تحل اليوم 9 نوفمبر ذكري مرور 142 عامًا على ميلاد الأمير محمد على توفيق صاحب القصر الشهير بالمنيل، والذي تحول إلي متحف بما يضمه من مقتنيات وسرايات غاية في الروعة والجمال.
الأمير محمد علي توفيق وُلد كما أخبرنا د. ولاء الدين بدوي، مدير عام متحف قصر المنيل، في 9 نوفمبر1875 وتوفي في 18 مارس 1955، وكان عاشقًا للفنون الإسلامية، مما جعله يضع بنفسه التصميم الهندسي لبناء القصر، حيث كان راعيًا لكل ما يمت للفنون والحضارة الإسلامية بأي صلة.
وتاريخيًا كان الأمير محمد علي توفيق ابن عم ملك مصر السابق الملك فاروق الأول، وكان على درجة بالغة من الثقافة، ويجيد العديد من اللغات مثل الفرنسية والتركية الإنجليزية والألمانية، وكان أيضًا واسع الاطلاع محبًا للعلم ومشجعًا عليه بطرق عدة، كما عُرف عنه أنه كان مهندسًا بارعًا وخبيرًا في النباتات والزهور وعلم الموسيقى الشرقية والغربية.
وكان أحد أشهر هواة تربية الخيول العربية ذات الأنساب العريقة وله مؤلفات في ذلك، كما أنه كان عاشقًا لجمع التحف والآثار والمقتنيات الثمينة، وقد تولى ولاية العهد ثلاث مرات، الأولي حينما تولى أخوه الأكبر عباس حلمي الثاني الخديوية، إثر وفاة والدهما الخديوي محمد توفيق، والثانية عقب وفاة الملك فؤاد الأول والمناداة بابنه فاروق ملكًا على مصر.
والثالثة عقب إعلان ثورة يوليو 1952م ونزول الملك فاروق عن عرش مصر والمناداة بابنه الأمير أحمد فؤاد الثاني ملكًا،وقد توفى الأمير محمد علي توفيق سنة 1955م بمدينة لوزان بسويسرا،وأعيد جثمانه إلى مصر ليدفن فى مدفن داخل"قبة أفندينا"بصحراء المماليك في منشية ناصر.
وقد قامت كاميرا موقع "صدي البلد"، بجولة في قصر الأمير محمد علي توفيق بالمنيل، ومن أبرز مكوناته القاعة الشامية، وسُميت بهذا الاسم؛ لأن كل جدرانها وسقفها مغطاة بخشب جلبه الأمير من بيت "العظم" الأثرى بسوريا ويرجع إلى عام 1081 هــ، وعلى الأرض سجادة كبيرة من نوع "تبريز" والآرائك فى القاعة مصممة على الطراز العربى.
وهناك القاعة المغربية التي صُممت على الطراز المغربى، فالسقف من المرايا عليها سدائب خشبية تشكل أطباقًا نجمية، والجدران مغطاة ببلاطات القاشانى بينهما مرايا كبيرة المساحة وبالقاعة آرائك خشبية محلاة بزخارف الأرابيسك، عليها وسائد ومساند مغطاة بالأكلمة، كما حرص الأمير علي تخصيص قاعتين للجلسات الشتوية وتطلان على النيل، والقاعة الأولى لها سقف مطلى ومحلى بزخارف نباتية وهندسية مذهبة على طراز "الركوكوكو" التركى، والقاعة الثانية سقفها وجدرانها مغطي بألواح الخشب الفاخر وعليها زخارف نباتية وهندسية.
وبهو النافورة الذي سمى كذلك لوجود نافورة من الألبستر على الطراز الأندلسى تتوسط القاعة، وأرضية القاعة مغطاة بقطع الرخام الملون مكونة زخارف هندسية رائعة التنفيذ، وبالجزء العلوى من الجدار الجنوبى علقت صورة كبيرة " لمحمد على" باشا مؤسس، والسقف محلى بسدائب من الخشب الرفيع تحصر بينها حشوات منفذة بزخارف هندسية يغلب عليها الألوان الحمراء والزرقاء والذهبية.
وهناك قاعة الشكمة وتقع فى الجهة الجنوبية من بهو النافورة، وحجرة الأوبيسون التي سميت كذلك لأن جميع الجدران مغطاة بنسيج "الأوبيسون" المصنوع في فرنسا، وعليه مناظر طبيعية مصرية مثل الأهرامات والنيل وجنوب مصر، والحجرة خاصة بالأمير "الهامى" باشا جد الأمير محمد على لوالدته وبها جميع مقتنياتها التى ورثها عنها، كما ان جميع أثاث ومحتويات الغرفة صناعة فرنسية.
وغرفة التشريفات وتقع بسراى الإقامة، ويؤدى اليها باب يعلوه كتابة نصها "الحياة من الإيمان"، والحجرة كانت مخصصة لاستقبال الشخصيات الرسمية وكبار رجال الدولة والسفراء لتقديم التهنئة للأمير فى المناسبات الرسمية والخاصة، ويتم ذلك بترك بطاقاتهم الخاصة فى صحنين كبيرين خُصصا لهذا الغرض، وهما من البورسلين الصينى المزخرف برسوم آدمية وحيوانية ومناظر طبيعية.
وحجرة الطعام تقع فى الجهة الشرقية من بهو النافورة، والباب ممتلئ بالزخارف ومنها ما هو مشغول بالنحاس أو مطعم بالعاج والصدف مكونة أشكال هندسية ونباتية فى تناسق جميل، وسقف الحجرة منفذ على شكل براطيم –جذوع النخيل- بزخارف ملونة ومذهبة، وأسفل السقف شريط كتابى لآيات قرآنية من سورة "الواقعة"، ويلى الشريط الكتابي ما يشبه نص التأسيس، وقد ذكر فيه الأمير اسم شقيقه الخديوى "عباس حلمى الثانى".
وحجرة المشربية كانت مخصصة لجلوس الحريم اللاتي تحضرن مع ضيوف الأمير، ولها شرفة كبيرة من الخشب الخرط الدقيق تطل علي حديقة القصر، وبها كنبتان بالقطيفة الحمراء الرائعة لجلوس السيدات، وبها دولابان للملابس وعلى ضلفتيهما مرايا لأناقة النساء، وصغر حجمها يرجع إلي أنها كانت مخصصة للاستقبال في أوقات المناسبات فقط.