كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، عن مشهد مؤثر من خشوع النبي صلى الله عليه وسلم وتدبره للقرآن الكريم، مؤكدًا أن الاقتداء برسول الله لا ينبغي أن يقتصر على هيئة الصلاة وأفعالها، وإنما يمتد إلى الخشوع والتأمل في آيات الله والتفاعل معها بالقلب.
وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج «لعلهم يفقهون»، المذاع على قناة «DMC»، اليوم الخميس، أن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ضربت نموذجًا راقيًا في فهم احتياجات الزوج ومراعاة ما يسعده، عندما عبّرت للنبي صلى الله عليه وسلم عن حبها لقربه، وفي الوقت نفسه حرصها على أن تمنحه ما يسره من الخلوة والتأمل والعبادة، قائلة: «إني لأحب قربك وأحب ما سرك».
رقي العلاقة الزوجية بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة
وأضاف أن هذا الموقف يكشف عن رقي العلاقة الزوجية بين النبي صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة، موضحًا أن الزوجة المؤمنة تسعد بما يرضي زوجها من أمور الطاعة والقرب من الله، وأن مراعاة رغبات الطرف الآخر واحترام احتياجاته من صور حسن العشرة.
وأشار خالد الجندي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قام فتطهر ثم وقف يصلي في جوف الليل، وظل يبكي حتى ابتلت حِجره، ثم لحيته، ثم الأرض من كثرة دموعه، في مشهد يجسد عظمة الخشوع والخضوع لله سبحانه وتعالى، مستشهدًا بما روته السيدة عائشة رضي الله عنها في وصف هذه الحالة.
وتابع أن بلالًا رضي الله عنه جاء ليؤذن النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فلما رآه يبكي سأله: كيف تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا أكون عبدًا شكورًا؟»، في إشارة إلى أن العبادة ليست مجرد طلب للمغفرة، وإنما هي أيضًا شكر لله على نعمه وفضله.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن سبب بكائه وتأثره، بقوله: «لقد نزلت عليَّ الليلة آية، ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها»، ثم تلا قول الله تعالى في سورة البقرة، الآية 164: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
وتساءل خالد الجندي عن عدد المرات التي قرأ فيها المسلمون هذه الآية دون أن يتوقفوا طويلًا أمام معانيها ودلالاتها، داعيًا إلى التأمل في خلق السماوات والأرض، وتعاقب الليل والنهار، وحركة السفن في البحار، ونزول المطر وإحياء الأرض بعد موتها، وتسخير الرياح والسحاب.
وشدد على أن الاقتداء الحقيقي بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يكون فقط في تفاصيل الصلاة وهيئتها، بل ينبغي أن يشمل خشوعه وتدبره وإنابته إلى الله، مؤكدًا أن القرآن لم ينزل لمجرد ترديد ألفاظه، وإنما للتفكر في آياته واستحضار عظمة الخالق، وأن المؤمن مطالب بأن يسأل نفسه: كم مرة بكى قلبه وهو يقرأ القرآن أو يتأمل في خلق الرحمن.



