أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال فتاة تشكو إساءة والدتها إليها وعدم مساواتها بينها وبين شقيقها في المعاملة والحنان، وتتساءل عن حكم الدعاء على أمها وعدم مسامحتها، موضحًا أنه لا يجوز للابن أو الابنة الدعاء على الوالدين، لأن ذلك يدخل في العقوق، خاصة إذا كان الدعاء مباشرًا بطلب الأذى لهما.
حكم الدعاء على أمها وعدم مسامحتها
وأوضح الشيخ أحمد وسام، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الأحد، أن التعامل مع مثل هذه الخلافات لا يقتصر على بيان الحكم الشرعي، بل يتطلب البحث عن أسباب المشكلة والعمل على حلها بين الابنة ووالدتها، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين الظلم الفعلي وبين شعور الابنة بأنها لا تحظى بالمعاملة نفسها التي يحظى بها شقيقها.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى أن اختلاف ما تقدمه الأم لأبنائها من أموال لا يُعد بالضرورة ظلمًا، فقد تعطي أحدهم لمواجهة مرض أو سداد دين أو تلبية حاجة ضرورية، لكن إذا أعطت أحد الأبناء مالًا يخص أخاه على سبيل الأمانة ثم منحته لغيره، فإن الأمر يختلف بحسب طبيعة الحق والظروف المحيطة به.
وأضاف أن الخلاف المتعلق بالحنان والمعاملة يمكن التعامل معه بالحوار والكلمة الطيبة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم»، داعيًا الابنة إلى المبادرة بالتقرب من والدتها والتعبير عن مشاعرها بهدوء، وفتح حوار معها لتوضيح أسباب حزنها، بدلًا من اللجوء إلى الدعاء عليها قبل محاولة فهم موقفها ومعالجة الخلاف.
وأكد الشيخ أحمد وسام أن على الآباء والأمهات مراعاة العدل بين الأبناء في الأقوال والأفعال والمعاملة الظاهرة، موضحًا أن المشاعر القلبية قد تختلف ولا يُحاسب الإنسان عليها بمجرد وجودها، لكن ينبغي ألا تتحول إلى تمييز متعمد في التصرفات أو إظهار التفضيل أمام الأبناء بما يجرح مشاعرهم، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك»، في إشارة إلى التفريق بين ما يملكه الإنسان من أفعال ومعاملة وما لا يملكه من مشاعر قلبية.

