلى 3 جيجاوات وموعد تشغيل مرتقب بحلول عام 2031، باستثمارات تقدر بنحو 4 مليارات يورو، وتواصل الجهات المعنية حاليًا إنجاز الدراسات البيئية والمسح البحري لمسار الكابل، على أن تكتمل بحلول مايو 2028 تمهيدًا لطرح مناقصات التنفيذ.

ويمثل الربط مع السعودية محورًا شرقيًا في شبكة الربط التي تسعى مصر إلى تطويرها، في حين يفتح الربط مع أوروبا مسارًا مختلفًا لتصدير الكهرباء، ولا سيما الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة. وبهذا تتشكل تدريجيًا منظومة متعددة الاتجاهات يمكن لمصر من خلالها أداء دور الوسيط ومركز العبور بين أسواق الكهرباء في القارات الثلاث.

ويعزز التشغيل الكامل للربط المصري السعودي هذا التوجه، لأنه يرفع قدرة مصر على إدارة تدفقات الكهرباء إقليميًا، ويمنحها خبرة تشغيلية وبنية تحتية تدعمان التوسع في مشروعات الربط المستقبلية. وتشير خطط القاهرة إلى أن الهدف النهائي لا يقتصر على تأمين احتياجات السوق المحلية، بل يمتد إلى التحول إلى مركز إقليمي لتبادل وتصدير الطاقة الكهربائية.

ولا تكمن أهمية مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي في قدرته البالغة 3000 ميجاوات فحسب، بل في موقعه داخل استراتيجية أوسع تقودها مصر لبناء شبكة كهرباء عابرة للحدود؛ فالمشروع يربط مصر مباشرة بالخليج، ويدعم تجارة الكهرباء عربيًا، ويعزز فرص دمج الطاقة المتجددة، بينما يمنح القاهرة أساسًا أقوى للاضطلاع بدور مركز إقليمي للطاقة بين إفريقيا وآسيا وأوروبا.

ويرسخ اكتمال تشغيل الربط مع السعودية التوجه الاستراتيجي لمصر نحو التحول إلى مركز إقليمي وعالمي لتداول الطاقة وتصديرها، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط إفريقيا وآسيا وأوروبا عبر شبكة متنامية من الكابلات البرية والبحرية.