تُظهر أحدث صور الأقمار الصناعية تسارع وتيرة العمل الصيني في مشروع "شعاب أنتيلوب المرجانية" بأرخبيل باراسيل في بحر الصين الجنوبي، حيث تسير أعمال بناء مدرج طائرات كامل الحجم على قدم وساق.
وتشير تقديرات محللين نقلتها وكالة "رويترز" إلى إمكانية الانتهاء من المدرج بحلول منتصف عام 2027، في خطوة من شأنها تعزيز السيطرة العسكرية لبكين على الممر المائي المتنازع عليه.
تفاصيل من الفضاء
وأظهرت الصور التي راجعتها "رويترز" والتقطتها شركة "فانتور" في 25 سبتمبر، أعمال تسوية للأرض وأكواماً من الحصى والخرسانة، ورافعات ضغط تعمل على تجهيز الأساسات قبل الرصف، فضلاً عن بارجة محملة بالحصى تتجه إلى رصيف تم بناؤه حديثاً.
ويؤكد ملحقون عسكريون ومحللون أمنيون أن القاعدة الجديدة قد تصبح إحدى أهم القواعد البحرية الصينية في المنطقة.
أكبر توسع منذ عقد
ويرى مراقبون أن اكتمال قاعدة أنتيلوب سيمثل أهم توسع عسكري للصين في بحر الصين الجنوبي منذ عشر سنوات، إذ ستوسع نطاق وصول سفنها الحربية وطائراتها العسكرية في ممر أصبح ساحة تنافس متزايدة العسكرة بين بكين وواشنطن وحلفائها بشأن تايوان.
وقال بن لويس، مؤسس منصة البيانات مفتوحة المصدر PLATracker: "إذا كان مشروع فيري كروس هو الدليل، فأتوقع أن يتم رصف المدرج في النصف الأول من 2027 وأن يكون أول هبوط بحلول منتصف العام، وربما قبل ذلك"، في إشارة إلى مدرج بطول 3 كيلومترات بنته الصين على شعاب مرجانية في جزر سبراتلي عام 2015.
وأضاف لويس: "لقد أتيحت لهم عشر سنوات ليصبحوا أسرع في هذا الأمر"، مشيراً إلى أنه لم يلاحظ حتى الآن أي حفريات لتخزين الذخيرة والوقود التي تحتاجها قاعدة بهذا الحجم.
بكين تتحدث عن أغراض مدنية
تعترف الصين حتى الآن ببناء قاعدة عسكرية جديدة، فيما تقول وسائل الإعلام الرسمية إن قاعدة أنتيلوب ستخدم أغراضاً مدنية مثل التنبؤ بالطقس والبحوث البحرية والعلمية.
ووصف محللو الصور في "فانتور" والخبير في الاستخبارات مفتوحة المصدر داميان سيمون، الذي كشف لأول مرة عن أعمال التجريف في الشعاب مطلع يناير، الرافعات بأنها تُستخدم لضغط التربة المستصلحة تمهيداً لرصفها.
أهمية إستراتيجية
وفي شمال بحر الصين الجنوبي، من شأن القاعدة المستقبلية أن تساعد في توسيع انتشار السفن والطائرات الصينية، وحماية مداخل جزيرة هاينان، حيث تحتفظ بكين بغواصاتها الباليستية المسلحة نووياً.
وكانت “رويترز” أفادت في أواخر أغسطس برصد منشآت جديدة على جزيرة صغيرة قرب أنتيلوب، لكن المحللين لم يتمكنوا بعد من تحديد وظيفة الإنشاءات ثلاثية الشعب في جزيرة ياجونج بشكل قاطع.
نزاع إقليمي مستمر
وتطالب كل من فيتنام وتايوان بجزر باراسيل كاملة، وكانت الصين قد طردت قوات فيتنام الجنوبية من قواعدها هناك في معركة خاطفة عام 1974، ولا تزال تحتلها منذ ذلك الحين رغم اعتراضات هانوي.
ويأتي التقدم في مشروع أنتيلوب بالتزامن مع إعلان الصين هذا الأسبوع عن إنشاء منشأة دعم عسكري مشتركة جديدة في لاوس المجاورة، في خطوة قد تعزز وجود بكين في جنوب شرق آسيا.