قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الثورة في معركة الرئاسة

0|محمد شومان

كثرة مرشحي الرئاسة دليل على حيوية الشعب ، وأن بحر السياسة والسياسيين في مصر لم يجف، وأنا شخصياً لا أجد شيئاً مغرياً في منصب الرئيس لشعب واعي ترك له مبارك ميراث هائل من المشاكل والهموم، لذلك أتعاطف مع كل المرشحين وأقدر شجاعتهم ورغبتهم في خدمة المجتمع.
وهناك أسباب كثيرة تبرر وصفي للمرشحين بالشجاعة لعل أهمها قدرتهم على خوض انتخابات رئاسية بدون معرفة مسبقة بمهام وصلاحيات الرئيس في الدستور الذي لم يكتب حتى نهاية الفترة الزمنية المسموح بها للترشح، وربما لم يكتب أو يستفتى عليه الشعب إلا بعد انتهاء معركة انتخابات الرئيس !!
إغراء الرئاسة أو غوايتها دفع عديد من الشخصيات للإعلان عن نيتهم الترشح، والقائمة مرشحة للزيادة، وبعض المرشحين أطلق دعايته بالمخالفة للمواعيد المقررة وفق تعليمات لجنة انتخابات الرئاسة والتي ستكون في الأغلب مثل لجنة انتخابات البرلمان متفرجة ومتسامحة مع كل أنواع المخالفات !!
القائمة المعلنة من المرشحين تنقسم إلي أربع مجموعات، الأولي: تضم رجال محسوبين على عصر مبارك وهؤلاء يعرفون بالفلول، والمجموعة الثانية: رجال محسوبين علي تيار الإسلام السياسي، أما المجموعة الثالثة: فتنتمي للقوى المدنية من ليبرالية ويسارية وناصرية، والمجموعة الرابعة والأخيرة: تضم شخصيات لم يسبق لها العمل في السياسة سواء مع مبارك أو ضده، فهم تكنوقراط وأساتذة جامعات ورجال أعمال ليس لأي منهم لون سياسي أو فكري معين، أي مجموعة البدون انتماء أو خبرة سياسية، لذلك يبدو حظهم في الفوز أو حتى القدرة على المنافسة الجادة ضعيفاً للغاية. لكن من يدري فالسلوك السياسي للمصريين منذ الثورة يصعب التكهن به، فقد فاجئنا الشعب بالثورة نفسها ثم بمليونيات لم يتوقع أحد نجاحها، كما فاجئنا بانتخاب سلمية وهادئة منح فيها الإخوان والسلفيين أغلبية تزيد عن ثلثي مقاعد البرلمان بغرفتيه. ولاشك أن عدم وجود استطلاعات دقيقة ومحايدة للرأي العام يضاعف من صعوبات توقع السلوك السياسي للمصريين.
في ظل غياب استطلاعات الرأي العام من حق أي مرشح رئاسي إدعاء ما يشاء عن قوة أنصاره ومؤيديه، وقدرته علي الفوز، لكن أعتقد أن الحقائق على الأرض ترجح صعوبة حسم المعركة من الجولة الأولي، فكثرة المرشحين سيبدد الأصوات وسيكون من الصعب علي أي مرشح أن يضمن أكثر من نصف الأصوات في الجولة الأولي. وبالتالي ستجري انتخابات إعادة بين مرشحين حاصلين على أعلى الأصوات. وأعتقد أيضاً أنه في الجولة الثانية لن ينجو المجتمع من الانقسام والاستقطاب بين القوى المدنية والقوى الإسلامية، فمرشحو الرئاسة في مجموعة الفلول والمرشحون الليبراليون واليساريون سيمثلون معسكر ما يسمي القوي المدنية، بينما سيشكل مرشحي التيار الإسلامي معسكر ما يسمي القوى الإسلامية.
الاستقطاب والانقسام سيتكرر، وآلية خلط الدين بالسياسة ستنشط بما لها من آثار سلبية، طفت على السطح منذ الاستفتاء على تعديلات الدستور، لكن الجديد أن كل معسكر سيشهد انقسامات وصراعات تضعفه وتكشف زيف الادعاءات الفكرية والأيديولوجية لوجود مرشح ليبرالي أو مرشح إسلامي أو ذو خلفية إسلامية، ففي معسكر اليسار أكثر من ثلاثة مرشحين، وفي معسكر الفلول مرشحين عملا مع مبارك، وفي معسكر الإسلاميين أربعة مرشحين يدعون أن مرجعيتهم هي الإسلام، وعلي الناخب المسلم أو المسيحي أن يقارن بينهم ليعثر وفق قناعاته الخاصة علي المرشح الأقرب من وجهة نظره للإسلام، ونفس المشكلة ستواجه الناخب عندما يختار بين أكثر من أربعة مرشحين يدعون أنهم يمثلون الفكر الليبرالي.
طبعاً سيجد الناخب نفسه في حيرة وأمام موقف جديد، فقد تعود خلال العام الماضي علي استقطاب ثنائي بسيط بين المعسكرين المدني والإسلامي، بينما سيواجه في الانتخابات الرئاسية موقفا أكثر تركيباً وتعقيداً لكنه ولاشك سيتعود عليه، وسيجد نفسه أمام مواقف واختيارات متعددة تقلص من حدة الاستقطاب والانقسام الثنائي المعتاد، وتكشف أمام ناظريه صعوبة وربما استحالة وجود خيار إسلامي خالص ونقي تماماً، مقابل بديل مدني خالص، فثمة درجات واختلافات في الروئ والبرامج في إطار ما هو إسلامي أو ليبرالي أو يساري. وأعتقد أن هذا الوضع المركب سيغني الوعي السياسي للمصريين وينهي التبسيط والاختزال الذي ساد استفتاء الدستور وانتخابات البرلمان بغرفتيه. وكانت انتخابات البرلمان قد شهدت بداية النهاية لهذا التبسيط المخل، حيث ظهر تنافس وانقسام داخل المعسكرين الإسلامي والمدني، لكن ظلت العوامل الشخصية والقرب المكاني للمرشحين إضافة لدور العصبيات مؤثرة في تحديد اختيارات الناخبين. لكن الاستقطاب الثنائي كان يظهر بقوة في انتخابات الإعادة في بعض الدوائر، وهو ما أخشى ظهوره أيضاً في الجولة الثانية من انتخابات الرئيس إذا ما دارت كما يتوقع البعض بين مرشح ينتمي للقوى المدنية ومرشح منافس ينتمي للتيار الإسلامي.
أتمني أن تنهي انتخابات الرئاسة ظاهرة الاستقطاب بين القوي المدنية والإسلامية، لتظهر تحالفات واستقطابات بديلة أكثر عقلانية ومشروعية، تتجنب خلط الدين بالسياسة، وتتجاوز أيضا الخيارات الأيديولوجية الضيقة، فمصر ليست في حاجة إلي مرشح ناصري أو إخواني أو سلفي أو ليبرالي أو اشتراكي وإنما في حاجة إلي تجاوز كل هذه الأطر الأيديولوجية الضيقة والتي تجاوزتها العولمة ومجتمعات المعرفة، وتحديات القرن الواحد والعشرين، وأصبحت تلك الأيديولوجيات لا تصلح لمواجهة التركة الثقيلة من الهموم والمشاكل التي خلفها نظام مبارك.
أعتقد أن مصر بحاجة إلى تحالفات عابرة لكل تلك الأيديولوجيات ومتجاوزة لها من خلال صياغات توافقية علي روئ عامة، وأهداف وبرامج سياسية، وعمل مشترك لاستكمال تحقيق أهداف الثورة، ومن هذا المنظور يمكن تقسيم مرشحي الرئاسة بحسب موقفهم من الثورة وقدرتهم علي هدم النظام القديم وتغيير المناهج والعقليات والسياسات التي تنتمي للمباركية. وبالتالي يمكن التمييز بين مرشحين ينتمون لمعسكر الثورة ومرشحين ينتمون للمباركية فكراً وسلوكاً، ومرشحين شباب ومرشحين شيوخ، وكذلك مرشحين دولة الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستقلة ، أم دولة الحرية من دون عدالة اجتماعية.
وفي إطار التحالفات الواسعة اقترح ترشيح حمدين صباحي رئيساً وثلاثة نواب له هم عبد المنعم أبو الفتوح وخالد علي، فالثلاثة ينتمون للثورة ويمثلون التيارات الأوسع في الحركة الوطنية المصرية، واختيار حمدين كرئيس يمثل محاولة لتحقيق توازن سياسي في مرحلة ما بعد الثورة، فمن غير المفيد سياسياً أن تكون الأغلبية البرلمانية للتيار الإسلامي إضافة للرئيس. ومن الوارد أن تتوافق القوى المنتمية للثورة علي أسماء أخرى أو تعدل علي اقتراحي لكن من الضروري تمثيل كل فصائل الحركة الوطنية وتجميعها في تحالف عريض لخوض انتخابات الرئاسة كقوة واحدة، ولاشك أن تشكيل هذا التحالف الانتخابي في معركة الرئاسة سيجنب مصر أولاً مخاطر الاستقطاب والانقسام بين القوى الإسلامية والقوى المدنية، والخلط بين الدين والسياسة، وسيضمن ثانياً وصول ممثلي حقيقيين للثورة – رئيس وثلاثة نواب - إلى مقعد الرئاسة .
انتهى ،،،،،،،،،،،،