قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

المشير طنطاوي.. قائد خاض الحروب وحمل مسؤولية الوطن

المشير طنطاوي
المشير طنطاوي

تعد حرب أكتوبر المجيدة علامة مضيئة في تاريخ العسكرية المصرية، فقد تضافرت خلالها جهود مختلف التشكيلات والقيادات في ملحمة عسكرية خاض فيها المصريون معركة استعادة الأرض والكرامة، ودفعوا من أجلها أثمانا غالية من دمائهم، حتى استعادوا جزءا عزيزا من أرض الوطن، وهي سيناء.

ولم تكن حرب أكتوبر مجرد مواجهة عسكرية، وإنما كانت اختبارا حقيقيا لقدرة مصر على تحويل إرادة التحرير إلى واقع، وإعادة بناء قواتها المسلحة بعد سنوات من الصراع، وصولا إلى لحظة العبور التي أعادت إلى الجيش المصري ثقته وقدرته على المبادرة وتحقيق أهدافه.

وفي قلب هذه الملحمة، برزت أسماء عدد من القادة الذين أسهموا في الإعداد للمعركة وإدارتها، وكان من بينهم المشير محمد حسين طنطاوي

النشأة والتكوين العسكري

ولد المشير محمد حسين طنطاوي في 31 أكتوبر عام 1935، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1956، ثم واصل تأهيله العسكري، فدرس في كلية القيادة والأركان عام 1971، وفي كلية الحرب العليا عام 1982.

وخلال مسيرته العسكرية، شغل المشير طنطاوي العديد من المناصب القيادية داخل القوات المسلحة، وشارك في عدد من الحروب والمعارك، من بينها حرب عام 1956، وحرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وصولا إلى حرب أكتوبر 1973، التي شكلت إحدى أبرز محطات مسيرته العسكرية.

وعقب حرب أكتوبر، حصل على نوط الشجاعة العسكري، ثم تولى مهمة الملحق العسكري لمصر في باكستان، ليواصل بعدها مسيرته في القوات المسلحة، متنقلًا بين المواقع القيادية التي صقلت خبرته العسكرية ورسخت مكانته كأحد أبرز قادة القوات المسلحة.

المزرعة الصينية.. ملحمة في حرب أكتوبر

ومن أبرز المعارك التي خاضها المشير محمد حسين طنطاوي خلال حرب أكتوبر، معركة المزرعة الصينية، التي كان خلالها قائدا للكتيبة 16 التابعة للفرقة 16 مشاة، برتبة مقدم.

والمزرعة الصينية كانت مزرعة تجريبية أنشئت في خمسينيات القرن الماضي، وعمل بها عدد من الخبراء اليابانيين، وكانت بعض منشآتها تحمل كتابات باللغة اليابانية، إلا أن الإسرائيليين ظنوا أنها كتابات صينية، ومن هنا أطلق عليها اسم المزرعة الصينية.

أهمية المزرعة الصينية

اكتسبت منطقة المزرعة الصينية أهمية استراتيجية كبيرة، إذ كانت تمثل نقطة مفصلية بين الجيشين الميدانيين الثاني والثالث، وكان تمكن القوات الإسرائيلية من اختراق المنطقة والانتقال إلى غرب قناة السويس يعني وصولها إلى مسافة تقدر بنحو 100 كيلومتر من القاهرة.

كما أن السيطرة على المنطقة كانت ستمنح العدو ورقة ضغط مهمة على مصر في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار، نظرا لموقعها الحيوي بين الجيشين الثاني والثالث، ومن هنا أولت القيادة المصرية أهمية قصوى للدفاع عنها، وتحولت المعركة حولها إلى واحدة من أبرز ملاحم البطولة والصمود التي سطرها جنود القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر.

الهجوم الإسرائيلي على المزرعة الصينية

وبعد أن استنفد العدو الإسرائيلي محاولاته لتنفيذ الهجمات والضربات المضادة ضد رؤوس الكباري، اتجه تفكيره إلى تكثيف الجهود في قطاع محدد، بهدف تحقيق اختراق تتمكن من خلاله القوات الإسرائيلية من العبور إلى غرب القناة.

واختارت القيادة الإسرائيلية أن يكون اتجاه الهجوم الرئيسي في الجانب الأيمن للجيش الثاني الميداني، داخل قطاع الفرقة 16 مشاة، وتحديدا في اتجاه محوري الطاسة والدفرسوار، لتصبح المزرعة الصينية هدفا رئيسيا للقوات الإسرائيلية المتقدمة في اتجاه قناة السويس.

معركة المزرعة الصينية

بدأت معركة المزرعة الصينية يوم 15 أكتوبر، عندما شن العدو الإسرائيلي هجوما مركزا بالطيران طوال النهار، استهدف الخنادق وقيادة الكتيبة، وسط قصف جوي دقيق ومركز.

وفي الوقت نفسه، أمطرت المدفعية بعيدة المدى المنطقة بنيران كثيفة طوال ساعات النهار، واستمر القصف حتى الغروب، في محاولة لتهيئة الأرض أمام القوات المهاجمة وتحقيق الاختراق المطلوب.

وفي مواجهة هذا الهجوم، اتخذ المشير محمد حسين طنطاوي قرارا بوقف إطلاق النار تماما، بهدف إغراء القوات الإسرائيلية بالتقدم عبر المنطقة الواقعة بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين على الضفة الشرقية لقناة السويس.

وبالفعل، تقدمت القوات الإسرائيلية داخل المنطقة حتى أصبحت في مرمى نيران القوات المصرية، وأصبح استهدافها ممكنا من مختلف الأسلحة، حتى من الأسلحة الخفيفة.

وفور تقدم القوات الإسرائيلية، حاصرها المشير طنطاوي بقواته، لتتعرض القوات المهاجمة لخسائر كبيرة، كان من بينها فقدان إيريل شارون 60 دبابة.

من الميدان إلى قيادة القوات المسلحة

واصل المشير محمد حسين طنطاوي مسيرته القيادية داخل القوات المسلحة، فتولى عام 1987 منصب قائد الجيش الثاني الميداني، ثم تولى قيادة قوات الحرس الجمهوري عام 1988.

وفي عام 1991، أصبح قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربي برتبة فريق، وبعد شهر واحد صدر قرار بترقيته إلى رتبة فريق أول، ثم صدر في نهاية عام 1993 قرار جمهوري بترقيته إلى رتبة المشير.

رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة

وفي واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها مصر، تولى المشير محمد حسين طنطاوي رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، عقب تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن الحكم، في أعقاب الأحداث التي شهدتها مصر خلال يناير 2011.

وفي 11 فبراير 2011، تنحى مبارك عن الحكم، لتبدأ مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، تولت خلالها القوات المسلحة مسؤولية إدارة البلاد، بينما كانت الدولة تواجه ظروفًا أمنية وسياسية بالغة الصعوبة.

وخلال تلك المرحلة، أصبح المشير طنطاوي في صدارة المشهد، بوصفه قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع، واضطلع بمسؤولية قيادة المؤسسة العسكرية في ظرف استثنائي، وسط تحديات هائلة استهدفت استقرار الدولة وتماسك مؤسساتها.

الأنواط والأوسمة

وخلال مشواره العسكري الحافل، حصل المشير محمد حسين طنطاوي على العديد من الأوسمة والأنواط والميداليات، من بينها: نوط النصر، نوط المعركة، نوط التدريب، وسام التحرير، ميدالية يوم الجيش، وسام تحرير الكويت، نوط الخدمة الممتازة، نوط الجلاء العسكري، ميدالية تحرير الكويت، نوط الشجاعة العسكري، وسام الجمهورية التونسية.

وفاة المشير طنطاوي

وفي 21 سبتمبر عام 2021، توفي المشير محمد حسين طنطاوي، القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، عن عمر ناهز 85 عاما، وأقيمت له جنازة عسكرية تقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشارك فيها قادة القوات المسلحة وكبار رجال الدولة، تكريما لمسيرة قائد ارتبط اسمه بعدد من أبرز المحطات العسكرية والوطنية في تاريخ مصر الحديث.