فتاوى تشغل الأذهان:
حكم امتناع الزوج عن إعطاء زوجته مصروفها الشخصي
هل الصلاة على من مات وعليه دين حرام؟
حكم قراءة القرآن وأنا على غير طهارة؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها
حكم امتناع الزوج عن إعطاء زوجته مصروفها الشخصي
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية، من سائل يقول في رسالته: «زوجي يقوم بقضاء بعض المصالح الخاصة بي، كأن يقوم مثلًا بإصلاح سيارتي، ثم يجعل مقابل هذه الخدمة عدم إعطائي مصروفي الشخصي، بحجة أنه أدى لي خدمة تغنيني عن هذا المصروف، فهل يجوز له ذلك؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على المعروف، وأن تسودها المودة والرحمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، وقوله سبحانه: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً»، مؤكدًا أن الحياة الزوجية ليست علاقة مادية تقوم على حساب الأرباح والخسائر، ولا ينبغي أن تتحول كل خدمة يؤديها أحد الزوجين للآخر إلى دين يطالبه بمقابله.
وأضاف أن الحياة الزوجية حياة مشتركة أساسها الإحسان والتعاون والتراحم، مع حفظ الحقوق وأداء الواجبات، موضحًا أن قيام الزوج بقضاء مصالح زوجته ومساعدتها في شؤونها الخاصة أمر محمود يُشكر عليه، ويُعد من حسن العشرة وجميل المعاملة، لكنه لا ينبغي أن يجعل كل خدمة يؤديها لها مبررًا لحرمانها من مصروفها الشخصي الذي جرى الاتفاق عليه بينهما، أو من حق مالي ثبت لها شرعًا أو اتفاقًا.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أنه إذا كان المبلغ الذي تطلبه الزوجة نفقة واجبة أو حقًا ماليًا مستقرًا لها، فلا يجوز للزوج إسقاطه من تلقاء نفسه لمجرد أنه قام بإصلاح سيارتها أو قضى لها مصلحة أخرى؛ لأن الحقوق لا تسقط إلا بمسوغ معتبر.
مصروف إضافي تطوعي
وأشار إلى أن الحكم يختلف إذا كان الأمر متعلقًا بمصروف إضافي تطوعي، لم يتفق الزوجان على التزام الزوج به، ولم يكن حقًا واجبًا للزوجة، إذ يتحدد الحكم في هذه الحالة بحسب الاتفاق والظروف وطبيعة المصروف.
وأضاف الدكتور عطية لاشين أن إدخال الحسابات المادية الدقيقة في كل صغيرة وكبيرة من شؤون الحياة الزوجية قد يفسد صفو المودة، ويحوّل المعروف إلى معاوضة، والإحسان إلى مطالبة بالمقابل، مؤكدًا أنه ليس من حسن العشرة أن يجعل الزوج إصلاح سيارة زوجته أو قضاء إحدى مصالحها سببًا لحرمانها من مصروفها الشخصي أو من حقوقها المالية المستحقة.
وأوضح أن الزوج الكريم هو الذي يجمع بين أداء ما عليه من واجبات والإحسان إلى زوجته بما يستطيع من معروف، دون أن يمنّ عليها بما يقدمه لها، أو يتخذ من إحسانه ذريعة للامتناع عن حقها.
ووجه عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف نصيحة إلى الزوج، داعيًا إياه إلى تقوى الله في زوجته، وحسن عشرتها، وجعل قضاء مصالحها بابًا للمودة والتقارب، لا وسيلة للحرمان والمحاسبة، مع الحرص على إدخال السرور إلى قلبها وأداء ما تستحقه من حقوق.
وأكد أن البيوت لا تستقيم بالمادة وحدها، وإنما تستقيم بالتقوى والعدل والرحمة وحسن المعاملة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ»، داعيًا إلى التمسك بمعاني الإحسان والتسامح في الحياة الزوجية، وعدم تحويل ما يقدمه أحد الطرفين للآخر من مساعدة إلى وسيلة للمطالبة بمقابل أو الانتقاص من الحقوق.
هل الصلاة على من مات وعليه دين حرام؟
قالت دار الإفتاء المصرية، إن الصلاة على الميت فرض كفاية، ولا فرق في ذلك بين كونه مدينًا أو غير مدين، وليس فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم من التوقف أو الامتناع عن الصلاة على صاحب الدَّيْنِ ما يُفيد عدم مشروعيتها لـعموم الأمة.
وأوضحت " الإفتاء " حكم الصلاة على ميت عليه دين، في إجابتها عن سؤال: ما حكم الصلاة على الميت الذي عليه دين؟ حيث ورد في كتب الحديث أنّ النبي صلّى الله عليهِ وآله وسلّم ترك صلاة الجنازة على من مات وعليه دين؛ فهل الصلاة على من مات وعليه دين حرام؟ ، أنه كان المقصود من الحديث هو الندب إلى المبادرة إلى سداد دين الميت المدين.
حكم الصلاة على ميت عليه دين
وتابعت: وحثًّا للقادرين على ذلك، وتنبيهًا للحاضرين على عِظم أمر الدَّيْنِ وضرورة المسارعة إلى قضائه حال الحياة، فضلًا عن كون الحديث منسوخًا، منوهة بأن المقرر شرعًا أنَّ صلاة الجنازة على الميت فرض كفاية؛ إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين، وإذا لم يقم بها أحدٌ أثِمَ الجميع.
وأضافت أنه قد حثَّ الشرع الشريف على صلاة الجنازة ورتَّب عليها الأجر والثواب، وجعلها من حقِّ المسلم على أخيه؛ فقد رَوى الإمام أحمد في "مسنده" عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «خَمْسٌ مِنْ حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ: رَدُّ التَّحِيَّةِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَشُهُودُ الْجِنَازَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ».
واستشهدت بما رَوى الشيخان في "صحيحهما" عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ»، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ».
واستدلت بما قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الأحكام" (1/ 362، ط. السنة المحمدية): [فيه دليلٌ على فضل شهود الجنازة عند الصلاة وعند الدفن، وأنَّ الأجر يزداد بشهود الدَّفن مضافًا إلى شهود الصلاة] اهـ.
حكم قراءة القرآن وأنا على غير طهارة؟
حكم قراءة القرآن وأنا على غير طهارة ؟..سؤال ورد على صفحة الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية السابق، عبر موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك.
ورد “عاشور”، قائلاً:" إن من آداب تلاوة القرآن حرص القارئ على الطهارة والنظافة والجلوس في مكان نظيف واستقبال القبلة في وقار وخشوع ومراعاة أحكام التجويد والتلاوة .
وأشار الى أن الفقهاء اتفقوا على جواز قراءة شيء من القرآن الكريم في جميع الأحوال إذا لم تكن بقصد القرآنية بل لمطلق الذكر والدعاء أو الرقية، وفرَّقوا في حكم قراءة المُحْدِث للقرآن بين صورتين: الأولى : إذا كان الحدث حدثًا أصغر ، فهنا يجوز للمُحْدِث في هذه الصورة قراءة القرآن باتفاق الفقهاء ، لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها : أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ . (صحيح مسلم/ 373) ، أي : في جميع أوقاته وأحواله سواء في حين طهارته أو حدثه إلا الحالات التي يمتنع فيها الذكر كقضاء الحاجة ، كما أن كلمة "يذكر" عامة تشمل قراءة القرآن وغيرها، وقال الإمام النووي : " أجمع المسلمون على جواز قراءة القرآن للمحدث والأفضل أنه يتطهر لها".
أما الثانية : إذا كان الحدث حدثًا أكبر كالجنابة والحيض والنفاس ، فهنا لا تجوز القراءة وهو مذهب عامة الفقهاء ، ورخَّصَ حَبْرُ الأُمَّة ابْنُ عباسٍ رضي الله عنهما والإمام مالك والإمام أحمد والطبري وابن المنذر للجُنُب والحائض في القراءة ، لكنَّ المالكية في المعتمد فرقوا في ذلك ؛ فمنعوه في حق الجنب ، وأجازوه في حق المرأة في أثناء حيضها أو نفاسها لكونها معذورة في ذلك وحتى لا يؤدي تركها القراءة إلى نسيان القرآن .
وتابع: أنَّه يجب على من أراد قراءة القرآن من المصحف أن يكون على طهارة من الحدثين (الأصغر والأكبر)، ويجوز لمن كان حافظًا لشيءٍ من القرآن أن يتلوه وهو مُحْدِثٌ حدثًا أصغر بغير مَسٍّ للمصحف، أما إذا كان الحدث حدثًا أكبر فيجوز تقليد من أجاز؛ خاصة في حالة الضرورة، كخوف النسيان والتعلم أو التعليم.





