قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قصة تصريح «28 فبراير 1922».. تسبب في نفي سعد زغلول عن مصر

0|محمد طاهر

في الحركة الوطنية المصرية كثير من أيام النضال من بينها 28 فبراير 1922 الذي تمكنت فيه المعارضة المصرية للتوصل إلى الكثير من النتائج الإيجابية على طريق التخلص من الاحتلال البريطاني.

تصريح 28 فبراير 1922 هو تصريح أعلنته بريطانيا من طرف واحد في لندن والقاهرة في هذا التاريخ، وأعلنت فيه بريطانيا إنهاء الحماية البريطانية على مصر ، وان مصر " دوله مستقلة ذات سيادة"، لكن احتفظت فيه بريطانيا بحق تأمين مواصلات إمبراطوريتها في مصر، وحقها في الدفاع عنها ضد أي اعتداء أو تدخل اجنبى، وحماية المصالح الاجنبيه والاقليات فيها، وابقاء الوضع في السودان على ما هو عليه.

لم يعجب المعارضة المصرية بتلك القرارات، فقد كانت الحركة الوطنية تسعى في ذلك الوقت إلى تحرير مصر من الاحتلال البريطاني وليس الانفصال عن الدولة العثمانية والاستقلال التام عنها، لان ذلك في نظر الشعب المصرى كان من شأنه أن يفتت وحدة العالم الإسلامي، لكن هذا الوضع اخذ يتغير عندما قامت الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918م ) ودخلت الدولة العثمانية في حرب ضد إنجلترا.

انتهزت إنجلترا الفرصة لإنهاء السيادة العثمانية وفرض الحماية البريطانية في نوفمبر 1914م ، وفي الوقت نفسه كانت الظروف العالمية تتهيأ على نحو يخدم الشعب المصري ، فلكي تجذب الولايات المتحدة شعوب العالم للتحالف ضد ألمانيا وتركيا والنمسا، فقد أعلن رئيسها ولسون مبدأ حق تقرير المصير ومبدأ تأليف عصبة الأمم لحل المشكلات سلميا ودون حرب، وبعد انتهاء الحرب وهزيمة الدولة العثمانية وسقوط فكرة الجامعة الإسلامية معها أدرك الشعب المصرى انه غير ملزم بقبول السيادة العثمانية، وبرزت فكرة الجامعة المصرية ( القومية المصرية )
تعلق أمل المصريين في تحقيق هذين الهدفين على مؤتمر الصلح المقرر عقده في باريس 28 يونيه 1919م، واندهش المندوب السياسي البريطاني عندما تحدث سعد زغلول وأصحابه عن السماح لهم بالذهاب لمؤتمر الصلح لأنهم تحدثوا عن الشعب لذلك ألف سعد زغلول واعوانة ( الوفد المصرى) وعندما علمت إنجلترا بالتحالف قررت نفى سعد زغلول وبعض أعضاء الوفد إلى جزيرة مالطة واندلعت الثورات ردا على هذا الفعل، وشملت كل طوائف وطبقات الشعب ، وهنا علمت إنجلترا أنها أمام ثورة شعبية شاملة لذا سارعت بتعديل ما فعلته ، وقد تمثلت التعديلات في :التساهل في الإفراج عن سعد وزملائه والسماح لهم بالسفر إلى باريس، وسد الطريق أمام الوفد من خلال اعتراف دول المؤتمر بالحماية على مصر، والحصول على اعتراف الشعب ذاته بإرسال ( لجنة ملنر ) لإقناعهم .

فوجئ الوفد المصري باعتراف المؤتمر بالحماية لكنه لم ييأس وظل سعد زغلول في باريس يقود الحركة في مصر من خلال لجنة الوفد المركزية التي كان لها الفضل في فشل خطة بريطانيا في إقناع الشعب وأمرت جميع طبقات الشعب بمقاطعة اللجنة، وهنا شعر ملنر أنة لا سبيل له مع المصريين سوى بالتفاوض، وبدأت المرحلة الأولى بين ( سعد وملنر ) وكان هدفها إلغاء الحماية البريطانية على مصر والاعتراف باستقلال مصر التام الداخلي والخارجي ولكنها فشلت بسب إصرار بريطانيا على تحويل استقلال مصر لاستقلال شكلي عن طريق: حماية المصالح الأجنبية وحرمان مصر من إقامة أي علاقات مستقلة مع دول أخرى.

رفض سعد زغلول إبرام أي اتفاقيات واعتقل ونفى للمرة الثانية ولكن إلى جزيرة سيشل تمهيدا لإعلان ما عرف باسم ( تصريح 28 فبراير ) الذي نص على الاتى: إنهاء الحماية البريطانية على مصر وتكون مصر ذات سيادة، والغاء الأحكام العرفية التي أعلنت في 24 نوفمبر1914، وإلى حين إبرام الاتفاقيات بين الطرفين يكون لانجلترا بعض التحفظات، وتأمين مواصلات الإمبراطورية البريطانية في مصر، والحق في الدفاع عن مصر ضد أي اعتداءات أو تدخلات خارجية الحق في حماية المصالح الأجنبية في مصر وحماية الأقليات، والحق في التصرف في السودان.