أكدت النائبة ولاء هرماس، عضو مجلس الشيوخ، أنها تقدمت بدراسة أثر تشريعي بشأن قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ممارسات بعض شركات التمويل الاستهلاكي وأساليب التحصيل التي وصفتها بـ«غير الآدمية».
التمويل الاستهلاكي
وقالت هرماس، في حوارها مع «صدى البلد»، إن ملف التمويل الاستهلاكي يشغلها بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة، بحكم تواجدها المستمر بين المواطنين واحتكاكها المباشر بمشكلاتهم اليومية، موضحة أن عدداً كبيراً من المواطنين يلجأون إليها بعد تعرضهم لأزمات بسبب الاستدانة والقروض المقدمة من شركات التمويل الاستهلاكي.
وأضافت أن الدراسة التي تقدمت بها ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها ضرورة الربط بين العقوبات المنصوص عليها في قانون التمويل الاستهلاكي وقانون حماية البيانات الشخصية، لمواجهة التجاوزات التي تقوم بها بعض الشركات أثناء عمليات تحصيل الديون.
شركات التمويل الاستهلاكي
وأشارت إلى أن بعض شركات التمويل تلجأ إلى التهديد والتشهير بالعملاء، بل وتصل في بعض الأحيان إلى التواصل مع جهات العمل أو الجيران أو الذهاب إلى المنازل للضغط على العملاء، مؤكدة أن الدراما المصرية سلطت الضوء مؤخرًا على هذه الممارسات التي وصفتها بأنها «غير إنسانية».
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن العقوبات الحالية في قانون التمويل الاستهلاكي ليست كافية لردع تلك التجاوزات، بخلاف قانون حماية البيانات الشخصية الذي يتضمن عقوبات أكثر صرامة، مطالبة بضرورة تحقيق التكامل بين التشريعين لحماية المواطنين.
وفيما يتعلق بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن نسب التعثر، أوضحت هرماس أن نسبة الـ3% التي تم الإعلان عنها تخص إجمالي الأنشطة والشركات الخاضعة لرقابة الهيئة، وليس شركات التمويل الاستهلاكي وحدها.
وأضافت أن عدد شركات التمويل الاستهلاكي يبلغ نحو 48 شركة فقط، بإجمالي عملاء يصل إلى نحو 10 ملايين و800 ألف عميل، متسائلة عن النسبة الحقيقية للتعثر داخل هذا القطاع تحديدًا، بعيدًا عن دمجها مع باقي الأنشطة الأخرى التابعة للهيئة مثل التأمين والتمويل متناهي الصغر وصناديق الاستثمار.
وقالت: «لا يمكن مقارنة نسبة تعثر البنوك التي تفرض شروطًا صارمة في منح القروض بنسبة تعثر شركات التمويل الاستهلاكي، خاصة في ظل حجم المشكلات والشكاوى التي تصل إلينا من المواطنين».
وأكدت أن هناك حاجة لإعلان أرقام دقيقة وشفافة حول حجم التعثر الحقيقي داخل شركات التمويل الاستهلاكي، موضحة أن بعض نسب السداد قد تتحقق نتيجة الضغوط وأساليب التحصيل القاسية التي تمارس ضد العملاء.
واختتمت النائبة ولاء هرماس بالتأكيد على أن أغلب أزمات التعثر تحدث في القرى والمناطق الشعبية، حيث يواجه المواطنون ضغوطًا اجتماعية ونفسية كبيرة بسبب الملاحقات المستمرة، مطالبة بإعادة النظر في آليات التحصيل بما يضمن الحفاظ على كرامة المواطنين وحقوقهم القانونية.

