«يوسف كمال» تخلى عن لقب «الأمير» وصنف كأغنى أغنياء مصر.. وأسس أول مدرسة للفنون الجميلة
على غير الصور النمطية المعروفة عن رجال عصر محمد علي، تأتي سيرة الأمير يوسف كمال بشكل مختلف تمامًا؛ فهو على الرغم من ثروته التي يعد بسببها أحد أغنى أغنياء مصر إلا أنه أنفق الكثير منها في تطوير النهضة الثقافية والفنية في مصر وتطوير مدن الصعيد بل وتنازل عن لقب الأمير وكان داعمًا لثورة 1919.
الرحالة الجغرافي الفنان ورجال الأعمال والثقافة، جميعها ألقاب أطلقت على الأمير يوسف كمال باعث الفنون والثقافة في مصر مؤسس مدرسة الفنون الجميلة في عام 1905، وجمعية محبي الفنون الجميلة العام 1924، وشارك في تأسيس الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وأنفق من ماله في تنمية عدد كبير من القرى في صعيد مصر
يوسف كمال أو «البرنس» كما يحلو للبعض أن يطلق اللقب عليه رغم تنازله عنه وعدم اكتراثه كثيرًا للألقاب والأسماء التي كان غيره يسعى إليها وبقوة، هو أحد أبناء الأسرة المالكة في مصر.
تذكره كتب التاريخ عن أحد رائدي النهضة الفنية في القرن العشرين أنه ولد عام 1882، وتلقى تعليما راقيا في مصر، وبعدها سافر إلى أوروبا وعاد من جديد إلى مصر وبصفته أحد أغنى الأغنياء ومحبًا لمصر بل ومساندنًا لدعوات التحرر من الإحتلال الإنجليزي بدأ في دراسة كيفية نشر العلوم والآداب، كما أن له مكتبة تحوي ما يزيد عن 5 آلاف مجلد في العلوم التاريخية والجغرافية، وفيها من النسخ الفريدة في نوعها والوحيدة في زمنها، وحاليا مكتبته محفوظة في «دار الكتب» بكورنيش النيل بقاعة المكتبات الخاصة مع مكتبات.
التذكرة الأشهر للأمير يوسف كمال عندما قرر في عام 1932، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، التنازل عن لقب أمير أو برنس فجأة وبدون ذكر أسباب.
وذكرت مجلة «المصور» في عددها رقم 393 الصادر في 22 أبريل 1932، أن الأمير كمال تنازل عن لقبه، لكنها لم تشر إلى السبب، وأشارت إلى مواقفه الوطنية مثل رئاسته لاحتفال بذكرى 13 نوفمبر 1920، ويقال إن السبب هو أن الملك فؤاد قرر في عام 1931، سحب لقب «نبيل» من عباس حليم، حفيد الأمير محمد عبدالحليم، أحد أبناء محمد علي باشا، بعد معارضته وهجومه عليه في العلن، وأعاده للقب أفندي، ما أثار حفيظة الأمير كمال وأبى أن يفعل به فؤاد مثلما فعل بـ«حليم» وقرر أن يتنازل عن لقب «أمير» بنفسه قبل أن يواجه نفس مصير حليم.
وبعدما تخلى كمال عن اللقب، كان يوقع في الفنادق وغيرها بـاسم مزارع مصري، كما غير كل لافتات ممتلكاته في كل المديريات، وبدل ما كان مكتوب دائرة الأمير يوسف كمال باسم «الدائرة اليوسفية»، وبعدما تولى الملك فاروق الحكم، أعاد العلاقات الجيدة مع كمال لأنه كان بمثابة عمه وكانا مقربان من بعضهما.
أسهم الأمير يوسف كمال في تنمية عددٍ كبير من القرى المصرية في صعيد مصر، وأدخل بعض التقنيات الزراعية الحديثة في منطقة نجع حمادي، قامت حركة 23 يوليو 1952، وكان وقتها في بيروت بلبنان، وعندما ذهبت لجنة لتجريد قصره، لم يجدوا أموالا مثل بقية القصور بل وجدوه ممتلئا بالتحف والتماثيل والكتب الثمينة، وعُرف بالوطنية والأمانة الشديدة لدرجة أنه أعاد في مطلع الخمسينيات إلى مصر معظم ممتلكاته التي كانت في الخارج ، وبعد مغادرته مصر، أقام في أوروبا حتى توفي في مدينة أستروبل بالنمسا عام 1969، عن عمر 90 عاما، وتم دفنه في مصر في مدافن الإمام الشافعي مع باقي أفراد أسرته في مدفن أنفق عليه وجهزه لنفسه.