أكد الكاتب الصحفي جمال رائف ، أن القوات المسلحة المصرية تمثل أحد أهم أعمدة الدولة الوطنية، لما تضطلع به من مسؤولية في حماية الحدود وصون مقدرات البلاد والحفاظ على أمنها القومي، مشددًا على أن قوة الجيش وجاهزيته تمثلان عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على استقرار الدولة، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة وتحديات أمنية وعسكرية متشابكة.
وأوضح رائف، خلال مداخلة هاتفية بقناة «إكسترا نيوز»، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن الدور الوطني للقوات المسلحة يعكس المكانة التي تحتلها المؤسسة العسكرية في بنية الدولة المصرية، باعتبارها مؤسسة وطنية اضطلعت بأدوار مؤثرة في مراحل تاريخية مهمة، وأسهمت في الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها خلال فترات شهدت تحديات سياسية وأمنية كبيرة.
القوات المسلحة لعبت دورًا محوريًا في حماية الدولة
وأشار الكاتب الصحفي ، إلى أن موقف القوات المسلحة خلال أحداث عام 2011 وثورة 30 يونيو 2013 مثّل محطة مهمة في تاريخ الدولة المصرية، لافتًا إلى أن انحياز الجيش لإرادة الشعب كان من العوامل المؤثرة في مسار تلك المرحلة، في وقت كانت تواجه فيه البلاد تحديات استثنائية تتعلق باستقرار مؤسساتها ومستقبلها السياسي.
وأضاف أن الحفاظ على قوة المؤسسة العسكرية وتماسكها يمثل ضرورة وطنية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، التي تفرض على الدول امتلاك قدرات دفاعية متطورة تمكنها من حماية مصالحها والتعامل مع المخاطر المحتملة، مؤكدًا أن بناء القوة العسكرية لا يرتبط بالتسليح وحده، وإنما يعتمد كذلك على كفاءة العنصر البشري والتدريب المستمر والتطوير العلمي والتكنولوجي.
تطوير التعليم العسكري لمواكبة طبيعة الحروب الحديثة
وفيما يتعلق بتخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية، أوضح رائف أن هذه المناسبات تعكس التطور الذي تشهده منظومة إعداد وتأهيل الكوادر داخل القوات المسلحة، مشيرًا إلى أن مفهوم إعداد المقاتل شهد تغيرات كبيرة مع تطور طبيعة الصراعات، التي أصبحت تعتمد على التكنولوجيا والقدرات الرقمية والمعلوماتية، إلى جانب المهارات القتالية التقليدية.
ولفت إلى أن الاهتمام بالتخصصات العلمية المختلفة داخل المؤسسة العسكرية يعكس توجهًا نحو إعداد عناصر تمتلك المعرفة والقدرة على التعامل مع الأسلحة الحديثة والأنظمة المتطورة، فضلًا عن الاستعداد لمواجهة التحديات غير التقليدية التي باتت تفرض نفسها على المشهد الأمني والعسكري.
وأكد أن الجمع بين التأهيل العلمي والتدريب العملي والانضباط العسكري يسهم في بناء كوادر أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات المتلاحقة، موضحًا أن تطوير منظومة التعليم العسكري يمثل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الحفاظ على كفاءة القوات المسلحة ورفع مستوى استعدادها لمختلف المهام.
تحديث التسليح والبنية التحتية يعزز الجاهزية القتالية
وشدد رائف على أن عملية تطوير القوات المسلحة لا تقتصر على تحديث منظومات التسليح، بل تمتد لتشمل المنشآت العسكرية والبنية التحتية ووسائل التدريب وآليات إعداد الطلاب، بما يضمن تحقيق التكامل بين الإمكانات المادية والقدرات البشرية.
وأشار إلى أن متابعة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمراحل إعداد وتأهيل الطلاب داخل الأكاديمية العسكرية تعكس الاهتمام بتطوير منظومة بناء الكوادر، والحرص على تطبيق معايير دقيقة في اختيار العناصر وتأهيلها، بما يتناسب مع المسؤوليات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية.
وأضاف أن التطوير المستمر يمثل ضرورة لمواكبة التحولات التي تشهدها الجيوش الحديثة، في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا والأنظمة المتقدمة في إدارة العمليات العسكرية، مؤكدًا أن امتلاك القدرات الدفاعية المتطورة يسهم في تعزيز قدرة الدولة على حماية أراضيها ومصالحها الاستراتيجية والحفاظ على أمنها القومي.
جمال رائف: أمن السعودية يرتبط باستقرار المنطقة العربية
وفي سياق حديثه عن العلاقات العربية، أكد رائف أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن الدول العربية، موضحًا أن استقرار المملكة العربية السعودية يمثل أهمية استراتيجية لمصر، بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الدولتان ودورهما في دعم استقرار المنطقة.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية السعودية تمثل أحد المحاور الرئيسية في منظومة العمل العربي المشترك، وأن التنسيق بين القاهرة والرياض يكتسب أهمية متزايدة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التشاور وتوحيد الجهود للتعامل مع التحديات المشتركة.
وأضاف أن حماية أمن الدول العربية تتطلب رؤية متكاملة تقوم على التعاون وتبادل التقديرات والتنسيق المستمر، خاصة في ظل تشابك الملفات الأمنية والاستراتيجية، مؤكدًا أن استقرار دولة عربية مؤثرة ينعكس على محيطها الإقليمي، وأن التعامل مع التحديات الراهنة يستلزم إدراك طبيعة الترابط بين المصالح والأمن العربيين.
مصر تثمن مواقف الدول العربية الداعمة لها
وتطرق رائف إلى تأكيد الرئيس السيسي تقدير مصر لمواقف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، وما قدمته هذه الدول من دعم للقاهرة خلال مراحل صعبة، معتبرًا أن ذلك يعكس عمق العلاقات التي تجمع مصر بأشقائها العرب، ويؤكد أهمية الحفاظ على الروابط القائمة على المصالح المشتركة والتضامن المتبادل.
وأوضح أن العلاقات بين الدول العربية لا تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، بل تشمل أبعادًا استراتيجية واقتصادية وأمنية، وهو ما يجعل استمرار التنسيق والتعاون ضرورة لمواجهة الأزمات الإقليمية والحد من تداعياتها.
واختتم رائف بالتأكيد على أن الحفاظ على قوة الدولة المصرية يرتكز على تكامل مؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة، إلى جانب تعزيز علاقاتها العربية وتوسيع مجالات التعاون المشترك، مشيرًا إلى أن تطوير القدرات العسكرية وتأهيل الكوادر البشرية ودعم الاستقرار الإقليمي تمثل جميعها عناصر مهمة لحماية المصالح الوطنية والتعامل مع التحديات التي تواجه المنطقة.