أكد أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أهمية الدور المصري في التعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية، مشيدًا بجهود القاهرة في دعم الشعب الفلسطيني، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والقيام بدور الوساطة في عدد من الملفات الشائكة بالمنطقة.
وشدد جوتيريش على أنه لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط دون التوصل إلى حل الدولتين، مؤكدًا ضرورة إنهاء الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون والصحفيون، ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما يضمن وصولها إلى المحتاجين.
مصر شريك أساسي في حل الأزمات
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية والتعاون الدولي بدر عبد العاطي، إنه يشكر الشعب المصري على حفاوة الاستقبال، موضحًا أن زيارته الحالية إلى مصر هي التاسعة، وهو ما يعكس أهمية الشراكة بين مصر والأمم المتحدة.
وأضاف أنه زار مصر في مراحل اتسمت بالأزمات، وأخرى حملت آمالًا نحو تحقيق السلام، مشيرًا إلى أنه التقى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، في إطار لقاءاته خلال الزيارة.
ولفت جوتيريش إلى مشاركته في قمة السلام، وزيارته قطاع غزة ورفح، مؤكدًا أهمية استمرار قنوات الدبلوماسية والتواصل، خاصة في أوقات الأزمات، ومشيدًا بالدور المصري في التعامل مع التطورات الإقليمية.
مطالب برفع القيود عن المساعدات الإنسانية إلى غزة
وأعرب جوتيريش عن تقديره لمصر لدعمها الشعب الفلسطيني وإرسال المساعدات الإنسانية إليه، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعانيها الفلسطينيون في قطاع غزة.
وطالب برفع جميع القيود التي تعوق دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بما يتيح إيصال الإمدادات الضرورية إلى المدنيين، مؤكدًا ضرورة حماية الأسر الفلسطينية والصحفيين ووقف الاعتداءات التي يتعرضون لها.
وشدد الأمين العام للأمم المتحدة على أن تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل مرتبطًا بإيجاد تسوية سياسية عادلة، تقوم على حل الدولتين، بما يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، ويتيح تحقيق الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة.
الوساطة المصرية ودعوة إلى ضبط النفس بين إيران والولايات المتحدة
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، أعرب جوتيريش عن تقديره للدور المصري في الوساطة والحوار بين إيران والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب التصعيد.
ووجّه رسالة إلى جميع الأطراف بضرورة ضبط النفس، محذرًا من أن استمرار التوترات قد يؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة، ومشددًا على أهمية الالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للملاحة البحرية.
وأشار إلى أن التطورات في مضيق هرمز تثير مخاوف بشأن أسواق الطاقة والإمدادات العالمية، كما أن الأوضاع في البحر الأسود تنطوي على تداعيات وتحديات إضافية، الأمر الذي يجعل الحوار والدبلوماسية الطريق الأساسي لمعالجة الأزمات.
السودان وليبيا على طاولة المباحثات المصرية الأممية
وكشف الأمين العام للأمم المتحدة أنه بحث مع وزير الخارجية المصري عددًا من الملفات الإقليمية، من بينها تطورات الأوضاع في السودان، في ظل استمرار الأزمة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
وتناولت المباحثات الوضع في ليبيا، وأهمية توحيد المؤسسات الليبية، إلى جانب مناقشة قضايا التنمية والتعاون في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
تأتي زيارة جوتيريش إلى مصر في إطار التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، وتعزيز التنسيق بين القاهرة والأمم المتحدة لدعم الجهود الدبلوماسية والإنسانية، والعمل على احتواء التوترات ودفع مسارات التسوية السياسية في المنطقة.
واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، أنطونيو جوتيريش، سكرتير عام الأمم المتحدة، بحضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ومن الجانب الأممي، مارتن كيماني، السكرتير العام المساعد لشؤون أفريقيا بإدارتي الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام، وجيانلوكا رامبولا ديل تيندارو، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، وعماد عزيز سدراك، مدير وحدة الشؤون السياسية وحفظ السلام والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان بمكتب السكرتير العام، وأغوينالدو بابتيستا، كبير مسؤولي الشؤون السياسية بمكتب السكرتير العام، وتمارا الزيات، رئيسة مكتب الاتصال التابع للأمم المتحدة لدى جامعة الدول العربية.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس رحب بزيارة السكرتير العام إلى مصر، معربًا عن تقديره للجهود التي بذلها السكرتير العام خلال ولايتيه منذ عام 2017، في الدفاع عن منظومة العمل متعدد الأطراف، والحفاظ على الدور المحوري للأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين، وتعزيز التنمية المستدامة، ودفع الاستجابة الأممية للتحديات الإنسانية.
وثمّن الرئيس مواقف السكرتير العام إزاء مختلف القضايا، وبالأخص تجاه القضية الفلسطينية وضرورة تسويتها بشكل عادل وشامل.
وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن الرئيس أكد الأهمية التي توليها مصر لتعزيز جهود الأمم المتحدة واستعادة الثقة في النظام متعدد الأطراف، بما في ذلك من خلال الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا دعم مصر للحفاظ على الدور المركزي للأمم المتحدة، وهو ما انعكس في كون مصر من أكبر الدول المساهمة بكوادر متميزة في عمليات حفظ السلام، فضلًا عن استضافة مصر عشرات المكاتب والهيئات الأممية.
وشدد الرئيس على ضرورة تضافر الجهود الدولية لدعم دور المنظمة الأممية في تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية.
وأكد الرئيس ضرورة إصلاح مجلس الأمن بما يعكس التوازنات الدولية، مشددًا على تمسك مصر بالإصلاح الشامل وتعزيز تمثيل الدول الأفريقية في المجلس.
وأضاف المتحدث الرسمي، أن السكرتير العام أعرب عن بالغ اعتزازه بزيارة مصر ولقاء الرئيس، مؤكدًا حرصه على إتمام هذه الزيارة للتعبير عن خالص امتنانه وتقديره للرئيس، لما قدمه من دعم مستمر له شخصيًا، وللأمم المتحدة، ولمنظومة العمل متعدد الأطراف.
وأشاد بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن مصر هي الأجدر بالقيام بهذا الدور على نحو فاعل ومؤثر.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه كثيرًا ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته، مرحبًا بالجهود المصرية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومؤكدًا تقديره البالغ للدور الذي تقوم به مصر في تيسير دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع وضمان نفاذها إلى مستحقيها.
وأكد السكرتير العام، أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، مشددًا على أنها تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها.
وأعرب عن بالغ قلقه إزاء التطورات الجارية في الضفة الغربية، مؤكدًا ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لوقف تلك الممارسات، وحث المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته لضمان وقف الانتهاكات والممارسات التي يتعرض لها الفلسطينيون في كل من قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار المتحدث الرسمي، إلى أن السكرتير العام أشاد بالجهود المصرية الرامية إلى تجنب التصعيد في منطقة الخليج، مشيرًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية.
وأعرب عن استعداده لبذل كل ما يلزم من جهود واتخاذ ما يمكن من خطوات للحيلولة دون تصاعد التوترات أو العودة إلى دائرة الصراع.
وتناولت المباحثات إلى جانب القضية الفلسطينية، تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والسودان وليبيا، حيث تم التأكيد على أهمية تسوية النزاعات بالوسائل السلمية واحترام مبادئ القانون الدولي.
وشهد اللقاء تأكيدًا مشتركًا على ضرورة المضي قدمًا في إصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما في ذلك مجلس الأمن، بما يعزز تمثيلها وعدالتها، ويزيد من قدرتها على الاستجابة الفاعلة للتحديات والأزمات الدولية المعاصرة.

