أعلنت إندونيسيا إجراءات جديدة لتشديد الرقابة على سوق الأسهم ومكافحة التلاعب بالأسعار، في محاولة لتعزيز الشفافية واستعادة ثقة المستثمرين، وذلك عقب موجة بيع حادة أثارها تحذير شركة "إم إس سي آي" من احتمال خفض تصنيف السوق الإندونيسية بسبب مخاوف تتعلق بممارسات التداول وشفافية بيانات الملكية.
وذكرت وكالة "بلومبرج" أن بورصة إندونيسيا تعتزم توسيع عضوية اللجنة المعنية بتحديد الأسهم ذات الملكية المركزة، لتشمل أطرافا مستقلة، من بينهم أكاديميون إندونيسيون، إلى جانب "إف. تشابمان تايلور"، الشريك السابق في شركة الاستثمار "كابيتال جروب"، ممثلا للمستثمرين الأجانب، وفقا لما أعلنه رئيس البورصة جيفري هندريك.
وكانت اللجنة تضم في السابق مسؤولين من الجهات المعنية بتنظيم سوق المال، فيما يشغل تايلور حاليا منصب مستشار لصندوق الثروة السيادي الإندونيسي "دانانتارا".
وقال حسن فوزي، المسؤول عن الإشراف على سوق رأس المال لدى الهيئة التنظيمية المالية في إندونيسيا، إن السلطات تسعى إلى تعزيز آليات الرقابة على التداول، بما يتيح رصد المعاملات غير الاعتيادية، واكتشاف أنماط التداول المنسق، والتعامل معها بفاعلية.
وفي خطوة أخرى، تعتزم البورصة فتح تحقيقات عند الاشتباه في وجود تداول منسق يستهدف التلاعب بأسعار الأسهم، مع تجميد حسابات المستثمرين المشتبه في تورطهم، على أن يبدأ تطبيق هذه الإجراءات في نوفمبر المقبل.
وكانت البورصة قد أعلنت الأسبوع الماضي استبعاد الأسهم التي تتركز ملكيتها لدى عدد محدود من المساهمين من مؤشر جاكرتا الرئيسي اعتبارًا من الثاني من نوفمبر المقبل، وتضم القائمة الحالية 80 شركة.
وتأتي هذه التحركات بعد أن أعلنت "إم إس سي آي"، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنها تدرس خفض تصنيف السوق الإندونيسية إلى فئة الأسواق المستقلة، بسبب ما اعتبرته عدم كفاية الإجراءات المتخذة لمواجهة ممارسات التداول المنسق. وجاء ذلك عقب تحذير أصدرته في يناير الماضي بشأن احتمال خفض تصنيف إندونيسيا إلى فئة الأسواق الحدودية، فيما لا تزال البلاد مصنفة ضمن الأسواق الناشئة.
وأثار التحذير موجة بيع حادة في سوق الأسهم الإندونيسية، إذ سجل المؤشر الرئيسي أكبر خسائره على الإطلاق خلال يومين، في 16 و19 أكتوبر الجاري، ليتراجع إلى أدنى مستوى له منذ عام 2020، قبل أن يعاود التعافي لاحقًا.
وتراجع المؤشر الرئيسي، اليوم الاثنين، بنحو 0.6%، فيما انخفضت الروبية الإندونيسية بنسبة 0.4%، لتسجل أضعف مستوى لها منذ يوليو الماضي.
وفي إطار جهود تعزيز استقرار السوق، مددت السلطات العمل بسياسة تسمح للشركات بإعادة شراء أسهمها دون الحصول على موافقة الجمعية العامة للمساهمين حتى يونيو 2027، وفقًا لما أعلنه فوزي، شريطة الالتزام بالقواعد المنظمة للحد الأدنى لنسبة الأسهم حرة التداول في السوق.
وأضاف فوزي أن إندونيسيا تواصلت مع "إم إس سي آي" وغيرها من الجهات العالمية المزودة للمؤشرات، ومن بينها "فوتسي راسل"، لتأكيد التزام الجهات التنظيمية بتنفيذ إصلاحات تستهدف زيادة الشفافية وتحسين آليات عمل السوق.
ووصف فوزي أداء السوق عقب تحذير "إم إس سي آي" بأنه يعكس قدرتها على الصمود، مشيرًا إلى إقبال المستثمرين المحليين على شراء أسهم الشركات التي تتمتع بأساسيات مالية قوية.
وكان الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو قد اتهم "إم إس سي آي"، الأسبوع الماضي، بمحاولة "ترهيب" بلاده، مؤكدًا أن إندونيسيا لن تخشى هذه الضغوط، وذلك في أول تعليق علني له على التحذير من خفض التصنيف.
ومنذ صدور التحذير في يناير الماضي، اتخذت إندونيسيا سلسلة من الإجراءات الإصلاحية، شملت نشر مزيد من المعلومات عن حسابات المستثمرين وبيانات الملكية، ورفع الحد الأدنى لنسبة الأسهم حرة التداول، وفرض غرامات قياسية على الأطراف المتورطة في التلاعب بالسوق.