رغم إنفاق الدولة ملايين الجنيهات على إنشاء الوحدات الصحية بمختلف قرى محافظة القليوبية بهدف تقديم خدمة طبية متميزة للأهالى البسطاء الذين لا يستطيعون السفر لتلقي العلاج بالمدن، إلا أن تلك الوحدات تحولت إلى مجرد مبانٍ خرسانية، وفقدت الهدف الذي أنشئت من أجله وتحولت إلى مراكز لصحة الأسرة مهمتها تطعيم الأطفال وتسجيل المواليد في نموذج صارخ لإهدار المال العام داخل مؤسسات الدولة.
وتضم القليوبية وحدها 194 وحدة صحية موزعة على مختلف قرى المحافظة بهدف تقديم خدمات طبية متكاملة لخدمة أهالي القرى والنجوع، إلا أنها تحولت إلى مراكز لتنظيم الأسرة فقط بدلا من تقديم خدمة طبية للمرضى والأهالى الغلابة الموجودين فى هذه القرى، واقتصر عمل الوحدات على تقديم التطعيمات ووسائل منع الحمل والاستشارات الأسرية فقط، ويضطر الأهالى إلى تكبد عناء السفر إلى المستشفيات المركزية فى المدن لتلقى العلاج.
وفى الوحدة الصحية بالقشيش مركز شبين القناطر، قال محمد أحمد، أحد الأهالى، إن الوحدة الصحية فى القرية تخدم عددا كبيرا من المواطنين والمناطق المجاورة، ورغم ذلك لا تقدم ما هو منوط بها أن تقدمه ويقتصر دورها على التطعيمات ووسائل منع الحمل، في حين أننا نعاني نقص الخدمات الصحية وارتفاع كثافة المرضى بالمستشفيات العامة والمتخصصة.
وأكد أن القوافل الطبية التى تنظمها جامعة بنها فى مختلف الوحدات الصحية بالقرى هى أملنا وفرصتنا الوحيدة فى الكشف والحصول على العلاج مجانا، مشيرا إلى أن هذه القوافل تشهد إقبالا كبيرا من أهالى القرى، خاصة أن القوافل تضم عددا كبيرا من الأطباء فى مختلف التخصصات، فضلا عن توفير الأدوية وعمل التحاليل اللازمة للمرضى.
وطالب أحد العاملين بالوحدة، وزارة الصحة بزيادة التخصصات الطبية فى الوحدة، مشيرا إلى أن الوحدة الصحية بقرية القشيش بشبين القناطر بها تخصصات أطفال وأسنان فقط رغم أنها تخدم أكثر من 50 ألف نسمة إلى جانب القرى المجاورة للقرية، كما طالب بزيادة نسبة العلاج الذى يتم صرفه للمواطنين.
من جانبه، طالب عادل خطاب، من أهالي القرية، بوجود تخصصات طبية في الوحدات الصحية "لأنه من غير المعقول أن يقوم طبيب واحد حديث التخرج بالكشف على كل الحالات المرضية ويفهم في جميع التخصصات"، مشيرا إلى أن هناك عجزا في الأطباء المتخصصين ولا يوجد مانع من حضور الطبيب المتخصص يوم واحد كل أسبوع بناءً على مواعيد محددة ومعروفة.
وأوضح "خطاب" أنه لا توجد أسطوانات أكسجين في معظم الوحدات الصحية ولا تتوافر سيارات إسعاف لمساعدة الحالات الحرجة ونقلها إلى العيادة الشاملة بمركز شبين القناطر.
من جهته، ذكر محمد علام أن الوحدة الصحية بقرية طنان بقليوب تم إنشاؤها على مساحة أكثر من 12 ألف متر مربع وتم تجهيزها على أحدث مستوى بعد أن تم إنشاؤه ليكون مستشفى مركزيا لخدمة الطرق السريعة، ورغم ذلك تحول إلى خرابة تسكنها الحيوانات الضالة بعد أن تعطلت الأقسام العلاجية.
وفى الوحدة الصحية بقرية شبرا هارس بطوخ، يقول الحاج محمود إمام، من الأهالى، إن الوحدة لا توجد بها أى خدمات رغم وجود أطباء وصيادلة، حيث يوجد بالوحدة 4 أطباء بشريين يحضرون صباحا للتوقيع ثم يغادرون، مشيرا إلى أن الوحدة لا تقدم أى خدمات سوى خدمات تنظيم أسرة ووسائل منع الحمل والتطعيمات، وتحولت الوحدات الصحية إلى استراحة للأطباء والممرضات للهروب من العمل.
وفى الوحدة الصحية بقرية ترسا، يوجد 5 أطباء جميعهم من القرية، بالإضافة إلى 4 صيادلة ولا يتواجدون داخل الوحدة رغم أنها مقامة حديثا ولكنها لا تقدم أى خدمات سوى الاستشارات الأسرية.
وقال سامى السيد إن الوحدة لا توجد بها أى خدمات تقدم للأهالى ويتكدس فيها العاملون والممرضات والأطباء لدرجة أن الممرضات لا يجدن مكانا للجلوس في الوحدة.
وفى الوحدة الصحية بقرية الكوم الأحمر بشبين القناطر، يقول سعيد محمود على إن "عيادة الأسنان الموجودة بالوحدة لا تتوافر فيها أى مستلزمات طبية تكفي لإسعاف أي حالة طارئة ولا حتى المياه، وعندما ذهبت لحشو ضرس قالت الطبيبة بلهجة حادة: "مفيش هنا حشو، احشى بره".
وأكد محمود أن الوحدة لا يوجد فيها أي علاج أو أدوية ويضطر المرضى إلى شراء جميع الأدوية من صيدلية خارجية على نفقتهم الخاصة، وإذا كان العلاج متواجدا بالوحدة يقوم الإداريون بقص الشريط الواحد ليكفى بقية المرضى ولكن لا يكفى حاجتهم من الجرعة المقررة لهم فيضطرون لشراء الجرعة المتبقية من الخارج.
بدوره، أكد موظف بالوحدة الصحية بالكوم الأحمر ،رفض ذكر اسمه، أن الأطباء يلتزمون بعملهم فى الحضور والانصراف ولكن المشكلة فى العجز بالأدوية، علما أن معظم أهالى القرية من محدودى الدخل، موضحا أنهم يعانون من نقص أدوات وعمال النظافة بالوحدة.
وقال عبد الناصر حيدر إن الوحدة الصحية بقرية طحانوب لا توجد بها خدمات نهائيا سوى تقديم التطعيمات اللازمة للأطفال ووسائل منع الحمل، موضحا أنه يفترض أن تتوافر بالوحدة أمصال للدغ الثعبان والحشرات ولكن أى أحد يلدغه ثعبان ويذهب للوحدة لا يجد رعاية ويضطر للذهاب إلى مستشفى شبين القناطر المركزى، ما يعرض حياته للخطر.
وأضاف "حيدر" أن "الوحدة الصحية بطحانوب يوجد بجوارها مقهى، وقد طالبنا أكثر من مرة بنقل المقهى أو غلقه ولكن دون جدوى".
من جانبه أكد محمود على، من أبناء قرية جزيرة الأحرار بطوخ، أن الوحدة الصحية بالقرية لا تقل إهمالا عن باقى الوحدات الصحية الأخرى فى القرى، حيث تعانى الوحدة من إهمال جسيم بها فلا يوجد أطباء ولا حتى ممرضات والوحدة لا توجد بها أى خدمات نهائيا.
وقال: "ولا يختلف الحال كثيرا بالنسبة للوحدات الصحية فى القناطر الخيرية، ففى قرى كفر الشرفا والمنيرة وشبرا شهاب والحوالة تعمل الوحدات الصحية بدون أطباء، وللأسف كل مدير وحدة صحية يعمل مكان الطبيب الغائب إذا كان فى نفس تخصص الطبيب الغائب، وإذا لم يكن يعود المرضى إلى منازلهم لعدم وجود أطباء."
ويقول محمود عبد الكريم إن الوحدات لايوجد بها علاج ولا أطباء ولا تخصصات ولا إسعافات أولية، ويقتصر الأمر على قطع تذكرة وانتظار الطبيب و"أنت وحظك"، مضيفا: "من الآخر مفيش إدارة صحية فى مركز القناطر الخيرية تقوم بالمرور والمتابعة الجيدة للوحدات".
من جانبه، أكد الدكتور حمدى الطباخ، وكيل وزارة الصحة بالقليوبية، أن الدولة تولى اهتماما كبيرا بالوحدات الصحية على مستوى الجمهورية، وتم تطوير أكثر من 99% من الوحدات الصحية بالمحافظة وإعادة هيكلتها وتزويدها بالأطباء والممرضات بعد إعادة بناء الآيل للسقوط منها، وبالفعل تقدم الوحدات خدمة طبية فى حدود الإمكانيات المتاحة.
وقال الطباخ إنه تم التنبيه على جميع أطباء الوحدات الصحية بعدم إلزام أى مريض بشراء الأدوية من خارج الوحدة، وأن يتم صرف الأدوية فى حدود المتاح منها، أما الأمصال فإنها متوافرة فى بعض الوحدات وبعضها غير موجود، مشيرا إلى أن المستشفيات المركزية تتوافر فيها جميع الأمصال.
وأضاف وكيل وزارة الصحة بالقليوبية أن هناك لجانا شبه يومية من الإدارات الصحية تقوم بالمرور على الوحدات الصحية لمتابعة عمل الأطباء وتحويل المخالفين للتحقيق فورا.