قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يحتاج المريض إلى علاج مدى الحياة بعد استئصال المرارة.. استشاري يوضح

ارشيفية
ارشيفية

يتخوف كثير من المرضى الذين يخضعون لعملية استئصال المرارة من التأثيرات الصحية التي قد تترتب على إزالة هذا العضو، خاصة ما يتعلق بقدرة الجسم على هضم الدهون، وإمكانية تناول الأطعمة المختلفة بصورة طبيعية بعد الجراحة، فضلًا عن الاعتقاد بأن غياب المرارة يتطلب الحصول على أدوية تعويضية مدى الحياة لتعويض دورها في عملية الهضم. 

وتزداد هذه التساؤلات لدى المرضى خلال الفترة الأولى بعد العملية، مع ظهور بعض الأعراض الهضمية التي قد تثير القلق، مثل الإسهال أو الشعور بعدم الارتياح عقب تناول الوجبات الدسمة، وهو ما يدفع الكثيرين إلى البحث عن طبيعة التغيرات التي تحدث داخل الجهاز الهضمي بعد استئصال المرارة، ومدى تأثيرها على نمط الحياة والنظام الغذائي على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، حسم الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد والمناظير وزراعة الكبد بالمعهد القومي للكبد، الجدل بشأن احتياج المرضى إلى علاج تعويضي مدى الحياة بعد استئصال المرارة، موضحًا حقيقة الدور الذي تؤديه المرارة في عملية الهضم، والفرق بين وظيفتها ووظيفة الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية، إلى جانب توضيح أسباب الإصابة بالإسهال لدى بعض المرضى بعد الجراحة، وأهم النصائح الغذائية التي تساعد على تقليل الأعراض خلال فترة التعافي.

وأكد الأبجيجي في تصريحات لصباح الخير يا مصر،أن استئصال المرارة لا يعني توقف الجسم عن إنتاج العصارة الصفراوية أو فقدان القدرة على هضم الدهون، مشددًا على أن الاعتقاد بأن المريض يحتاج بالضرورة إلى علاج تعويضي مدى الحياة بعد العملية هو اعتقاد غير صحيح، لأن الكبد يواصل إنتاج العصارة الصفراوية بصورة طبيعية، بينما يقتصر التغيير الأساسي بعد استئصال المرارة على فقدان المكان الذي كانت تُخزن فيه هذه العصارة قبل وصولها إلى الأمعاء.

ما وظيفة المرارة في الجسم؟ ولماذا يتم استئصالها؟

أوضح الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي، خلال حديثه في برنامج «صباح الخير»، أن المرارة لا تقوم بإنتاج العصارة الصفراوية، وإنما تتمثل وظيفتها الأساسية في تخزين العصارة التي ينتجها الكبد، وتركيزها لحين الحاجة إليها خلال عملية الهضم، خاصة عند تناول الأطعمة التي تحتوي على الدهون.

وأشار إلى أن الخلط بين دور المرارة ودور الكبد في إنتاج العصارة الصفراوية يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء انتشار الاعتقاد بأن استئصال المرارة يؤدي إلى فقدان القدرة على هضم الدهون، موضحًا أن الكبد هو العضو المسؤول عن إنتاج العصارة الصفراوية، بينما تعمل المرارة باعتبارها مخزنًا لهذه العصارة، بما يساعد على تنظيم وصولها إلى الأمعاء وفقًا لاحتياجات عملية الهضم.

وأضاف أن فهم طبيعة عمل هذين العضوين يساعد على تفسير ما يحدث بعد الجراحة، إذ إن إزالة المرارة لا تؤدي إلى توقف الكبد عن أداء وظيفته، وإنما تغير الطريقة التي تصل بها العصارة الصفراوية إلى الأمعاء، وهو ما يسمح للجهاز الهضمي بمواصلة أداء وظائفه بعد العملية.

ماذا يحدث للعصارة الصفراوية بعد استئصال المرارة؟

أكد استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد أن استئصال المرارة لا يؤدي إلى توقف إنتاج العصارة الصفراوية، موضحًا أن الكبد يستمر في إفرازها، لكن دون وجود المرارة التي كانت تتولى تخزينها وتجميعها قبل وصولها إلى الأمعاء.

ولفت إلى أن العصارة الصفراوية تستمر في النزول من الكبد مباشرة إلى الأمعاء عبر القنوات الصفراوية بعد استئصال المرارة، وهو ما يعني أن الجسم لا يفقد أحد العناصر الأساسية التي تساعده على هضم الدهون وامتصاصها، وإنما يتكيف مع اختلاف طريقة وصول هذه العصارة إلى الجهاز الهضمي.

وأوضح أن هذا التغيير لا يعني بالضرورة حدوث مشكلات مستمرة في الهضم، كما لا يعني أن المريض سيظل بحاجة إلى أدوية تعويضية بصورة دائمة، مؤكدًا أن غياب المرارة وحده لا يمثل سببًا لحرمان المريض من تناول الدهون مدى الحياة أو افتراض عدم قدرة جسمه على الاستفادة منها.

هل يؤثر استئصال المرارة على قدرة الجسم على هضم الدهون؟

أوضح الأبجيجي أن الجسم يستمر في هضم الدهون بعد استئصال المرارة، لأن العصارة الصفراوية التي تساعد على إتمام هذه العملية تظل تُنتج داخل الكبد، وتصل إلى الأمعاء رغم غياب المرارة.

وأشار إلى أن المخاوف المتعلقة بصعوبة هضم الدهون بعد العملية ترتبط في جانب منها بعدم معرفة الوظيفة الحقيقية للمرارة، إذ يعتقد بعض المرضى أن المرارة هي المسؤولة عن إنتاج العصارة الصفراوية، بينما يتمثل دورها الأساسي في تخزين هذه العصارة وإطلاقها عند الحاجة إليها.

وأضاف أن استئصال المرارة قد يستلزم إجراء بعض التعديلات على النظام الغذائي خلال الفترة الأولى بعد الجراحة، خاصة فيما يتعلق بكميات الدهون وحجم الوجبات، وذلك للمساعدة على تقليل الأعراض الهضمية المحتملة خلال فترة تعافي الجسم وتكيفه مع التغيير الذي حدث.

الإسهال بعد استئصال المرارة.. لماذا يحدث وكم يستمر؟

تطرق استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد إلى أحد الأعراض التي قد تظهر لدى بعض المرضى بعد استئصال المرارة، وهو الإسهال، موضحًا أن وصول العصارة الصفراوية إلى الأمعاء بصورة مباشرة بعد الجراحة قد يرتبط بحدوث هذا العرض لدى بعض الحالات.

وأشار إلى أن المرارة كانت تعمل على تخزين العصارة الصفراوية، بينما يؤدي استئصالها إلى تغير نمط وصول العصارة إلى الأمعاء، وهو ما قد يتسبب في اضطرابات هضمية مؤقتة لدى بعض المرضى خلال الفترة الأولى بعد العملية.

وأوضح الأبجيجي أن الإسهال قد يستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين بعد الجراحة، وقد يمتد في بعض الحالات إلى نحو ثلاثة أسابيع، لافتًا إلى أن ظهور هذا العرض لا يعني بالضرورة أن المريض فقد قدرته على هضم الدهون أو أنه سيعاني من مشكلات دائمة نتيجة استئصال المرارة.

نصائح غذائية مهمة خلال الأسابيع الأولى بعد استئصال المرارة

نصح الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي المرضى الذين خضعوا لاستئصال المرارة بالاهتمام بنوعية الطعام وكميات الوجبات خلال الفترة الأولى بعد العملية، موضحًا أن اتباع نظام غذائي مناسب قد يساعد على تقليل اضطرابات الهضم التي قد تظهر خلال هذه المرحلة.

وأكد أهمية تناول وجبات خفيفة وصغيرة ومتعددة على مدار اليوم، بدلًا من الاعتماد على وجبات كبيرة، مع تقليل كمية الدهون الموجودة في الطعام خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الأولى بعد الجراحة، للمساعدة على الحد من الأعراض التي قد يعاني منها بعض المرضى.

وأشار إلى أن هذه النصائح تستهدف مساعدة الجسم على التكيف مع غياب المرارة وتغير طريقة وصول العصارة الصفراوية إلى الأمعاء، خاصة لدى المرضى الذين يلاحظون زيادة الأعراض بعد تناول الأطعمة الدسمة.

هل يحتاج المريض إلى أدوية تعويضية مدى الحياة بعد استئصال المرارة؟

حسم الأبجيجي الجدل بشأن احتياج المرضى إلى علاج تعويضي مدى الحياة بعد استئصال المرارة، مؤكدًا أن إجراء العملية لا يستلزم في حد ذاته تناول أدوية تعويضية بصورة دائمة، لأن الكبد يستمر في إنتاج العصارة الصفراوية، وتظل عملية هضم الدهون مستمرة بعد إزالة المرارة.

وأوضح أن غياب المرارة لا يعني فقدان الجسم القدرة على هضم الدهون أو الاستفادة منها، وإنما يعني فقدان العضو الذي كان يتولى تخزين العصارة الصفراوية، بينما يستمر الكبد في إنتاجها ووصولها إلى الأمعاء.

وأضاف أن التعامل مع أي أعراض تظهر بعد العملية يجب أن يعتمد على تقييم الحالة الصحية للمريض وتحديد سبب الأعراض، وليس على الاعتقاد بأن كل من يخضع لاستئصال المرارة يحتاج إلى علاج دائم لتعويض غيابها.

استئصال المرارة لا يعني فقدان القدرة على الهضم

واختتم الدكتور محمد عبد الوهاب الأبجيجي حديثه بالتأكيد على أن استئصال المرارة يعني فقدان مكان تخزين العصارة الصفراوية فقط، وليس توقف إنتاجها أو فقدان الجسم القدرة على هضم الدهون، موضحًا أن الكبد يستمر في إفراز العصارة الصفراوية، بينما تواصل الأمعاء الاستفادة منها في عملية الهضم.

وشدد على أن المريض لا يحتاج بالضرورة إلى علاج تعويضي مدى الحياة لمجرد خضوعه لاستئصال المرارة، مع أهمية اتباع النصائح الغذائية المناسبة خلال الفترة الأولى بعد الجراحة، والانتباه إلى الأعراض التي قد تستدعي مراجعة الطبيب، بما يساعد على التعافي بصورة أفضل والعودة التدريجية إلى ممارسة الحياة اليومية وتناول الطعام بصورة طبيعية.