كارثة أخلاقية تكشفها تحقيقات النيابة الإدارية في المعهد الفني الصناعي بالمحلة الكبرى
كشف تحقيقات النيابة الإدارية عن فضائح أخلاقية بين الطلاب داخل أحد المعاهد العليا التي تتبع وزارة العليم العالي، وارتكاب مدرس ومدير ووكيل المعهد مهزلة أخلاقية ترتب عليها حدوث كارثة إنسانية أودت بحياة طالبة وإصابة أمها بالجنون.
أكد تقرير الاتهام في القضية رقم 113 لسنة 59 قضائية عليا، أن مدرسا بالمعهد الفني الصناعي بالمحلة الكبرى التابع لوزارة التعليم العالي لم يحافظ على كرامة وظيفته وسلك مسلكًا لا يتفق والاحترام الوظيفي بأن قام بتصوير طالب وطالبة بالفرقة الأولى بالمعهد شعبة أجهزة إلكترونية "فيديو" أثناء ارتكابهما فعلا فاضحا داخل المعهد يوم 11 مايو 2016، وأدلى بمعلومات خاطئة وشهد زورًا في التحقيقات.
وتبين من أوراق القضية أن وكيل المعهد لم يؤد العمل المنوط به بأمانة ولم يحافظ على كرامة وظيفته وسلك مسلكًا لا يتفق والاحترام الوظيفي بأن أجرى تحقيقا مع الطالب والطالبة بطريقة علنية وغير إنسانية وطلب منهما أن يصفع كل منهما الآخر على وجهه وأجبرهما على سحب ملفاتهما من المعهد وتعدى عليهما وعلى والديهما بالألفاظ غير اللائقة، ما أدى إلى تعرض الطالبة لغيبوبة سكر نتيجة الضغط النفسي وإهانتها، ما أدى إلى وفاتها، وقيامه بإصدار قرار بالتصرف في التحقيق معهما بمقر المعهد يوم 14 مايو 2016 على نحو يخالف نظام تأديب الطلاب المعتمد من وزارة التعليم العالي.
وكشفت التحقيقات أن مدير المعهد لم يؤد العمل المنوط به بأمانة ولم يحافظ على كرامة وظيفته وسلك مسلكًا لا يتفق والاحترام الوظيفي بأن اعتمد توصية المتهم الثاني بشأن إجراءات التحقيق الخاص بواقعة الفعل الفاضح بين الطالبين، وموافقته على تلك الإجراءات رغم مخالفتها لنظام تأديب الطلاب المعتمد من وزارة التعليم العالي وعدن إبلاغ الشرطة أو النيابة العامة ومدير الكلية التكنولوجية بالواقعة.
استمعت النيابة الإدارية إلى أقوال الطالب الذي قدم إقرارا بأنه والطالبة المتوفاة كانا في حكم المخطوبين وحدثت بينهما واقعة في آخر يوم دراسة بالتيرم الثاني، وذهب هو وزميلته إلى المتهم الثاني، حيث كان متواجدا معه أفراد من الحرس والمهندسة رضوى وآخرون، وأمره المتهم الثاني بضرب زميلته 20 قلما على وجهها أو أكثر، وطلب من الطالبة زميلته أن تفعل المثل، وأجبرهما بعد ذلك على سحب ملفيهما من المعهد وكتابة إقرارات على نفسيهما، ثم قام بشتم الطالبة المتوفاة وسبها في شرفها وأجرى اتصالًا بوالدتها وشتمها، وبعد خروجه مع زميلته من المعهد حدثت غيبوبة سكر لزميلته ونقلت للعناية المركزة ثم توفيت إلى رحمة الله، ما أدى إلى إصابة والدتها بانهيار عصبي وأصبحت شبه مجنونة.
قالت النيابة إنه بشأن ما نسب للمتهم الأول من تصوير الطالبين أثناء ارتكابهما فعلا فاضحا داخل المعهد، فإن الثابت من اعترافه بالإضافة إلى ظهور جزء من جسده بالفيديو أثناء التصوير رغم أن هذا التصرف يدل على الانحدار الخلقي للمتهم الذي سولت له نفسه عدم منع واقعة زنا علني تتم في وضح النهار على سلالم المعهد وقيامه بتصوير الواقعة لمدة تصل إلى حوالي 4 دقائق، ما يؤكد أنه وقف أمام تلك الواقعة فترة أطول ينظر إليهما وهما يرتكبان هذا الإثم دون أن يوقفهما بوصفه أحد المسئولين بالمعهد، وأن ما ارتكبه المتهم هو مسلك معيب يعد مخالفة مسلكية لأنه أخل بواجبه الوظيفي في الحفاظ على كرامة وظيفته.
وجاء بتقرير النيابة الإدارية أنه بشأن ما نسب للمتهم من الإدلاء بمعلومات خاطئة والشهادة الزور، فإن الثابت صحة الاتهام وفقًا لاعترافه وتضارب أقواله في محاضر تحقيقات الشئون القانونية بشأن إنكاره تصويره للفيديو، محاولًا بذلك ستر سوءته الأولى، فارتكب مخالفة جديدة، بالإضافة لكذبه في موضوع سوء معاملة الطالبين من قبل المتهم الثاني كمجاملة له.
وأضاف التقرير أنه بشأن ما نسب للمتهم الثاني بشأن قيامه بإجراء تحقيق مع الطالبين بطريقة علنية وغير إنسانية، وذلك بأن طلب منهما أن يصفع كل منهما الآخر على وجهه وأجبرهما على سحب ملفاتهما من المعهد وتعدى عليهما وعلى والديهما بالألفاظ غير اللائقة، ما أدى إلى تعرض الطالبة إلى غيبوبة سكر نتيجة الضغط النفسي، ما أدى إلى وفاتها، وإصداره قرارًا بالتصرف في التحقيق مع الطالبين على نحو يخالف نظام التأديب المعتمد من وزارة التعليم العالي، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات صحة الاتهام المنسوب للمتهم استنادًا إلى شهود الإثبات، حيث لم يتم التحقيق بمعرفة لجنة وإنما بمعرفة المتهم بمفرده والدليل على ذلك أن أحد أعضاء اللجنة وهو محمد نجاح لا يعمل بالمعهد الصناعي وإنما بالكلية التكنولوجية، وأن سبب تواجده في الأحداث هو تسليم الطلبة لإدارة المعهد، كما أن أحد أعضاء اللجنة "المتهم الأول" تم التحقيق معه بمعرفة المتهم الثالث حول كيفية حصوله على الكارت الميموري وأن التوصية صادرة باسم المتهم الثالث وليس باسم اللجنة المزعومة، ما يؤكد أن قرار تشكيل اللجنة هو غطاء للعمل غير السوي والتحقيق غير الإنساني الذي تم لاحقًا.
وجاء بأوراق القضية أن التحقيق أجري في علنية تتنافى مع ما دفع به المتهم من محاولة ستر الأعراض رغم أن التحقيق تم بأسلوب غير أخلاقي لإجبار الطالبين على سحب ملفاتهما وإجبارهما على ضرب بعضهما وسبهما وسب أولياء أمورهما وفقًا لما جاء بأقوال الشهود، ويضاف إلى ذلك أن تصرف المتهم تجاه الواقعة يتضمن إهدارًا للقانون لعدم تطبيق اللائحة الخاصة بتأديب وقيامه بتطبيق قانون خاص ابتدعه محاولًا التستر وراء ستار ستر الأعراض رغم أن الحقيقة أن المتهم قام على فضح الأعراض لإجرائه التحقيق في علانية واعتماده لعقوبات غير واردة في اللائحة، منها إجبار الطالبين على سحب ملفاتهما بالمخالفة للقانون لأنهم "قصر" ولا يعتد بإرادتهما في سحب الملفات، فضلًا عن أن التحقيقات كشفت عن التردي الأخلاقي للمتهم في التعامل مع تلك الحوادث من تعمده إذلال الطلاب وإهانتهم وإهانة أولياء أمورهم دون أن يلجأ لطريق ستر الأعراض.
وذكرت النيابة الإدارية بالتقرير القضائي أنه بشأن ما نسب للمتهم الثالث من اعتماد توصية المتهم الثاني بشأن إجراء التحقيق الخاص بواقعة الفعل الفاضح بين الطالبين وموافقته على تلك الإجراءات رغم مخالفتها لنظام تأديب الطلاب المعتمد من وزارة التعليم العالي وعدم إبلاغ مدير الكلية التكنولوجية، فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات صحة الاتهام المنسوب للمتهم وفقًا لاعترافه بالتقصير في القيام بعمله إزاء الواقعة.
وكشفت التحقيقات عن مدى التردي الأخلاقي لطلاب المعهد تحت سمع وبصر المتهمين وفقًا لاعتراف المتهم الأخير بوجود حالات سابقة مماثلة للواقعة، ما شجع الطلاب على الزنا العلني لأنهم لم يجدوا الرادع لهم، وبسبب القصور الأمني الرهيب رغم وجود 5000 طالب و 200 مدرس و30 إداريا و6 أفراد أمن بالمعهد ووجود كاميرات مراقبة على أسواره فقط، ما شجع الطلاب على استغلاله لممارسة الرذيلة، ويأتي ذلك أيضًا في ظل تراخي إدارة المعهد في التعامل مع تلك الوقائع، وهو التراخي الذي يصل في شدته إلى درجة العمد والتشجيع لعدم اتباع الإجراءات القانونية في حق الطلاب الذين يتم ضبطهم والتراخي في تشكيل مجلس تأديب الطلاب.
انتهت تحقيقات النيابة الإدارية إلى إحالة المتهمين الثلاثة للمحكمة التأديبية العليا وإرسال صورة من المذكرة إلى وزير التعليم العالي لاتخاذ الإجراءات اللازمة نحو منع تكرار تلك الحوادث مستقبلًا والتصرف بحزم تجاه مرتكبي تلك الوقائع، وطلبت النيابة الإدارية من رئيس المحكمة تحديد أقرب جلسة لنظر القضية.