أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، أن شركته "سبيس إكس" أغلقت صفقة تمويل بالدين بقيمة 40 مليار دولار لشراء وحدات معالجة الرسومات، في خطوة تسلط الضوء على الارتفاع الكبير في تكلفة بناء القدرات الحاسوبية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأرجع ماسك، في منشور على منصة "إكس"، نجاح جمع التمويل إلى التصنيف الائتماني الاستثماري للشركة، والإيرادات المتحققة من أعمال الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التابعة لخدمة "ستارلينك"، إلى جانب أنشطة إطلاق الصواريخ.
وكتب ماسك ، في المنشور، : "يتعلق هذا التمويل بالدين القابل للسداد المبكر بصورة أساسية، والمخصص لشراء وحدات معالجة الرسومات التي ستصل خلال الربعين الأول والثاني، ولن يمثل عاملًا رئيسيًا خلال هذا الربع".
ووفقًا لما ذكره بريت جونسن، المدير المالي للشركة، تتوقع "سبيس إكس" أن تتراوح نفقاتها الرأسمالية خلال الربع الرابع بين 35 مليار دولار و40 مليار دولار.
وكانت مصادر إعلامية قد أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن "سبيس إكس" تجري محادثات مع بنوك وشركات لإدارة الأصول لجمع 40 مليار دولار لشراء رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة "إنفيديا".
ويبرز هذا التمويل حجم الاحتياجات الرأسمالية الهائلة المرتبطة بالطفرة في قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا لتأمين المعالجات المتقدمة وتوسيع البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لدعم تطوير هذه التقنيات.
وقال ماسك إن أسواق الدين "أغلقت أبوابها بالكامل تقريبًا أمام حصول أي شركة على التمويل إذا لم تكن لديها إيرادات كبيرة مستقلة عن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي".
وتوقع ماسك، نتيجة لذلك، أن تواجه شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي موجة كبيرة من الاندماجات والإخفاقات، قبل أن يؤكد لاحقًا أن "سبيس إكس" لن تستحوذ على أي من هذه الشركات، واصفًا ذلك بأنه "بلا جدوى".
وعلى خلاف شركات الحوسبة السحابية الكبرى التي تخدم مجموعة واسعة من القطاعات، تركز شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، مثل "نيبيوس" و"كور ويف"، بصورة أساسية على عملاء قطاع التكنولوجيا، وتوفر قدرات حاسوبية مصممة خصيصًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وبدأ المستثمرون المراهنة على انخفاض أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة ومراكز البيانات في الولايات المتحدة، بعدما أثارت المخاوف بشأن عدم استدامة التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، الممول بالديون، موجة من عمليات البيع.
وارتفعت إيرادات شركة "سبيس إكس" بنسبة 161% على أساس سنوي، لتصل إلى 14.58 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، كما قفزت إيرادات الذكاء الاصطناعي بنحو 10 أضعاف، لتبلغ 7.56 مليار دولار، في أوضح دليل حتى الآن على أن استثمارات الشركة الضخمة في هذا المجال بدأت تحقق عوائد.
ويعيد هذا التحول تشكيل شركة اعتمد محركها المالي لفترة طويلة على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التابعة لـ"ستارلينك"، في حين لا تزال طموحاتها طويلة الأجل مرتبطة بإدخال صواريخ "ستارشيب" إلى الخدمة التشغيلية المنتظمة.
ومن المتوقع أن ينتج المشروع المشترك "تيرافاب" لتصنيع الرقائق، بين شركتي "سبيس إكس" و"تسلا" في مدينة أوستن، أول شريحة اختبارية له خلال مايو أو يونيو من العام المقبل، في إطار سعيه للوصول إلى الإنتاج الكمي بحلول الربع الثالث من عام 2028.
وكان ماسك قد أبلغ المستثمرين خلال مؤتمر عبر الهاتف الأسبوع الماضي أن اندماج شركتيه سيكون "فكرة جيدة"، مشيرًا إلى تزايد أوجه التداخل بين أنشطتهما.
وقبل طرحها العام الأولي الضخم، أدرجت "سبيس إكس" تصنيع وحدات معالجة الرسومات الخاصة بها ضمن النفقات الرأسمالية الكبيرة التي تعتزم تحملها، وذلك في بيان التسجيل المقدم للمستثمرين المحتملين، محذرة من خططها للإنفاق بكثافة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات.