في ظل تصاعد بعض مظاهر العنف في المجتمع، تتزايد التساؤلات حول جذوره الحقيقية، وما إذا كانت أسبابه تقتصر على الخلافات المباشرة، أم تمتد إلى عوامل أعمق ترتبط بالتنشئة والصحة النفسية.
وبين التحليل العلمي للمتخصصين والوقائع التي تشهدها الساحة، تتكشف صورة أكثر شمولا تربط بين بناء الشخصية في الطفولة والسلوك في مراحل لاحقة من العمر.
طفل بين فوهات السلاح
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، إنه من الناحية العلمية، تشير بعض الدراسات إلى أن نقص عناصر غذائية مهمة، مثل الحديد، قد يؤثر في كيمياء الدماغ والسلوك، ما قد يزيد من حدة التوتر والانفعال لدى بعض الأفراد، لذلك يعد الاهتمام بالتغذية المتوازنة للأطفال أمرا أساسيا لدعم نموهم الجسدي والنفسي وتعزيز استقرارهم الانفعالي.
وأضاف هندي، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن تنشئة الطفل تنشئة صحية لا تقتصر على تلبية احتياجاته المادية، بل تمتد إلى تعليمه مهارات التعامل مع الأزمات، وتحمل الإحباط، وإدارة الضغوط النفسية، وقبول الاختلاف مع الآخرين.
وتابع: "فبناء شخصية سوية ومتزنة يتطلب تدريبا مبكرا على الحوار وضبط النفس، حتى لا تتشكل أنماط سلوكية عدوانية في المستقبل".
واختتم: "ومن المهم إدراك أن العنف لا يقتصر على الضرب أو الإيذاء الجسدي، بل يشمل أيضا الألفاظ الجارحة والتوبيخ المستمر والتقليل من الشأن، فمثل هذه الممارسات تترك آثارا عميقة في ثقة الطفل بنفسه وتقديره لذاته، وكثيرا ما نرى شبابا ينتمون إلى أسر ميسورة ويبدون في مظهر حسن، لكنهم يعانون من مشكلات مثل التأتأة أو ضعف الشخصية، نتيجة ما تعرضوا له من قسوة أو تنكيل نفسي في طفولتهم".
خلافات أسرية سابقة
من ناحية أخرى، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات مقطع فيديو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه عدد من الأشخاص يحملون أسلحة نارية وبيضاء، أثناء اعتدائهم على رجل ونجله في أحد شوارع محافظة القليوبية، ما أسفر عن إصابتهما.
وبسؤال المجني عليه، أفاد باتهام خال زوجته، المقيم في نطاق دائرة المركز، بالوقوف وراء الواقعة بالاشتراك مع أبنائه، على خلفية خلافات أسرية سابقة بينهم.
وعقب استصدار الأذونات القانونية اللازمة، نجحت قوات الأمن في تحديد هوية المتهمين وضبطهم، وعددهم أربعة أشخاص يقيمون بدائرة المركز.
وبمواجهتهم، أقروا بارتكابهم الواقعة بسبب تلك الخلافات، كما تم التحفظ على الأسلحة المستخدمة في الاعتداء، والتي شملت بندقية خرطوش، وفرد خرطوش، وسلاحا أبيض.
وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين، تمهيدا لعرضهم على النيابة المختصة لمباشرة التحقيقات.



