قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: تطوير التعليم 4.. نحو إعداد طالب منضبط ومتفوق

أحمد نجم
أحمد نجم

استكمالا للمقالات السابقة في ملف تطوير التعليم الذي بدأته بكيفية تجهيز البنية الأساسية ، ثم إعداد المعلم ، و إختيار القيادات التربوية . طبقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير التربية والتعليم و اللواء أركان حرب مدير الأكاديمية العسكرية للتدريب .

أتناول في هذا المقال الرابع و الأخير  ، كيفية إعداد الطالب المنضبط و المتفوق ، لكونه عنصرا أساسيا لمنظومة التعليم ، فالمدرسة وحدها ليست منوط بها إعداد الطالب ، بل الدور الرئيسي للأسرة ثم مشاركة المؤسسات  الدينية و الإعلامية و الشبابية و الإجتماعية . إذا هي منظومة يشارك فيها الجميع .

المدرسة ليست بديلا للأسرة ، لكنها مشاركة لغرس قيم الأخلاق الحميدة و التربية الإنسانية الراقية ، فالأسرة التي لا تجد وقت لمتابعة أبنائها ، تتحمل مصيرهم . فلابد منذ الصغر ، أن تكون مبادئ إحترام الكبير مفعله في التعامل ، وغرس قيم الإنتماء للمكان ، ذلك ينعكس علي وجوده بالمدرسة .

مطلوب من الأسرة أن تنشئ أبنائها علي إحترام الكبير ، و الرد عليه بأدب ، فإذا أحسنت الأسرة تربية أبنائها ، ستختفي كثير من الجرائم الغير مقبولة بأشكالها المختلفة في مجتمعنا ، ومنها تصرفات فردية يقوم بعض الطلاب بالإعتداء علي المعلم داخل المدرسة . كما حدث منذ أيام وحسنا فعل وزير التربية والتعليم بفصل الطالپ ليكون عبرة للجميع و الحفاظ علي كرامة المعلم  .

علي الأسرة أن تكون محور من محاور التعليم في المدرسة ، بغرس القيم و الأخلاق التربوية في نفوس الأبناء و التأكيد علي أن تعلم العلم من مكارم الأخلاق ، الذي يرفع من شأن الطالب ويكون له الهيبة والمكانة الرفيعة في المجتمع ، و أن الصوت العالي و التمرد لا يمثلان رجولة . بل يجب التحلي بالأدب و الإحترام ، لأن المدرسة لن تتهاون مع المخطئ طبقا للوائح المنظمة .

يجب أن يتربي الطفل منذ الصغر علي إحترام المدرسة و المعلم ، وأن يزكي ولي الأمر ذلك في نفسه و أن لا يسمح له بالتلفظ بألفاظ غير لائقه علي المعلم أو المدرسة مؤكدا علي الإحترام . فلا يجب أن يظهر ولي الأمر قوته أمام إبنه بمهاجمة المعلم و التعليم ، لأنه يزرع داخله أول مراحل الفساد التربوي ، فيجب التأكيد علي الإحترام للمؤسسة التعليمية التي تمحو الجهل من العقول .

علموهم أن كرامة المعلم سامية فوق كل الإعتبارات  لما يبذله من جهد في تحويل مسيرة حياته من جهل لعلم نافع . أيضا تحديد المواعيد بدقه والإلتزام بها ، من وقت النوم و المذاكرة و القراءة بالتحفيز و التشجيع عند التفوق، بالإضافة لتشجيعه علي ممارسة الأنشطة التي تقوي من شخصيته و ترسخ تفوقه وإرتباطه وإنتماؤه للمدرسة . ومن الأفضل أن يكون مكان المذاكرة بعيدا عن الضوضاء ، لتوفير تهيئة نفسية للمذاكرة .

من المهم أن يتعلم الإبن العناية بأدواته المدرسية لكي يشعر بالإهتمام و التقدير نحوها ، وأن يكون هناك تواصل مستمر بين المدرسة و الأسرة لمتابعة سلوكه وتصرفاته قبل درجاته .

ايضا تدريبه علي تنظيم وقت المذاكرة و الراحة ، وأن يقص ولي الأمر عليه قصص فخر لعلمائنا في كافة المجالات حسب معرفته وذلك لخلق قدوة علمية نابهه داخله .

الطالب الحريص علي وقته حريص علي الحصة و الفهم و تنمية القدرة علي الإستيعاب ، ويجب علي ولي الأمر متابعة الحقيبة المدرسية يوميا لنجله ليشعره بأهميتها ، و علي متابعة أداء الواجبات المدرسية .

علي الأسرة أن لا تقلل من مجهود الطالب في المذاكرة حتي ولو تكاسل ، بل دفعه للأفضل بتشجيعه  بالوسائل المتاحة ، و عدم ٱداء الواجبات بدلا منه ، وتشجيعه علي أدائها ،و أهمية القيام بها بنفسه ، وتخصيص وقت كاف لإدارة حوار يومي لمتابعة تصرفاته وسلوكياته وتصحيح بعض المفاهيم لديه .  

فالتمرد هو بداية الفشل ، وإحترام المادة من إحترام المعلم . لذلك ينبغي علي الأسرة توجيه الأبناء نحو إحترام التعليم و المدرسة وتنمية شغفهم بالوصول للأفضل .

للمؤسسات الدينية دور كبير ومؤثر في التوعية بالتربية الصحيحة و إبراز التعاليم الدينية التي تنمي قيم الإحترام و الإخلاق و حسن الطاعة وكيفية التعامل مع الأخرين .

الأخطر هو دور المؤسسة الأعلامية التي أحيانا تقدم المعلم والطالب في صور فاسدة وكأنها ظاهرة . ويجب أن تعي المؤسسة الإعلامية أنها تنمي أخلاق الطالب بتقديم محتوي هادف يحترم المعلم ومكانته والطالب وشغفه بالتعليم  .

ويكفي مافعلته مسرحية مدرسة المشاغبين من فساد  بالتعليم . لذا يجب أن تراقب الأسرة ما يشاهده الإبناء من مواد إعلامية قد تشكل خطرا في تصرفاتهم بالمستقبل وخاصة الهواتف المحمولة .

دور المدرسة يأتي ليعزز الدور التربوي للأسرة في إعداد طالب منضبط ، يحترم ويطيع قواعد ولوائح الإنضباط ، وهنا يبرز دور القيادة التربوية للمدرسة مديرا أو وكيلا أو معلما ومعهم الأخصائي الإجتماعي و النفسي في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة لدي الطلاب .

فمنذ مرحلة ما قبل الإبتدائي يجب غرس تلك القيم في نفوس طلاب رياض الأطفال لينمو عليها وتكون بمثابة روتين إنضباطي يسيرون عليه داخل وخارج المدرسة ، كذلك تشجيع الطلاب علي تحمل المسؤولية و الحفاظ علي المدرسة وإحترام جميع العاملين وخفض الصوت عند التحدث ، و غرس قيم الأمانة و الصدق و الأخلاق الدينية السامية داخلهم ، من المهم إحساس الطلاب بالعدل في التعامل وعدم تفضيل إبن أحد العاملين عليهم .

أيضا من المهم إلزام الطلاب بإرتداء زي موحد للجميع ليشعر الطلاب بإختفاء الفروق الإجتماعية بينهم وتقدير جميع وظائف أباء الطلاب وإحترام مواعيد المدرسة ، و عدم الغياب عن اليوم الدراسي ، وهنا يبرز دور المعلم كقدوة للطلاب . كذلك إظهار أهمية إحترام و الحفاظ علي الأدوات المدرسية .

من الواجب أيضا قيام إدارة المدرسة بتدريب الطلاب علي ثقافة الإعتذار عند الخطأ وعدم السماح بالتطاول علي أحد ، وإن حدث يجب إتخاذ موقف حاسم وحازم ليكون المخطئ عبرة .

من الطبيعي وجود طالب مشاغب في المدرسة ، هنا يبرز دور الأخصائي الإجتماعي و النفسي و المعلم في تصويب مفاهيمه و تشجيعه ليكون أفضل ، وإشراكه في الأنشطة الجماعية التي تنمي مفهوم التعاون و الإحترام المتبادل  .

غالبا ما يكون الطالب المشاغب يعاني من مشاكل أسرية نتيجة خلافات بين الوالدين ، وعدم وجود الدافع للإرتقاء بأخلاقه فليس أمامه سوي التوتر و الأصوات المزعجة و التعامل الغير لائق بين الوالدين ، وغالبا يحدث هذا في بيئات و أوساط معينة وتكثر في الاسر الفقيرة لكنها ليست ظاهرة ، ويجب علي إدارة المدرسة مساندته وتوجيهه ودعمه نفسيا .

من الواجب أن تكون لدي المدرسة رؤية وإستراتيجية تعامل لجميع الطلاب مع مراعاة الفوارق المختلفة سواء إجتماعيا أو في القدرات  ، لتنمية مهاراتهم وتعزيز الثقة بالنفس و الإنضباط منذ دخوله بوابة المدرسة .

وكلما كان المعلم قدوة إنعكس ذلك علي المتعلم في تنمية قدراته وتعزيز ثقته بنفسه . كذلك الدور الهام للمدرسة في إكتشاف المواهب وتعزيز القدرات وإثراء روح العمل الجماعي التعاوني ، كذلك تنمية مفاهيم الصدق و الأمانة والتوعية بكيفية التعامل و إحترام المعلم و الكبير بصفة عامة .

عند إكتشاف الطالب الخجول لا يجب إهماله ، بل توجيهه بالمشاركة الفعالة و الثقة في قدراته وتشجيعه علي الإختلاط في الأنشطة الجماعية .

أيضا من المهم أن تقوم المدرسة بتنمية الشعور بالإنتماء بالوطن وخاصة عند تحية العلم والنشيد الوطني ، كذلك الإنتماء للبيئة المحيطة بإبراز مواطن جمالها وفضلها وتشجيع الطلاب علي تحسين مستوي الوعي و الفهم و الإبداع من خلال مناهج تعليمية تكنولوجية محفزة .

علي المدرسة أن تقوم بإكتشاف المهارات القيادية والقدرة علي إتخاذ القرار بين الطلاب وتدريبهم علي إحترام القوانيين و اللوائح المدرسية وشرحها للطلاب وعمل ندوات نقاشية تثقيفية ليبدي الطلاب آرائهم في كافة الموضوعات وخاصة المتعلقة بسير العمل داخل المدرسة وعدم التقليل من ٱي رأي .

يجب التعامل بأخلاق المعلم الرفيعه مع الطالب و العدل بين الجميع ونبذ العنف و التنمر بالإضافة للسلوك المحترم الخلوق و البعد عن العقاب البدني و النفسي لحفظ كرامة الطالب مع عدم التغاضي عن ٱي خطأ وتصويبه فورا بالنصح و التوجيه أو بإستخدام اللوائح الإنضباطية التي تحمي العملية التعليمية من فساد البعض .

المدرسة هي المعلم الأول  للإلتزام و الإنضباط وهي ترمومتر بناء الأجيال ونهضة الوطن . فيجب علي المدرسة صناعة طالب منضبط داخل نفسه أولا بالعمل علي الدخول في عمق أفكاره وعقله بعيدا عن العقاب والعمل بروح الإقناع .

لابد للطالب أن يتعرف علي قوانين المدرسة من أول يوم مكتوبة وواضحة مثل  موعد الحضور ، الزي المدرسي ، الواجبات ، إحترام الفصل و الجميع ، الإهتمام بالنظافة واهم من القانون هو التطبيق العادل علي جميع الطلاب دون تفرقه يطبق على الكل .

يجب أن يكون الطالب شريك وليس متلقي ، شريك في إدارة الفصل.  يشارك في وضع قوانين الفصل متحملا للمسؤولية ، مثلا عن متابعة الغياب ، أو مسؤول نظافة السبورة ومتابع لنظافة الفصل ، ومتابعة الإلتزام بالزي . فحين يشعر الطالب بقيمته ينضبط تلقائيا .

المعلم هو القدوة و الطالب مرٱة لمدرسته . حين  يلتزم المعلم بٱداب حصته ، سيلتزم الطالب ، فالحصة المملة هي أم الفوضى . فيحب علي المعلم أن يقسم الحصة لحركة علمية ، أو إثارة  سؤال لجذب الذهن ، أو  مسابقة ، أو عرض فيديو دقائق قليلة ، لن يفكر الطالب في  أبعاد عقله عن الحصة . أو عمل شغب

يجب أن يشارك الطالب في البحث عن المعلومة ، وندربه علي كيفية البحث عنها أو كيف يلخص فيديو علمي على يوتيوب أو الموبايل . أيضا تنمية  مهارات العمل الجماعي داخله  .

ضرورة ربط المدرسة بحياته خارجها ، فمثلا عند شرح درس رياضة يجب أن  نجعله يستفيد من الدرس في حساب ميزانية المصروفات الخاصة به أو البيت  . أو شرح درس علوم ، نجعله يعمل تجربة عملية مثل زراعة بسيطة في حديقة  المدرسة . فعندما يشعر  أن ما يتعلمه مفيد ، سوف يلتزم وينضبط ويتعاون تلقائيا.

ضرورة التواصل بين البيت والمدرسة ، عن طريق عمل جروب واتساب مع أولياء الأمور ، وإرسال رسالة أسبوعيا بنشاط وتصرفات الطالب لتحفيزه و يمكن علاج أخطاء شائعة دون تسميه طالب معين .

وإذا تطلب الأمر تنبيه ولي الامر بسوء سلوك نجله يكون إستدعاء في المدرسة أمام الأخصائي الإجتماعي أو النفسي دون فضحه علي الجروب .كذلك الإهتمام بوجود مجلس ٱباء حقيقي وليس صورة معلقة .

الطالب المنضبط المواكب للتطوير  هو ثمرة ناضجة لقوانين تربوية واضحة ، وإدارة مدرسية تربوية عادلة بين الجميع ، و معلم ملهم وطالب مسؤول ، و تكنولوجيا في خدمة التعلم .

الأخلاق التربوية الحميدة وإحترام العلم و المعلم هي الأسس التي تقوم عليها المؤسسة التربوية نهضتها التعليمية وتطوير منظومتها . و نجاحها هو نهضة في كافة المجالات .