تثير جرائم القتل التي يكون أحد أطرافها طفلًا تساؤلات حول المحكمة المختصة بنظر القضية، وما إذا كانت العقوبات المقررة للبالغين تنطبق على الطفل من عدمه، وهو ما نظمه قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، من خلال قواعد خاصة تراعي سن الطفل وقت ارتكاب الجريمة وظروف الواقعة.
محكمة الطفل صاحبة الاختصاص الأصلي
حدد قانون الطفل اختصاص محكمة الطفل بالنظر في القضايا التي يُتهم فيها الطفل بارتكاب إحدى الجرائم، أو في الحالات التي يتعرض فيها للانحراف.
وبحسب المادة 122 من القانون، فإن الأصل هو اختصاص محكمة الطفل بنظر الاتهامات الموجهة إلى الطفل، مع وجود حالات استثنائية حددها القانون بشكل واضح.
متى تنتقل القضية إلى محكمة الجنايات؟
وضع القانون استثناءً يتعلق بالطفل الذي تجاوز 15 عامًا وقت ارتكاب الجريمة، إذ يمكن أن تختص محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا، بحسب الأحوال، بنظر الجناية إذا توافرت شروط محددة.
وتشمل هذه الشروط أن تكون الواقعة جناية، وأن يكون الطفل قد تجاوز الخامسة عشرة وقت ارتكابها، وأن يكون قد ساهم في ارتكاب الجريمة مع شخص بالغ، وأن يكون هناك مقتضى لرفع الدعوى الجنائية على البالغ والطفل معًا.
4 شروط لمحاكمة الطفل أمام الجنايات
ويشترط القانون اجتماع عدة ضوابط للانتقال من اختصاص محكمة الطفل إلى محكمة الجنايات، وهي:
- أن تكون الواقعة جناية.
- أن يكون سن الطفل أكثر من 15 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.
- أن يساهم الطفل في ارتكاب الجريمة مع شخص بالغ.
- أن تستلزم الإجراءات إقامة الدعوى الجنائية على الطفل والبالغ معًا.
وبالتالي، لا يكفي مجرد اتهام الطفل في جناية لنقل القضية إلى محكمة الجنايات، وإنما يجب توافر الشروط التي حددها القانون.
ماذا يحدث في جرائم القتل العمد؟
في حالة اتهام طفل وشخص بالغ معًا بارتكاب جريمة قتل عمد، وكان الطفل قد تجاوز الخامسة عشرة وقت ارتكاب الواقعة، فقد تنعقد الاختصاصات لمحكمة الجنايات وفقًا للضوابط القانونية المشار إليها.
وتخضع جريمة القتل العمد في هذه الحالة للنصوص المنظمة لها في قانون العقوبات، مع مراعاة القواعد الخاصة التي وضعها قانون الطفل بشأن المتهم الحدث.
العقوبة تختلف بحسب سن الطفل
ولا تعامل القوانين الطفل في جميع الأحوال معاملة الشخص البالغ من حيث العقوبة، إذ يرتبط تحديد التدبير أو العقوبة بسن الطفل وقت ارتكاب الجريمة.
وفي الحالات التي يظل فيها الاختصاص لمحكمة الطفل، تطبق المحكمة الأحكام والتدابير المقررة في قانون الطفل، والتي تختلف بحسب سن الطفل وطبيعة الجريمة وظروف ارتكابها.
الهدف.. تحقيق العدالة مع مراعاة سن الطفل
ويقوم النظام القانوني الخاص بالأطفال على التفرقة بين مسؤولية الطفل ومسؤولية البالغ، مع مراعاة سن المتهم وقت ارتكاب الواقعة.
وتحدد المحكمة المختصة الإجراء أو التدبير القانوني المناسب وفقًا للضوابط المنصوص عليها في قانون الطفل، والتي قد تشمل تدابير اجتماعية أو إيداعًا في إحدى مؤسسات الرعاية، بحسب الحالة والسن وحكم القانون.
ملحوظة قانونية: تحديد المحكمة المختصة والعقوبة الفعلية في أي واقعة بعينها يتوقف على سن المتهم وقت ارتكاب الجريمة، وظروف الواقعة، ووجود متهمين بالغين من عدمه، والنصوص القانونية المنطبقة على الحالة.

