قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد خسارة الجمهوريين الكونجرس.. هل يملك الديمقراطيون أوراق الضغط لوقف حرب إيران؟

بعد خسارة الكونجرس.. هل يملك الديمقراطيون أوراق الضغط لوقف حرب إيران؟
بعد خسارة الكونجرس.. هل يملك الديمقراطيون أوراق الضغط لوقف حرب إيران؟

حقق الحزب الديمقراطي انتصارًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بعدما انتزع السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب من الجمهوريين، في تحول سياسي كبير يضع الرئيس دونالد ترامب أمام واقع جديد خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية، ويمنح المعارضة قدرة أكبر على مواجهة قرارات إدارته ومراقبة أدائها.

وجاءت النتائج، التي أُعلنت تباعًا الأربعاء 4 نوفمبر 2026، بعد تقدم الديمقراطيين في عدد من الولايات التي ظلت لسنوات معاقل تقليدية للجمهوريين، في تصويت عكس غضب قطاعات واسعة من الناخبين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب مع إيران، إلى جانب تراجع الرضا عن أداء الإدارة الأمريكية.

ترامب لـ

الشيوخ.. خسارة 7 مقاعد تقلب موازين القوى

شهد مجلس الشيوخ واحدة من أبرز مفاجآت الانتخابات، بعدما نجح الديمقراطيون في انتزاع 7 مقاعد من الجمهوريين، شملت ولايات كان ينظر إليها باعتبارها مناطق نفوذ راسخة للحزب الجمهوري، من بينها تكساس وكانساس وآيوا وأوهايو ومين ونورث كارولاينا وساوث كارولاينا.

وبحسب النتائج المعلنة حتى صباح الأربعاء، تقدم الديمقراطيون إلى 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ، بينها مقعدان لمستقلين يصوتان عادة مع الحزب، مقابل 44 مقعدًا للجمهوريين، مع استمرار فرز وإعلان نتائج عدد محدود من السباقات.

وكان الجمهوريون يدخلون الانتخابات بأغلبية بلغت 53 مقعدًا، مقابل 45 للديمقراطيين ومستقلين اثنين، لكن خسارة مقاعد في ولايات ذات ثقل انتخابي جمهوري أنهت سيطرتهم على المجلس، وفتحت الطريق أمام الديمقراطيين لاستعادة الأغلبية.

وفي كانساس، حقق الديمقراطي آدم هاميلتون فوزًا تاريخيًا على الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول سيناتور ديمقراطي يمثل الولاية منذ عام 1932، في نتيجة تعكس حجم التحول الذي شهدته خريطة التصويت.

أما في تكساس، فنجح الديمقراطي جيمس تالاريكو في الفوز بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، لينهي سنوات طويلة من غياب الديمقراطيين عن هذا المقعد، بينما شهدت ساوث كارولاينا فوز الديمقراطية آني أندروز على دارلين جراهام، المرشحة المدعومة من ترامب، رغم أن الرئيس كان قد فاز بالولاية بفارق يقارب 18 نقطة مئوية في انتخابات 2024.

وامتدت الخسائر الجمهورية إلى ولايات أخرى، بعدما تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقاعد في آيوا وأوهايو ومين ونورث كارولاينا، في مشهد انتخابي أظهر تراجع قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بمقاعدهم حتى في الولايات التي كانت تمنحهم أفضلية واضحة.

مجلس النواب.. الديمقراطيون يستعيدون الأغلبية

لم تقتصر المكاسب الديمقراطية على مجلس الشيوخ، إذ نجح الحزب في استعادة السيطرة على مجلس النواب، الذي يضم 435 مقعدًا، بعد انتزاع أكثر من 20 مقعدًا من الجمهوريين، بينها دوائر سبق أن منحت ترامب تفوقًا انتخابيًا كبيرًا في انتخابات الرئاسة عام 2024.

وأظهرت النتائج المعلنة تقدم الديمقراطيين إلى 228 مقعدًا مقابل 139 للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر، بعدما كان الجمهوريون يسيطرون على المجلس بفارق ضئيل قبل الانتخابات.

وتمنح هذه النتيجة الديمقراطيين نفوذًا تشريعيًا مهمًا، إذ يصبحون قادرين على التحكم في جدول أعمال المجلس، وعرقلة مشروعات قوانين لا تحظى بموافقتهم، إلى جانب فتح تحقيقات رقابية بشأن أداء الإدارة الأمريكية ومسؤوليها.

وتكتسب هذه الخسارة أهمية خاصة بالنسبة إلى ترامب، الذي اعتمد خلال العامين الماضيين على وجود أغلبية جمهورية في غرفتي الكونجرس، ما أتاح لإدارته تمرير أجندتها السياسية والتشريعية دون مواجهة برلمانية واسعة.

الحرب مع إيران وتكاليف المعيشة.. أسباب التراجع الجمهوري

جاءت نتائج الانتخابات في ظل ضغوط سياسية واقتصادية واجهتها إدارة ترامب، وفي مقدمتها الحرب مع إيران، التي أثارت اعتراضات بين قطاعات من الناخبين، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الوقود والطاقة.

وركز الديمقراطيون حملاتهم الانتخابية على ملف القدرة الشرائية للأسر الأمريكية، وانتقدوا السياسات الاقتصادية والتعريفات الجمركية التي تبنتها الإدارة، معتبرين أنها ساهمت في زيادة الأعباء على المواطنين، كما ربطوا بين تداعيات الحرب الخارجية والضغوط التي يتحملها المستهلكون داخل الولايات المتحدة.

وفي المقابل، ركز الجمهوريون على قضايا ثقافية وسياسية، وهاجموا مواقف الديمقراطيين بشأن عدد من الملفات الاجتماعية، لكن نتائج التصويت أظهرت أن القضايا الاقتصادية وتكاليف المعيشة كانت أكثر تأثيرًا في اختيارات قطاعات واسعة من الناخبين.

وأشارت استطلاعات مرتبطة بالانتخابات إلى أن نحو 70% من الناخبين يريدون من الكونجرس ممارسة دور أكبر في فرض الرقابة والتوازن على سلطات الرئيس، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الحد من تركيز النفوذ داخل البيت الأبيض.

ترامب يعلق على الهزيمة.. ويقبل نتائج الانتخابات

وفي أول رد فعل على الخسارة، حاول ترامب إبعاد المسؤولية السياسية عن نفسه، مشيدًا بأداء الحملات الديمقراطية، ومحمّلًا بعض المرشحين الجمهوريين مسؤولية الإخفاق في الاحتفاظ بمقاعدهم.

وقال الرئيس الأمريكي، في تصريحات عقب ظهور النتائج، إن الديمقراطيين قدموا حملات انتخابية جيدة، كما أبدى استعداده للعمل معهم في بعض الملفات، بينها الهجرة، لكنه حذر من أنه سيستخدم حق النقض ضد مشروعات القوانين التي يراها غير مقبولة.

وكان ترامب دعا أنصاره خلال الأسابيع الأخيرة إلى التعامل مع انتخابات التجديد النصفي باعتبارها تصويتًا على أدائه، وطلب منهم مرارًا تخيل أنه موجود على بطاقة الاقتراع، في محاولة لحشد الدعم الجمهوري، إلا أن النتائج جاءت على عكس ما سعى إليه.

وتشير الخسارة إلى تراجع قدرة الرئيس على التأثير في المشهد التشريعي، خاصة أن الديمقراطيين أصبحوا يمتلكون أدوات دستورية وسياسية لمواجهة أجندته، من بينها تعطيل تعيينات المسؤولين التي تحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ، وفتح تحقيقات بشأن الإدارة وأفراد من محيط الرئيس.

حكام الولايات.. مكاسب ديمقراطية ووجوه تاريخية

وامتدت المكاسب الديمقراطية إلى انتخابات حكام الولايات، التي شملت 36 ولاية أمريكية، إذ تمكن مرشحو الحزب من انتزاع عدد من المناصب التي كانت تحت سيطرة الجمهوريين.

وفي جورجيا، فازت كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في تاريخ الولاية، بينما حققت جينا هينوخوسا فوزًا في تكساس، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تحكم الولاية.

كما شهدت الانتخابات فوز الديمقراطي روب ساند في آيوا، وإيمي أكتون في أوهايو، في نتائج عززت حجم التراجع الجمهوري على مستوى الولايات، ولم تقتصر على مقاعد الكونجرس وحدها.

وفي المقابل، شهدت ولايات أخرى فوز مرشحين جمهوريين، من بينهم بايرون دونالدز في فلوريدا، الذي أصبح أول حاكم أسود في تاريخ الولاية، في مؤشر على أن الانتخابات حملت تحولات سياسية وتمثيلية داخل الحزبين، إلى جانب إعادة رسم خريطة النفوذ بينهما.

ماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس؟

تضع نتائج انتخابات التجديد النصفي الولايات المتحدة أمام مرحلة جديدة من الانقسام السياسي داخل مؤسسات الحكم، بعدما فقد الحزب الجمهوري السيطرة على الكونجرس، وأصبح ترامب مضطرًا للتعامل مع أغلبية معارضة في مجلسي الشيوخ والنواب.

ومن المتوقع أن يستغل الديمقراطيون الأغلبية الجديدة لتوسيع الرقابة على أداء الإدارة، وطلب الوثائق واستدعاء المسؤولين، وفتح تحقيقات في عدد من الملفات المثيرة للجدل، فضلًا عن الضغط من أجل تعديل أو تعطيل بعض السياسات التي يتبناها البيت الأبيض.

كما يمتلك الديمقراطيون في مجلس الشيوخ قدرة أكبر على تعطيل ترشيحات ترامب للمناصب الحكومية والقضائية التي تتطلب موافقة المجلس، وهو ما قد يحد من قدرة الرئيس على إعادة تشكيل مؤسسات الدولة خلال الفترة المتبقية من ولايته.

لكن السيطرة على الكونجرس لا تعني بالضرورة قدرة الديمقراطيين على تمرير أجندتهم كاملة، إذ سيظل عليهم التفاوض بشأن التشريعات والحصول على توافقات سياسية في ظل الانقسام الحاد داخل واشنطن.

وبذلك، لا تمثل نتائج انتخابات 2026 مجرد خسارة انتخابية للجمهوريين، بل نقطة تحول في مسار الولاية الثانية لترامب، مع انتقال الكونجرس من موقع الحليف السياسي إلى ساحة مواجهة ورقابة قد تفرض قيودًا واسعة على قرارات البيت الأبيض حتى انتخابات الرئاسة المقبلة عام 2028.

ومن جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة والخبير الاستراتيجي، إن خسارة الحزب الجمهوري أغلبيته في مجلسي الكونجرس الأمريكي لصالح الديمقراطيين تمثل تطورًا سياسيًا مهمًا داخل الولايات المتحدة، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث تغيير سريع في توجهات الإدارة الأمريكية تجاه القضايا الدولية، موضحًا أن السياسة الخارجية تخضع لحسابات ومصالح استراتيجية تتجاوز نتائج الانتخابات.

وأضاف فهمي في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن ملفات إيران وقطاع غزة والشرق الأوسط ستظل حاضرة بقوة على أجندة واشنطن خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين تمنحهم مساحة أوسع لممارسة الرقابة على إدارة الرئيس دونالد ترامب، والتأثير في القرارات والتشريعات المرتبطة بالسياسة الأمريكية، وهو ما قد يفرض على البيت الأبيض التعامل مع تحديات سياسية وتشريعية أكثر تعقيدًا.

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية أن انعكاس نتائج الانتخابات على السياسة الخارجية الأمريكية سيظل مرهونًا بطبيعة التوازنات داخل مؤسسات صنع القرار، ومدى قدرة الديمقراطيين على توظيف الأغلبية الجديدة، فضلًا عن تأثير مراكز النفوذ في تحديد أولويات واشنطن. 

وشدد على أن الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية سيظل العامل الحاسم في التعامل مع ملفات المنطقة، بما يجعل الحديث عن تحول جذري وفوري في مواقف الولايات المتحدة تجاه إيران وغزة والقضية الفلسطينية أمرًا سابقًا لأوانه.