قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بالصور.. نرصد تاريخ مسجد "أبو العلا".. صاحبه لم يكن سلطانا ولا أميرا.. وكراماته سبب إطلاق اللقب عليه

0|كتب / علاء المنياوي

يعد مسجد السلطان أبو العلا أشهر ثلاثة مساجد في منطقة بولاق أبو العلا التي تضم مسجدين آخرين هما مسجد سنان باشا ومسجد زين الدين يحيى، حيث أنشئ مسجد أبو العلا عام 1485 م، وينسب إلى الشيخ الصالح حسين أبي على المكني بأبي العلاء، الولي المعتمد، صاحب الكرامات والمكاشفات على ما يصفه الصوفيون الذين أطنبوا وبالغوا في كراماته حتى أطلقوا عليه لقب "السطان" وهو ليس سلطانا ولا ملكا أو حتى أميرا، ولكن بسبب كراماته أصبح عندهم سلطانا للمتصوفين.
وقد سكن هذا الشيخ الصالح في خلوة بزاوية كانت موجودة بالقرب من النيل في القرن 15 الميلادي، وكان للناس فيه اعتقاد كبير فكثر مريدوه ومعتقدوه، وكان من بينهم التاجر الكبير الخواجة نور الدين علي ابن المرحوم محمد بن القنيش البرلسي، فطلب منه الشيخ أن يجدد زاويته وخلوته التي كان يتعبد فيها فصدع بالأمر، وأنشأ هذا المسجد وألحق به قبة دفن فيه الشيخ "أبو العلا" عندما توفي عام 890 هـ - 1486 م، وإن كان محمد بك رمزي المؤرخ والجغرافي يرى أن هذا المسجد حل محل المسجد الذي أنشأه الفخر ناظر الجيش محمد بن فضل الله عام 1330 م.
ومسجد "أبو العلا" أنشئ عام 1485 م في عصر، ازدهرت فيه العمارة الإسلامية أيام السلطان المملوكي الجركسي قايتباي، وكان على طراز مدرسة ذات أربعة إيوانات متعامدة غنية بالنقوش في عصرها الزاهر، والمنبر فخر المنابر الإسلامية في دول المماليك الجراكـسة، وصانعه – كما جاء على باب المقدم – علي بن طنين، والمنبر من الخشب النقي المطعم بالعاج ومحرابه مكسو بالرخام.
وقد أجريت للمسجد أكثر من عملية تجديد وإعمار الأولى 1741 م والثانية 1847 م، ودفن فيه من العلماء الشيخ أحمد الكعكي المتوفي 1545 م والشيخ عبيد والسيد علي حكشة المتوفي 1854 م، والشيخ مصطفى البولاقي 1846 م، وفي العصر الحديث تولت لجنة حفظ الآثار العربية بين عامي 1915 و1920 م عمليات إصلاحات شاملة، وأنشأت في النهاية الغربية للواجهة البحرية سبيلا يعلوه كتاب، اقتبست تفاصيله من نماذج عصره، وفكت مباني المنارة وأعادت بناءها وأكملت قمتها طبقا لمنارات عصرها، إلى أن سقط سقف الإيوان الشرقي أثناء الاحتفال بمولده يوم 13 يوليو 1922 م فتعطلت به الشعائر الدينية، وأمر الملك فؤاد بتجديده وتوسيعه في عام 1925 م، فقامت وزارة الأوقاف بالتنفيذ ونزعت ملكية الأماكن التي اقتضاها التوسيع.
ثم عهدت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بوضع تصميم تجديد المسجد، فراعت فيه المحافظة على الأجزاء القديمة وإدماجها فيه، على أن تكون جميع التفاصيل مقتبسة من منشآت القرن 15 الميلادي، وتبلغ مساحة المسجد بعد التجديد 1264 مترا، بعد أن كانت 843 مترا، وتكلفت أعمال التجديد والتوسيع 17 ألف جنيه، وافتتحه الملك فؤاد بأداء صلاة الجمعة فيه يوم 5 يونيو 1936 م.