يقع في منطقة المعز لدين الله الفاطمي، وبالتحديد شارع أمير الجيوش، أحد أفخم المساجد الأثرية، وأكثر ما يميزه المئذنة الأثرية التي تختلف عن باقي المآذن الموجودة في مصر.
اعتبر بعض الأثريين المسجد كأحد أندر المساجد التي تتميز بالطراز العثماني ويشتهر المسجد بأنه لؤلؤة منطقة المعز لدين الله الفاطمي، وأشهر ما يميز المسجد هو مئذنته التي تشبه القلم الرصاص، حيث حرص الأمير سليمان أغا السلحدار على بناء المسجد فى عهد محمد علي الكبير وألحق به مدرسة وسبيلا، وكلها على الطراز العثماني.
ويعد الأمير سليمان أغا أحد أمراء محمد علي باشا ترقى في الوظائف حتى وصل الى وظيفة " سلحدار" أى أمير لواء السلاح. عُرف عنه أنه كان جائرًا متعسفا في نزع الملكيات التي بنى عليها منشآته، كما استولى على كثير من عناصر المساجد المتخربة بالصحراء واستخدامها في تلك المنشآت. له العديد من مبانيه التي شيّدها منها وكالة بجوار خانقاه بيبرس الحاشنكير بالجمالية، ووكالة في خان الخليل وتجديد الجامع الأحمر.
وفقًا لكتاب «.الجبرتي ، في كتابه، المواعظ والاعتبار» يقول: «أن الأمير سليمان أغا السلحدار أمر ببناء المسجد وألحق به سبيل معلق تحته مدرسة وحوانيت تجاريّة يُصرف ريعها على اقامة الشعائر بالجامع وصيانته».
ويضيف الجبرتي: «الواجهة الرئيسية للجامع توجد في الجانب الغربي له وبها مدخل الجامع وملحقات الجامع الأخرى. باب الجامع مكسو بالرّخام يَعلوه عقد مدائني ثلاثي عليه زخارف كتابية ونباتية مذهَّبة. يُصعَد إلى الجامع بعدة درجات سلّم، وهو مستطيل الشكل ينقسم إلى مربعين .. المربع الخارجي الغربي يشتمل على صحن تحيط به أربعة أروقة من جهاته الأربع تغطيها قباب صغيرة ضحلة ترتكز على أعمدة من الرخام، والصحن مغطى بسقف من الخشب في وسطه شخشيخة لتهوية الصحن واضاءته. المربع الشرقي هو إيوان القبلة (بيت الصّلاة) وبه ثلاثة أروقة موازية لحائط القبلة تكونت من رائكتين كل منهما من عمودين من الرخام ترتكز عليهما عقود مستديرة. يُغطى إيوان القبلة سقف من الخشب عليه زخارف بسيطة».
ويتابع الجبرتي في وصفه للمسجد وقت بناءه :«المحراب يتوسط جدار القبلة، وهو محراب مجوف نحت بالكامل مع طاقيته في كتلة واحدة من الرخام وهو فريد في نوعه، وعلى جانبيه أفاريز مذهَبة من الرّخام، وبجانب المحراب منبر من الخشب خالي من الزخارف. دِكَة الُمبلغ تشغل الجدار الغربي كله في مواجهة جدار القبلة وهي من الخشب الخرط يُصعد اليها من سُلم عُمل في سُمك الجدار في الركن الشمالي الشرقي للصحن. المئذنة توجد في الواجهة الرئيسية بجوار باب الجامع وهي اسطوانية على الطراز العثماني وتتألف من دورتين. يعلو الدورة الثانية قمة مُدببة على شكل مسلّة».
واجهة السبيل مستديرة مكسوة بالرخام المذهب، وبه أربعة شبابيك من النحاس. توجد لوحة تأسيسية من الرّخام على باب الجامع ولوحة أخرى على واجهة السبيل مكتوبتان باللغة التركية تسجلان تاريخ إنشاء الجامع واسم المنشئ ووظيفته وعبارات مدح له الجامع كائن عند مدخل حارة برجوان بشارع المعز لدين الله بالجماليّة.
قامت لجنة حفظ في الآثار العربيّة في فترة حكم الملك فاروق الأول 1936-1952 بإجراء أعمال إصلاح وتجديد بالجامع تناولت عقود الصّحن وقبابه وايوان القبلة والميضأة كما قام المجلس الأعلى للآثار بتجديد الجامع بأكمله 2000 -2002.