تسعى الحكومة إلى تأمين احتياجات السوق المحلية من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي؛ في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط والوقود عالميًا، مع محاولة تجنب تحميل المواطنين زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة الحالية، رغم ارتفاع تكلفة الاستيراد.
وكشف المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، عن تحركات استباقية تتبناها الدولة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة، تشمل إبرام تعاقدات ممتدة، وتنويع مصادر الإمداد، وإعادة ترتيب أولويات تشغيل محطات الكهرباء، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة والنووية لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز أمن الطاقة.
الحكومة تؤمن احتياجات السوق من الوقود والغاز حتى نهاية العام
قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود والغاز الطبيعي، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاستباقية التي تستهدف ضمان استمرار الإمدادات وتجنب حدوث نقص في المنتجات البترولية، في ظل التحديات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح كمال، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن الدولة اتخذت تدابير تحسبًا لاستمرار أزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة حتى نهاية 2026، من خلال تأمين إمدادات المنتجات البترولية والغاز لفترات ممتدة.
وأضاف أن هذه الإجراءات تتضمن إبرام تعاقدات طويلة الأجل، وتنويع مصادر الاستيراد، والاعتماد على مناطق أقل تأثرًا بالتطورات الجارية، بما يساعد على تقليل مخاطر اضطراب الإمدادات وضمان تلبية احتياجات السوق المحلية.
إمدادات الغاز الأمريكي تدعم مواجهة أزمة الطاقة
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن تنوع مصادر إمدادات الغاز الطبيعي، ومن بينها الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة، ساعد في تخفيف تداعيات الأزمة، من خلال توفير بدائل إضافية لتأمين احتياجات البلاد من الغاز.
وأوضح أن تنويع مصادر الإمداد يمثل أحد العناصر المهمة في استراتيجية التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الإقليمية والدولية، وما يصاحبها من تغيرات في حركة التجارة وأسعار الوقود.
ولفت إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي على إعادة ترتيب خيارات تشغيل محطات الكهرباء، بما يتناسب مع توافر مصادر الطاقة وتكلفة كل منها، مشيرًا إلى زيادة الاعتماد على المازوت في بعض الحالات بدلًا من الغاز الطبيعي، بهدف تخفيف أعباء تكلفة الطاقة وإدارة الموارد المتاحة بكفاءة.
ارتفاع أسعار النفط عالميًا يرفع فاتورة الاستيراد
وفيما يتعلق بتداعيات ارتفاع أسعار النفط والوقود في الأسواق العالمية، أوضح كمال أن هذه الزيادات أدت إلى ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، ما يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة للدولة، خاصة مع استمرار الحاجة إلى توفير كميات كافية من الوقود والغاز لتلبية الاستهلاك المحلي.
وأضاف أن الحكومة تحاول استيعاب الزيادة في تكلفة الاستيراد من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد المتاحة لتأمين احتياجات البلاد، بدلًا من تحميل المواطنين زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة الحالية.
وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يضع ضغوطًا على الموازنة، ويجعل إدارة الموارد المالية أكثر صعوبة، خاصة في ظل تعدد الالتزامات الحكومية وضرورة الحفاظ على الإنفاق الموجه للقطاعات الأساسية.
أسامة كمال يحذر من تأثير أعباء الطاقة على الصحة والتعليم
وحذر وزير البترول الأسبق من أن استمرار تحمل الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة قد يفرض ضغوطًا على قطاعات أخرى، من بينها الصحة والتعليم، نتيجة احتمالات إعادة توجيه جانب من الموارد المالية لتغطية الزيادة في فاتورة الوقود والغاز.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة لا يقتصر تأثيره على قطاع البترول والكهرباء فقط، وإنما يمتد إلى الموازنة العامة، بما قد يؤثر على أولويات الإنفاق الحكومي والقدرة على تمويل الخدمات والقطاعات الحيوية.
وشدد على أهمية البحث عن حلول طويلة الأجل لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يساعد على تخفيف أعباء الاستيراد وتقليل تأثر الاقتصاد المصري بالتقلبات الخارجية.
الطاقة المتجددة ضمن خطة تعزيز أمن الإمدادات
وفي هذا السياق، أشار كمال إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة في مصر ويعزز أمن الإمدادات خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يمثل أحد المسارات المهمة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتوفير بدائل إضافية لتوليد الكهرباء، بما يسهم في تخفيف الضغط على محطات التوليد التي تعتمد على الغاز والمنتجات البترولية.
وأضاف أن تنويع مصادر إنتاج الكهرباء يساعد على إدارة موارد الطاقة بصورة أكثر كفاءة، ويتيح توجيه كميات أكبر من الوقود إلى الاستخدامات الأخرى، فضلًا عن الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية على الاقتصاد المحلي.
محطة الضبعة النووية.. الالتزام بموعد تشغيل الوحدة الأولى في 2028
وفيما يتعلق بمشروع محطة الضبعة النووية، شدد وزير البترول الأسبق على ضرورة الالتزام بالجدول الزمني المحدد لتنفيذ المشروع، باعتباره أحد المشروعات الاستراتيجية المهمة لتنويع مصادر الطاقة في مصر وتعزيز قدرات إنتاج الكهرباء.
وأشار كمال إلى ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مباحثاته مع الرئيس الروسي بشأن عدم تعديل البرنامج الزمني للمشروع إلا بموافقة رئيسي البلدين، وليس بقرار منفرد من الشركات المنفذة، بما يضمن الالتزام بالتوقيتات المحددة للتنفيذ.
وأكد أهمية دخول الوحدة الأولى من المحطة للخدمة في موعدها المستهدف عام 2028، موضحًا أن المشروع يمثل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة المصرية، ويسهم في توفير مصدر مستقر لتوليد الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
ولفت إلى أهمية دراسة إمكانية إضافة وحدات أخرى إلى محطة الضبعة خلال المراحل المقبلة، بما يعزز قدرات مصر في مجال الطاقة النووية، ويدعم خطط تنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
سعر الدولار وتأثيره على تكلفة استيراد الطاقة
وعن تأثير سعر صرف الدولار على قدرة الحكومة في مواجهة ارتفاع أسعار النفط عالميًا، قال كمال إن استقرار سعر الصرف يساعد في التعامل مع جانب من تداعيات زيادة تكلفة الاستيراد، نظرًا لارتباط عمليات شراء المنتجات البترولية والغاز من الخارج بتوفير العملة الأجنبية.
وأشار إلى أن الدولار شهد تحركات خلال الفترة الأخيرة، قبل أن يتراجع مجددًا دون مستوى 56 جنيهًا، في تطور سبق أن شهدت الأسواق مثيلًا له خلال فترات سابقة من التوترات الإقليمية.
وأوضح أن سعر الصرف يمثل أحد العوامل المؤثرة في تحديد التكلفة النهائية لاستيراد الطاقة، إلى جانب الأسعار العالمية للنفط والغاز وتكاليف الشحن والنقل، وهو ما يجعل استقرار سوق الصرف عنصرًا مهمًا في الحد من الضغوط على فاتورة الاستيراد.

