استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، أبرز تطورات القطاع الصناعي العالمي خلال الربع الأول من عام 2026، في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحولات متسارعة بفعل المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية، وما ترتب عليها من تغيرات في أنماط الإنتاج والتجارة ومراكز النمو الصناعي عالميًا.
وسلط المركز الضوء على اتجاهات الإنتاج الصناعي على المستويين العالمي والإقليمي، وأداء المجموعات الاقتصادية المختلفة، وتطور الإنتاج وفقًا لمستويات التكنولوجيا، إلى جانب اتجاهات التجارة العالمية في السلع الصناعية، ولا سيما السلع متوسطة وعالية التكنولوجيا.
وأشار التقرير إلى تحسن أداء الإنتاج الصناعي العالمي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع بنسبة 1.2% مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، مقابل نمو بلغ 0.27% خلال الربع السابق.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي العالمي بنسبة 3.1% مقارنة بالربع الأول من عام 2025، ليستمر بذلك تسجيل معدلات نمو فصلية إيجابية منذ بداية عام 2023.
وجاء هذا الأداء رغم استمرار عدد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها التوترات الجيوسياسية، والاضطرابات التي تواجه سلاسل الإمداد، وتصاعد الرسوم الجمركية والضغوط التضخمية، فضلًا عن التحديات طويلة الأجل المرتبطة بنقص العمالة والتغيرات المناخية والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت منطقة آسيا والمحيط الهادي نمو الإنتاج الصناعي خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع الإنتاج الصناعي في الصين بنسبة 1.8% مقارنة بالربع السابق، فيما سجلت بقية اقتصادات آسيا والمحيط الهادي نموًا بلغ 2.2%.
وفي إفريقيا، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.81%، مواصلًا الاتجاه التصاعدي الذي بدأ منذ أوائل عام 2024، كما سجلت أمريكا الشمالية نموًا بلغ 0.74%، وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي نحو 0.25%.. وفي المقابل، كانت أوروبا المنطقة الوحيدة التي سجلت انخفاضا في الإنتاج الصناعي خلال الربع الأول من العام بنسبة بلغت 0.72%.
وأشار التقرير إلى استمرار الأداء القوي للاقتصادات الصناعية الناشئة، التي تفوقت على متوسط النمو الصناعي العالمي، حيث ارتفع إنتاجها الصناعي بنسبة 1.9% على أساس ربع سنوي، وبنسبة 5.6% على أساس سنوي.
وعلى مستوى أبرز الاقتصادات داخل هذه المجموعة، سجلت فيتنام نموًا ربع سنوي بلغ 3.4%، تلتها الهند بنسبة 2.5%، ثم الصين بنسبة 1.8%.
وأوضح التقرير أن أحد أبرز الاتجاهات التي شهدها القطاع الصناعي العالمي يتمثل في استمرار تفوق الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا، حيث ارتفع إنتاجها بنسبة 1.9% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، مقابل نمو بلغ 0.85% للصناعات منخفضة التكنولوجيا.
وتتسع الفجوة بصورة أكبر على أساس سنوي؛ إذ سجلت الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا نموًا بلغ 5.9%، مقابل 1.5% للصناعات الأخرى، كما حافظت على معدلات نمو سنوية تجاوزت 5% خلال الأرباع الخمسة الأخيرة، بما يعكس دورها المتزايد في قيادة النشاط الصناعي العالمي.
وعلى مستوى الأنشطة الصناعية، تصدر قطاع الحاسبات والإلكترونيات أداء الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا، حيث ارتفع إنتاجه بنسبة 4.1% مقارنة بالربع السابق، وبأكثر من 13% على أساس سنوي. كما سجل قطاع معدات النقل الأخرى، الذي يشمل السفن والطائرات والمركبات العسكرية، نموًا سنويًا بلغ 8.6%.
وحققت كذلك قطاعات المعدات الكهربائية والسيارات والمواد الكيميائية والآلات معدلات نمو إيجابية، فيما شهدت بعض الصناعات منخفضة التكنولوجيا أداءً متفاوتًا. وفي الوقت نفسه، سجلت صناعات تقليدية، من بينها الصناعات الغذائية ومنتجات المطاط والبلاستيك وفحم الكوك والمنتجات البترولية المكررة والمعادن الأساسية، نموًا مقارنة بالربع السابق وعلى أساس سنوي.
وانعكست قوة النشاط الصناعي، ولا سيما في الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا، على حركة التجارة العالمية، حيث ارتفعت صادرات السلع الصناعية عالميًا بنسبة 3.5% مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، وبنسبة 12% على أساس سنوي.
وكانت الصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا المحرك الرئيس لهذا الأداء، حيث ارتفعت صادراتها بنسبة 4.7% على أساس ربع سنوي، مقابل 1.6% للصناعات الأخرى.
وعلى أساس سنوي، سجلت صادرات السلع متوسطة وعالية التكنولوجيا نموًا بلغ 15.8%، مقابل 5% لبقية السلع الصناعية، بما يعكس تزايد الوزن النسبي للصناعات الأعلى كثافة تكنولوجية في نمو التجارة الصناعية العالمية.
وأشار التقرير إلى أن بيانات الربع الأول من عام 2026 لا تعكس بصورة كاملة التداعيات المحتملة للتصعيد الجيوسياسي الذي شهدته منطقة الشرق الأوسط قرب نهاية الربع الأول من العام الجاري، وما ارتبط به من اضطرابات في أسواق الطاقة وحركة التجارة، وهو ما قد تظهر آثاره بصورة أوضح في بيانات الأرباع التالية.
وعلى المستوى الإقليمي، حافظت آسيا والمحيط الهادي على صدارتها لنمو صادرات السلع الصناعية، حيث ارتفعت صادرات الصين الصناعية بنسبة 4.5% مقارنة بالربع السابق.. فيما سجلت بقية اقتصادات آسيا والمحيط الهادي نموًا بلغ 7.1%، مدعومة بالأداء القوي لعدد من الاقتصادات، من بينها اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتايلاند.
كما ارتفعت صادرات السلع الصناعية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 2.8%، وفي أمريكا الشمالية بنسبة 2.7%.. بينما سجلت أوروبا نموًا محدودًا بلغ 0.44%، وتشير البيانات المتاحة لإفريقيا إلى نمو صادرات السلع الصناعية بنسبة 0.18% خلال الربع الأول من عام 2026.
وأكد التقرير أن نتائج الربع الأول من عام 2026 تعكس استمرار تحسن النشاط الصناعي والتجاري العالمي، مع تباين واضح بين المناطق والمجموعات الاقتصادية. كما تكشف البيانات عن اتجاه أكثر أهمية يتمثل في تزايد الدور المحوري للصناعات متوسطة وعالية التكنولوجيا في قيادة نمو الإنتاج والتجارة عالميًا، بالتوازي مع استمرار آسيا والمحيط الهادي كمركز رئيس للنمو الصناعي العالمي.
وأشار التقرير إلى أن مسار القطاع الصناعي خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات البيئة الاقتصادية والتجارية الدولية، والتوترات الجيوسياسية، واتجاهات الاستثمار في التكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وما يترتب عليها من تحولات في خريطة الإنتاج والتجارة الصناعية عالميًا.