"أبو العروسة بمحكمة الأسرة"..
- 1240 فتاة يطالبن بإلزام آبائهن بتجهيزهن للزواج
- 2650 ابنة يتقدمن بطلبات لرفع وصاية الأباء بسبب تعاطيهم المخدرات واستغلال أموالهن
- 40 % من الفتيات يشكين تعرضهن للضرب والتهديد للتنازل عن قضايا مصروفات الجهاز
- مصدر قضائي: "العريس ملزم بتجهيز عروسه من ماله"
الحكم في 340 قضية بأحقية الفتيات في أداء أبائهن جهاز الزواج
224 قضية لإلزام الأباء بتجهيز بناتهم بمحاكم الأسرة بالصعيد والإسكندرية
على بعد أمتار قليلة من قاعة المداولة بمحكمة الأسرة بزنانيرى، وقفت" س.م" في حلة سوداء تشبه ملابس الحداد، تنتظر الفصل في دعواها رقم 503 لسنة 2017 التي أقامتها لإلزام والدها بدفع مصاريف زواجها جهازها.
وبصوت مبحوح تقول الفتاة الشابة: "لم يكفه أنه تخلى عنى لسنوات طويلة أنا وأمى، ولم ينفق على مليما واحدا كباقي الفتيات رغم يسار حاله، وكأننى غريبة عنه ولست من صلبه، ولى عليه حق الإنفاق، فعندما لجأت إليه كى يتحمل مسؤولية تجهيزى للزواج بعد أن عجزت والدتي عن شراء بقية متعلقاتي، وطلبت منه أن يمنحني 10 آلاف جنيه كى أكمل ما ينقصني، أدار ظهره لى كالعادة، فلم أجد أمامي سبيلا آخر سوى اللجوء إلى القانون، وتقدمت بطلب لمكتب تسوية المنازعات الأسرية، وبعد فشل حل النزاع وديا حركت ضده قضية مصاريف زواج، لا أعرف أي نوع من الآباء الذي يتخلى عن ابنته؟!".
ظاهرة تخلي الآباء عن بناتهم جسدتها أرقام وإحصائيات محاكم الأسرة، حيث كشف رصد حديث عن لجوء 1240 فتاة تتراوح أعمارهن ما بين الـ21-33 عاما إلى تقديم دعاوى لمطالبة الآباء بتجهيزهن للزواج بعد أن شكون أنهن عاطلات عن العمل ولا يملكن مصدر دخل وأمهاتهن عاجزات عن مساعدتهن، وبين الرصد أنه تم الحكم بأحقية الفتيات في أداء أبائهن جهاز الزواج في 340 دعوى، فيما تم رفض الدعاوي المتبقية في حكم أول درجة والاستئناف.
لم تقتصر ظاهرة تخلى الآباء عن تجهيز بناتهم للزواج بعام 2017 - بحسب الرصد- على محافظتي القاهرة والجيزة فقط، بل وصلت لأقصى الصعيد، حيث سجلت محاكم الأسرة في محافظة أسيوط والمنيا وسوهاج 90 دعوى، محافظة الإسكندرية أيضًا كان لها نصيب من دعاوى جهاز الزواج بكلا من محكمة أسرة الرمل والمنشية والدخيلة وبرج العرب ووصل عدد القضايا بها إلى 134 دعوى.
كما أوضح الرصد أن 40% من الفتيات تعرضن للضغط والضرب والإساءة للتخلي عن إقامة قضايا مصروفات الجهاز ورفع الوصاية لسوء استخدامها، واضطررن للجوء إلى أقسام الشرطة، وأن عدد الفتيات اللاتي شكون من سوء استخدام وصاية أبائهن وطالبن برفعها، وعللن ذلك بسبب تعاطيهم المواد المخدرة وتراكم الديون عليهم واستغلال أموالهن للزواج بأخريات واستخدامها بأعمال غير قانونية بلغ 2650 فتاة.
في هذا الشأن أوضح مصدر قضائي بمحكمة الأسرة أنه فيما يختص بجهاز الزوجية فمن المقرر شرعا عملا بالقول الراجح في المذهب الحنفى واجب التطبيق لخلو القانون من نص يحكم المسألة عملا بالمادة الثالثة من مواد إصدار القانون 1 لسنة 2000، إن المرأة لا تجبر على تجهيز نفسها من مهرها ولا يجبر أبيها منها، وعلى الزوج تجهيزها من ماله، فإذا زفت المرأة بغير جهاز فليس للزوج مطالبتها بشيء ولا تنقص شيئا من مقدار المهر الذي تراضيا عليه".
وأوضح أنه "إذا تبرع الأب باختياره وجهز ابنته وسلمها الجهاز فليس له من بعد أو لورثته استرداد شيء منه وإن لم يسلم الجهاز فليس للابنة الحق فيه، وإذا جهز الأب ابنته اختيارا من مهرها وبقى لها شيء منه فاضلا عن تجهيزها فلها مطالبته بها".
وتابع: "وجهاز الزوجة حتى ولو كان من مهر الزوج هو ملك للزوجة وحدها، ولا حق للزوج في شيء منه، وليس له أن يجبرها على فرش أمتعتها له وإنما له الانتفاع به وبإذنها ولو اغتصب شيء منه حال قيام الزوجية أو بعدها فلها مطالبته به أو بقيمته، ويجدر التنويه إلى أن للزوجة المطالبة برد الجهاز المنقولات الزوجية حتى ولو كان الزوجان يعيشان معيشة مشتركة ما يعنى أن امتناع الزوج عن رد الجهاز عند طلبه من الزوجة يعطى الحق للزوجة في استرداد جهاز الزوجية حتى مع قيام الزوجية سواء بسلوك طريقة الدعوى المدنية أو الجنائية فيما يعرف بجريمة التبديد.
في السياق ذاته أشار أيمن نصر المحامي المتخصص في اﻷحوال الشخصية أنه لا يوجد نص قانوني صريح يلزم الأب بتجهيز ابنته لكن جرى العرف على قيامه بذلك والعرف هو أحد مصادر التشريع التي أخذ بها القانون المصري والنص القرآني قال "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"، كما أن الأب ملزم بالإنفاق على ابنته حتى الزواج ونفقات الجهاز تدخل في هذا الإطار.
وأكد المحامي المتخصص في اﻷحوال الشخصية أن البنت من حقها في حالة تحملها لتكاليف الزواج وتجهيز نفسها أن تقيم دعوى"مصروفات جهاز" ضد أبيها وتطالبه فيها بدفع جميع التكاليف التي دفعتها وفي حالة امتناع اﻻب عن الدفع سيتم حبسه كما يحدث في أحكام النفقات، وعليها أن ترفق في دعواها الفواتير التي تثبت جميع المبالغ التي دفعها ليردها إليها.
وكشف المحامي المتخصص في اﻷحوال الشخصية أثناء حديثه لـ"صدى البلد" أن محكمة أسرة الرمل بالإسكندرية أصدرت حكما في عام 2007 بإلزام اب بدفع 50 ألف ﻻبنته قيمة مصروفات الجهاز، موضحًا أن المهر قد وضع في الأساس لجبر خاطر الفتاة ﻻنتقالها من منزل والدها إلى منزل زوجها وحرام شرعا أن يأخذ الأب منه مليما واحدا لينفقه على تجهيزها، فهذا المال من حقها وحدها وهي صاحبة التصرف فيه، وقال إن دفع العريس مهرا لعروسته لا يعفى اﻻب من تجهيزها بل هو لزاما عليه كما هو متعارف عليه.