رغم تراجع مؤشر أسعار الغذاء العالمية خلال أكتوبر 2026 بنسبة 1.2%، وفقًا لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، لا تزال احتمالات انخفاض أسعار السلع الغذائية في الأسواق المصرية غير محسومة، خاصة أن تراجع الأسعار العالمية لم يشمل جميع المنتجات، كما أن المؤشرات المحلية سجلت ارتفاعات في أسعار اللحوم والزيوت والسكر خلال الشهر نفسه.
وأظهر تقرير الفاو الصادر في 6 نوفمبر الجاري، انخفاض مؤشر أسعار الغذاء إلى 133.9 نقطة خلال أكتوبر، مقابل 135.6 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل أعلى بنسبة 5.9% مقارنة بمستواه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على أسواق الغذاء رغم التراجع الشهري.
اللحوم تتراجع عالميًا.. والأسعار في مصر ترتفع
سجل مؤشر أسعار اللحوم العالمي انخفاضًا بنسبة 1.2% خلال أكتوبر مقارنة بسبتمبر، مع تراجع أسعار لحوم الخنازير والأغنام والأبقار، بينما ظلت أسعار الدواجن مستقرة بصورة عامة.
لكن الصورة في السوق المصرية جاءت مختلفة؛ إذ أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 3.2% خلال أكتوبر مقارنة بالشهر السابق، كما ارتفعت المجموعة بنسبة 9.3% على أساس سنوي.
ويعكس هذا التباين أن انخفاض الأسعار العالمية لا ينتقل بالضرورة بصورة فورية إلى المستهلك المصري، خاصة مع اختلاف مصادر توفير اللحوم، وتكاليف الاستيراد والنقل والتداول، إلى جانب حجم المعروض المحلي.
الزيوت والسكر.. ارتفاع عالمي رغم تراجع المؤشر
على عكس الاتجاه العام لمؤشر الغذاء، ارتفع مؤشر أسعار الزيوت النباتية عالميًا بنسبة 0.3% خلال أكتوبر، مدفوعًا بزيادة أسعار زيت الصويا ودوار الشمس، بينما تراجعت أسعار زيت بذور اللفت، وظلت أسعار زيت النخيل شبه مستقرة.
أما السكر فسجل ارتفاعًا أكبر، إذ صعد مؤشر أسعاره بنسبة 6.6% خلال أكتوبر، محققًا الزيادة للشهر الرابع على التوالي، ووصل إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2024، كما ارتفع بنسبة 28.8% مقارنة بأكتوبر 2025، نتيجة اضطرابات حصاد قصب السكر في البرازيل ومخاوف الإنتاج في عدد من الدول المنتجة.
وفي مصر، أظهرت بيانات جهاز الإحصاء ارتفاع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 0.7% خلال أكتوبر، بينما ارتفعت مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 0.4% على أساس شهري.
وتشير هذه الأرقام إلى أن تراجع مؤشر الغذاء العالمي لا يمثل انخفاضًا شاملًا في تكلفة السلع الأساسية، بل يخفي تحركات متباينة بين المنتجات، وهو ما يحد من إمكانية توقع انخفاض موحد في أسعارها محليًا.
خبير اقتصادي: انتقال التراجع العالمي إلى السوق المحلية ليس فوريًا
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل واضطرابات سلاسل الإمداد تؤثر على أسعار السلع الغذائية، خاصة في الدول التي تعتمد على استيراد جانب من احتياجاتها الأساسية.
وأشار الشافعي، إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية ينعكس تدريجيًا على فاتورة الاستيراد وتكلفة توفير السلع ومدخلات الإنتاج، لكنه لا ينتقل بالضرورة إلى السوق المحلية بصورة فورية أو بالنسبة نفسها، إذ يتوقف التأثير على حجم الاعتماد على الاستيراد وتكاليف النقل والتوريد.
وتكتسب هذه العوامل أهمية خاصة عند تقييم أسعار الزيوت والسلع الغذائية التي يدخل في إنتاجها أو توفيرها مكون مستورد، إذ لا يرتبط سعرها بالمؤشرات العالمية وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بسعر الصرف وتكاليف الشحن والتخزين والتوزيع.
هل يشعر المواطن بانخفاض الأسعار خلال الفترة المقبلة؟
تظل احتمالات انخفاض أسعار بعض السلع في مصر مرتبطة باستمرار تراجع أسعارها العالمية، وتوافر المعروض، وتكلفة الاستيراد، ومستويات المخزون لدى الشركات والتجار، فضلًا عن المنافسة داخل السوق المحلية.
كما أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار، وإنما قد يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها؛ وهو ما يفسر استمرار شعور المستهلك بارتفاع تكلفة المعيشة حتى مع تراجع بعض المؤشرات.
وبينما تمنح تراجعات أسعار اللحوم والحبوب عالميًا فرصة لتخفيف بعض ضغوط التكلفة، فإن استمرار ارتفاع السكر والزيوت يحد من فرص انخفاض أسعار جميع السلع الغذائية في وقت واحد، لتظل حركة الأسعار في السوق المصرية مرتبطة بعوامل محلية وعالمية متداخلة.



