أكد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، أن توجه الوزارة يرتكز على التوسع في إنشاء المزيد من مدارس التكنولوجيا التطبيقية، والعمل على أن تكون مدارس التعليم الفني بمستوى عال من الجودة والتجهيز والتدريب بما يضمن تقديم تجربة تعليمية متكاملة للطلاب تجمع بين الدراسة والتطبيق العملي، مشيرا إلى أهمية أن يكون جزء من العملية التعليمية مرتبطًا بالتدريب والعمل داخل المصنع وبيئة العمل الفعلية.
جاء ذلك خلال افتتاح الوزير محمد عبد اللطيف، ومحافظ الإسماعيلية نبيل السيد حسب الله، مدرسة المهندس عبد الحميد أبو بكر الثانوية للتكنولوجيا التطبيقية والغاز والطاقة المتجددة بمدينة فايد بمحافظة الإسماعيلية، اليوم الإثنين، وذلك في إطار جهود الدولة للتوسع في منظومة مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات والمعارف اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل، خاصة في القطاعات التكنولوجية والصناعية والطاقة المتجددة.
وأعرب الوزير محمد عبد اللطيف عن سعادته بافتتاح مدرسة جديدة للتكنولوجيا التطبيقية في تخصص يرتبط بقطاع يشهد نموًا متسارعًا على المستويين الوطني والدولي، وهو قطاع الطاقة المتجددة، وعن تقديره وشكره للمهندس خالد أبو بكر الشريك الصناعي ومؤسس مؤسسة "أبوبكر للتعليم الفني والتكنولوجيا التطبيقية"، وجميع القائمين على هذا الجهد،.
وأشاد بما بذلوه من جهود أسهمت في خروج هذا النموذج التعليمي المتميز إلى النور، مؤكدًا أن الوزارة تواصل العمل على التوسع في هذا النموذج، وأن تكون مدارس التعليم الفني بهذا المستوى، بما يجعلها نموذجًا حقيقيًا للتعليم المرتبط باحتياجات سوق العمل.
وأوضح أن أهم أهداف مدارس التكنولوجيا التطبيقية هو إعداد خريجين يمتلكون المهارات المطلوبة لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل وفق هذا التوجه لإعداد خريج يمتلك مهارات ومعايير دولية، ويحصل على شهادة دولية، بما يعزز قدرته على العمل والمنافسة داخل مصر وخارجها.
ونوه بأن الوزارة لديها تعاون وثيق مع عدد من الجهات الدولية في مجال تطوير التعليم الفني، من بينها ألمانيا وإيطاليا لتشغيل مدارس تكنولوجيا تطبيقية تتوافق الدراسة والتدريب بها مع المعايير الدولية، كما تعمل الوزارة كذلك مع الجانب الياباني في عدد من المجالات، من بينها التمريض والتكنولوجيا، بما يسهم في الاستفادة من الخبرات الدولية وتطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي.
ولفت الوزير إلى أنه تم خلال العام الدراسي الحالي إدخال مادة البرمجة والذكاء الاصطناعي لطلاب التعليم الفني؛ بهدف إكساب الطلاب المعارف والمهارات الأساسية التي تساعدهم على التعامل مع التطورات التكنولوجية وتأهيلهم لسوق العمل، موضحا أنه يجري تسليم الطلاب أجهزة "التابلت"، والعمل على إتاحة الاستفادة من المنصة اليابانية، بما يدعم العملية التعليمية ويوفر للطلاب أدوات تكنولوجية حديثة تساعدهم على اكتساب المهارات والمعارف اللازمة.
وأشار إلى أنه من المقرر خلال العام الدراسي المقبل إدخال مادة الثقافة المالية لطلاب التعليم الفني، بهدف إكسابهم المعارف الأساسية في المجال المالي، وتعريفهم بمفاهيم الشركات الناشئة والبورصة، بما يسهم في توسيع مداركهم وتأهيلهم للتعامل مع متطلبات سوق العمل والاقتصاد الحديث.
وأكد أن الهدف الأساسي من هذه الجهود هو إعداد خريج يمتلك مهارات دولية، وقادر على مواكبة التطورات التكنولوجية، والعمل وفق احتياجات سوق العمل، بما يفتح أمامه فرصًا للعمل والإنتاج داخل مصر وخارجها.
ووجه الوزير كلمة إلى الطلاب، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الجهد والعمل والاجتهاد، داعيًا إياهم إلى الاستفادة من الفرص التعليمية والتدريبية المتاحة لهم، والعمل على تطوير مهاراتهم، بما يمكنهم من تحقيق مستقبل مشرق.
من جهته، أكد نبيل حسب الله أن افتتاح مدرسة المهندس عبد الحميد أبو بكر للتكنولوجيا التطبيقية والغاز والطاقة المتجددة بمدينة فايد يمثل خطوة مهمة في دعم وتطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المدرسة تأتي في إطار مبادرة "جسور" التي انطلقت من محافظة الإسماعيلية في أكتوبر 2024.
وأوضح أن مبادرة "جسور" تمثل نموذجًا للتكامل والشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بهدف دعم منظومة التعليم وتطويرها، وإعداد كوادر مؤهلة من الطلاب والخريجين وفق أحدث النظم والأساليب العلمية والتكنولوجية، وبما يتوافق مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات القطاعات الصناعية المختلفة.
وأشار إلى أن التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية يأتي اتساقًا مع خطط الدولة في تطوير التعليم الفني، وربط مخرجات العملية التعليمية باحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن ذلك يكتسب أهمية خاصة في محافظة الإسماعيلية، في ظل ما تشهده من توسع في المشروعات الصناعية والاستثمارية، ولا سيما المناطق الصناعية، والمنطقة الحرة العامة الاستثمارية، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالقنطرة غرب.
وأضاف أن مبادرة "جسور" حققت منذ انطلاقها عددًا من النتائج المهمة، من بينها افتتاح المدرسة التكنولوجية التطبيقية للصناعات الدوائية بمدينة الإسماعيلية العام الماضي، بما يمثل إضافة نوعية لمنظومة التعليم الفني والتكنولوجي بالمحافظة، ويسهم في إعداد كوادر فنية متخصصة تمتلك المهارات والمعارف التي تتطلبها مجالات العمل الحديثة.
ولفت إلى أن الاستثمار في التعليم الفني والتكنولوجي يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان، ويسهم في تأهيل الشباب بالمهارات اللازمة للالتحاق بسوق العمل والمشاركة الفعالة في مسيرة التنمية، إلى جانب تحقيق التكامل بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الإنتاجية والصناعية.
واختتم كلمته متمنيًا للطلاب دوام النجاح والتفوق، وأن تمثل المدرسة إضافة حقيقية لمنظومة التعليم والتنمية بالمحافظة، وتسهم في إعداد جيل من الشباب المؤهل القادر على مواكبة متطلبات المستقبل، والمشاركة في بناء الجمهورية الجديدة.
بدوره، استعرض الشريك الصناعي المهندس خالد أبو بكر، طبيعة الدراسة داخل مدرسة المهندس عبد الحميد أبو بكر الثانوية للتكنولوجيا التطبيقية والغاز والطاقة المتجددة، مشيرا إلى أنها توفر بيئة تعليمية وتدريبية متطورة، وتضم معامل متخصصة ومحطات للطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، بما يتيح للطلاب التدريب العملي ومحاكاة مواقع العمل الحقيقية.
وأوضح أن المدرسة تضم تخصصات في تركيب وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية، وتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، وتركيبات الغاز الطبيعي في المنشآت، وهي تخصصات تستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
وخلال فعاليات الافتتاح، شهد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ومحافظ الإسماعيلية، توقيع بروتوكول تعاون بين صندوق الاستثمار القومي الخيري للتعليم "التعليم حياة"، والشريك الصناعي، ومؤسسة "التعليم أولًا"، وذلك في إطار تعزيز الشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني ودعم جهود تطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي.
كما شهدت فعاليات الافتتاح جولة تفقدية داخل المدرسة، تفقد خلالها الوزير محمد عبد اللطيف، واللواء نبيل حسب الله، عددا من المعامل والفصول والتجهيزات التعليمية والتدريبية بالمدرسة، حيث تفقدا معمل الحاسب الآلي للاطلاع على الإمكانات التكنولوجية المخصصة للطلاب، بالإضافة إلى معامل تركيبات الغاز الطبيعي وما تضمه من تجهيزات للتدريب العملي، إلى جانب معامل ومحطة الطاقة الشمسية، للتعرف على التطبيقات العملية في مجال الطاقة المتجددة.
كما شملت الجولة معمل العلوم، حيث تم استعراض التجهيزات والأدوات التعليمية التي تتيح للطلاب تطبيق الجانب النظري بصورة عملية، بما يدعم منظومة التعليم التكنولوجي والتطبيقي التي تستهدف المدرسة تقديمها للطلاب وتأهيلهم لمتطلبات سوق العمل.