كشف تحقيق صحفي نشرته صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن دلائل مقلقة تفيد بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعيد إحياء برنامج من حقبة الحرب الباردة، عبر بناء ملجأ نووي ضخم عبارة عن مخبأ تحت جبل ناءٍ في جبال الأورال.
مركز قيادة سري تحت الأرض
ووفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "صنداي تايمز" ومجموعة "دانواتش" الدنماركية ومركز "دوسيير"، فإن مركز القيادة الواقع تحت جبل كوسفينسكي كامين، والمحاط بأبراج رشاشات، يُعد أحد أكثر المنشآت سرية في روسيا، ويمكن أن يُستخدم لإخفاء بوتين في حال اندلاع حرب نووية.
ويحمل الملجأ الاسم الرمزي "المنشأة 1335"، وهو عبارة عن نفق مكون من 24 غرفة، مجهز بوحدات ترشيح هواء قادرة على حجب التلوث الكيميائي والبيولوجي والإشعاعي، ويقع في قلب استراتيجية روسية لضمان توجيه ضربات نووية انتقامية ضد الغرب.
إحياء مشروع "اليد الميتة"
وتم بناء المنشأة لأول مرة خلال الحرب الباردة كجزء من مشروع أطلق عليه اسم "اليد الميتة"، وكان يهدف إلى تفعيل قنوات تحكم احتياطية وإرسال إشارات راديوية طويلة الموجة لتعبئة منصات إطلاق الصواريخ في حال فقدان الاتصال بكبار مسؤولي الكرملين، لضمان الدمار المتبادل.
وأظهرت بيانات المشتريات أن موسكو نقلت منذ عام 2018 معدات حفر ثقيلة وصلباً وأنابيب وكابلات إلى الجبل، وأن العمل الرئيسي تم بين عامي 2020 و2021 بتكلفة تقدر بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
واستهلك الموقع بالفعل 3 ملايين لتر من الوقود و823 ألف لتر من الغاز وحوالي 20 ألف طن من الفولاذ، أي ما يعادل وزن ثلاثة أبراج إيفل تقريباً، فيما تكفي كمية الخرسانة المستخدمة لبناء 150 ألف متر مربع من المساحة السطحية.
رسالة ردع وتوتر متصاعد
ونقل التحقيق عن مسؤول عسكري روسي رفيع قوله إن "قوات الصواريخ الاستراتيجية ستنفذ مهمتها التاريخية المتمثلة في الرد على أي عدو" باستخدام المنشأة 1335.
وتأتي هذه التطورات بعد أن صرح بوتين علناً باستعداده لاستخدام سلاح نووي تكتيكي ضد أوكرانيا إذا تصاعد الصراع، كما ظهرت أولى الدلائل على إحياء المشروع في 2020 عندما ناقش بوتين خلال اجتماع مع قادته ضرورة ضمان صمود البنية التحتية للقيادة والسيطرة النووية.
وقال بوتين حينها: "نحن ندرك أن الكثير يعتمد على قدرة هذه الأنظمة على البقاء وقدرتها على مواصلة العمل في بيئة قتالية".
من جانبه، قال توم روزيث، خبير السياسة الأمنية الروسية في كلية الأركان النرويجية، إن "الروس يؤمنون هذا المرفق ضد كل أنواع الهجمات.. يتعين عليهم الحفر بشكل أعمق وتعزيز الموقع بشكل أكبر"، مشيراً إلى أن توسيع المنشأة يأتي عقب تحديث رئيسي للقوات النووية الروسية التي تحظى بأولوية قصوى في ظل توتر جيوسياسي ترى فيه موسكو نفسها في صراع مع الغرب، خاصة مع مخاوف بوتين المتزايدة من ضربة أمريكية بقنابل خارقة للتحصينات.