قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

5 آلاف كيان سري ومليارات الدولارات.. كيف أفلتت ترسانة إيران من الحصار الأمريكي؟

الترسانة الإيرانية
الترسانة الإيرانية

كشف تحقيق أجرته وكالة «رويترز» أن إيران أنشأت شبكة سرية واسعة من الجهات والوكالات العسكرية ذات الامتدادات الدولية، نجحت من خلالها في استيراد معدات عسكرية ومواد متفجرة ومكونات أساسية للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم العقوبات الغربية والقيود الأمريكية المفروضة على حركة التجارة والملاحة البحرية.

وأوضح التحقيق أن الشبكة تضم أكثر من 5 آلاف جهة تعمل تحت مسميات تبدأ بالحروف «MOD»، اختصارًا لوزارة الدفاع الإيرانية، وتشكل منظومة مالية وتجارية موازية تتيح للمؤسسات العسكرية الإيرانية الحصول على احتياجاتها من الخارج عبر شركات وسيطة وكيانات تجارية وهمية، بعيدًا عن الرقابة المباشرة.

وبحسب وثائق الشحن والسجلات المصرفية والحكومية الإيرانية التي اطلعت عليها «رويترز»، تمكنت هذه الشبكة من استيراد معدات ومواد عسكرية بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025، بما في ذلك مواد متفجرة ومكونات وقود الصواريخ وقطع غيار المحركات وشاحنات ثقيلة يمكن استخدامها في منصات إطلاق الصواريخ.

وأشار التحقيق إلى أن بعض هذه الجهات يرتبط بالحرس الثوري الإيراني ومؤسسات اقتصادية تُعرف باسم «البونياد»، وهي مؤسسات تجارية ضخمة تخضع لنفوذ النخبة الحاكمة في إيران.

الصين وروسيا وألمانيا ضمن مصادر الإمدادات

ورصد التحقيق، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 حتى يونيو 2026، عمليات استيراد واسعة نفذتها إحدى الجهات التابعة للشبكة، وتحمل الرقم «MOD 346428»، وشملت وقودًا ومواد تدخل في تصنيع الصواريخ والمتفجرات ومكونات الطائرات المسيّرة، إلى جانب شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كمنصات لإطلاق الصواريخ.

ووصلت هذه الإمدادات إلى إيران عبر مسارات برية وبحرية وجوية، وكان مصدر معظمها الصين وروسيا وألمانيا، وفقًا لبيانات الاستيراد ووثائق الشحن التي راجعتها الوكالة.

وخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، تضمنت الشحنات نحو 1.9 مليون دولار من الصواعق، وكميات كبيرة من المتفجرات، وقطع غيار لمحركات الطائرات، ومكونات وقود الصواريخ، ومركبات ثقيلة يمكن توظيفها في تصنيع وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بما فيها مسيّرات «شاهد».

كما كشفت البيانات عن شراء إيران معدات صناعية متطورة، من بينها مخارط تعمل بالتحكم الحاسوبي وأفران الحزم الإلكترونية ومسرعات الجسيمات، وهي معدات يمكن استخدامها في أغراض صناعية ومدنية، وكذلك في تصنيع مكونات الأسلحة.

تحايل مالي لتجنب العقوبات

ولفت التحقيق إلى أن الشبكة تعتمد على نظام تجاري ومالي موازٍ للاقتصاد العالمي الرسمي، إذ لا تنتقل الأموال في معظم المعاملات عبر الحدود بصورة مباشرة، بما يقلل احتمالات رصدها من جانب الجهات الرقابية الدولية.

ووفقًا لبيانات الاستيراد التي راجعتها «رويترز»، تمت تسوية نحو 97% من الشحنات التي شملتها المراجعة دون تحويلات مالية مباشرة، من خلال وسطاء وشركات واجهة في الخارج، استخدموا أموالًا مودعة في بنوك أجنبية لشراء المعدات وإرسالها إلى إيران.

وتوصل التحقيق إلى أن بعض الجهات المستفيدة من هذه الشبكة يرتبط بوحدات عسكرية مسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، فضلًا عن مؤسسة «سحر ثاندر»، التي فرضت عليها الولايات المتحدة عقوبات عام 2024 بسبب دورها في تصنيع وتوريد طائرات مسيّرة إلى روسيا.

أموال من النفط غير المشروع وتمويل للترسانة العسكرية

وأوضح التحقيق أن الشبكة تعتمد جزئيًا على عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لتمويل مشترياتها العسكرية، من خلال وسطاء وشركات خارجية يتولون تنفيذ عمليات الشراء والشحن.

ونقل التقرير عن مياد مالكي، المسؤول السابق بوزارة الخزانة الأمريكية وأحد المشاركين في تصميم برنامج العقوبات على إيران، قوله إن هذه الجهات تمثل منظومة متكاملة للتجارة العسكرية الإيرانية، وتوفر شريان إمداد مهمًا للنظام الإيراني خلال الحرب وعلى مدار سنوات سابقة.

كما نقل عن بيتر سالزبري، الباحث المتخصص في شؤون إيران وسلاسل إمداد الأسلحة، أن البيانات تكشف قدرة المنظومة الإيرانية على التكيف وإيجاد مسارات بديلة للحصول على المعدات اللازمة لإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيّرة أو توسيعها.

الإمارات تنفي الاتهامات بشأن مرور شحنات عسكرية

في سياق متصل، أظهرت بيانات الاستيراد أن مشتريات عسكرية إيرانية بقيمة 27 مليون دولار سُجلت على أنها واردة من الإمارات العربية المتحدة منذ اندلاع الحرب، ووصلت جميعها تقريبًا عبر البحر.

وأشارت البيانات إلى أن أحدث شحنة، المسجلة باعتبارها معدات إلكترونية، وصلت بحرًا في 27 يونيو 2026، فيما أكدت الوكالة أن هذه البيانات لا تثبت بالضرورة علم السلطات الإماراتية بطبيعة تلك العمليات.

من جانبها، رفضت الإمارات الاتهامات الواردة في التحقيق، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها من الصحة، مؤكدة رفضها استخدام أراضيها في أي أنشطة غير مشروعة، والتزامها بمنع التحايل على القوانين والأنظمة.

كما قالت وزارة الخارجية الصينية إنها لا علم لها بالوقائع التي أوردها التحقيق، ورفضت ما وصفته بمحاولات ربطها بالصراعات الإقليمية أو الإساءة إلى سمعتها.

في المقابل، قالت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأمريكية إن واشنطن نجحت في قطع شرايين التمويل الاقتصادي للنظام الإيراني، مضيفة أن الولايات المتحدة تواصل التصدي لمحاولات طهران الالتفاف على العقوبات وتمويل برامجها العسكرية.