- الدكتور إبراهيم الغويل مستشار القذافي لـ«صدى البلد»:
- نهوض مصر يعني نهوض الأمة العربية والمنطقة كاملة
- وعد بلفور كان بهدف منع مصر من توحيد عرب آسيا وإفريقيا
- الغرب يصنف الآخرين بمبدأ من لا يتبعني فهو عدوي
- قرارات مجلس الأمن بخصوص ليبيا «باطلة» ولا قيمة لها
- ليبيا غير قابلة للتقسيم.. فمخطط تقسيمها مستحيل تنفيذه
بدأ حديثه عن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ووصفه بأنه «ابنه الصغير وصديقه»، فقد لازمه منذ نجاح الثورة الليبية وتوليه السلطة في 1969 حتى وفاته في 2011، بعدما قدمه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر للقذافي، لافتا إلى أنه لم يقبل بالمنصب رسميا.
الدكتور إبراهيم الغويل، الفقيه الدستور الليبي ومستشار الرئيس الليبي الراحل، تحدث إلى «صدى البلد» في كثير من الأمور التي يُكشف عنها للمرة الأولى فيما يتعلق بطبيعة علاقته بالرئيس الراحل عبدالناصر ومرافقته للزعيم الراحل معمر القذافي، كما أنه تحدث عن رؤيته للأـوضاع الحالية في الداخل الليبي، مؤكدا أن الحل الأمثل للأزمة هو تأسيس مجلس رئاسي يجمع كل أطياف المجتمع الليبي.
وبدأ حديثه بالتأكيد على أن مصر قادرة على التأثير على العالم كله، فهي أم الدنيا، وذلك في إطار قيامها بدورها الحقيقي تجاه العالم العربي، وما يؤكده تخوف الغرب الدائم من نهوض مصر، لأنهم يدركون أن نهوضها يعني نهوض الأمة العربية والإسلامية.. وإلى نص الحوار...
هل بالإمكان إطلاعنا على تفاصيل الاتفاقية التي وقعت بين مصر وليبيا والسودان؟
الغرب يعتبر مصر والسودان وليبيا «المثلث الذهبي»؛ لأنهم إذا اتفقوا استطاعوا أن يحققوا الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية للوطن العربي، فالسودان بها 200 مليون فدان خصبة مع ملايين من المهندسين والفلاحين الزراعيين المصريين مع رصيد النفط الليبي، لن يحقق الاكتفاء الذاتي بهم فقط، بل للوطن العربي بأكمله، والأخطر أنها تعلم العرب أن وحدتهم هي طريق نجاحهم، وهو ما حرص عليه عبدالناصر بصياغة اتفاقية بين الدول الثلاث، إلا أنها لم تفعل حتى اليوم.
ما توقيت توقيع الاتفاقية؟
تم توقيعها في 23 ديسمبر 1969 في نفس العام الذي قامت فيه الثورة الليبية. وكنا نسخر من قادة الغرب الذين عارضوا بشدة توقيع هذه الاتفاقية، فها نحن نوقع الاتفاقية بالفعل.
ومن الأطراف الذين وقعوا على الاتفاقية حينها؟
الرئيس جمال عبدالناصر عن مصر، والرئيس الليبي معمر القذافي، وجعفر النميري رئيس السودان.
ولماذا لم تفعَّل حتى اليوم؟
نظرا لوفاة عبدالناصر بعد إبرام الاتفاق بوقت قليل؛ إذ إنه من المرجح أنه تم اغتياله بسبب هذه الاتفاقية، فضلا عن الخلافات التي كانت بين الرئيس القذافي والرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وما أبرز بنود الاتفاقية؟
1) إعلان وحدة ثلاثية بين مصر والسودان وليبيا.
2) سيتم إرسال 6 ملايين فلاحيين ومهندسين زراعيين مصريين إلى السودان لزراعة أراضيها بتمويل ليبي.
3) توسيع نطاق الاستفادة من هذه الاتفاقية، التي كان من المنتظر أن تحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء للدول الثلاث وللوطن العربي أجمع.
وأيضا كانت تهدف إلى اتخاذ نجاح هذه الاتفاقية كحجة وبرهان أمام العرب بأن وحدتهم دائما تعود بنجاحهم.
ومن الذي كان يعارض الاتفاقية في المعسكر الغربي؟
أمريكا وبريطانيا أول من عادى هذه الاتفاقية، كما أن المعارض الحقيقي لهذه الاتفاقية في المعسكر الغربي يتمثل في تكتل اقتصادي عالمي يتحكمون في النظام الرأسمالي، وهم من يصنعون قرارات الاقتصاد الدولي، ويسيطرون على تكنولوجيا الحرب وتكنولوجيا الإعلام وتكنولوجيا الاقتصاد والإنتاج، وتكنولوجيا المواصلات، ويوظفون كلا منها لخدمة أهدافهم، فهم داعمو تكنولوجيا الحرب لأنهم يؤيدون الحروب ويعملون على إشعالها، وعندما وقف عبدالناصر مناديا بالسلام اعتبروه عدوا لهم وسعوا للتخلص منه.
كما يوظفون تكنولوجيا الاقتصاد فهم لا يريدون إلا سيطرة النظام الرأسمالي وبالتالي يجب أن يعيش قلة من المناصرين لهم حتى لو ماتت شعوب، وسيطرتهم على تكنولوجيا المواصلات لمنع تسهيل المواصلات العلاقات بين البشر، لأنهم لا يريدون التعارف بين القوميات بل يريدون القتال والعصبية بينها والعنصرية، تكنولوجيا الإعلام يريدون بها التدفق الإعلامي من جانب واحد وليس الإعلام الحيادي.
هل هذه الاتفاقية سارية ويمكن استئنافها اليوم؟
نعم.. هي سارية حتى اليوم.
معنى ذلك أن الغرب دائم العداوة تجاه العرب؟
صحيح، فالغرب يصنف الآخرين بناء على تبعيتهم له، فإذا لم يتبعوا أوامره بالحرف فهم أعداؤه. فتجد نظرتهم للعرب متدنية، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من حديث يصف العرب بالقوم الضعفاء ولا يجب أن يحميهم الغرب.
وأيضا في أدبياتهم أنهم يجب أن يبيدوا العرب، بإشعال الحروب عندهم، ونحولهم إلى «هنود حمر»، أي الإبقاء على أعداد قليلة منهم لخدمة الغرب. فهم يرون العرب يمتلكون الثروات فيجب منعهم من الاستفادة منها، حتى إنهم رفضوا تسمية العرب بـ«الدول المتخلفة» وفضلوا مصطلح «الدول النامية»؛ حتى لا يلفتوا نظرهم لسبب تخلفهم كي لا يعالجوه.
وكيف ترى إمكانية التصدي للتوغل الغربي في بلادنا؟
من خلال الكتاتيب، فالملاحظ أن فرنسا على سبيل المثال إذا دخلت أي بلد إفريقي فإنها أول شيء تقوم به هو إغلاق الكتَّاب؛ لأن الكتاب يعلم أبناءنا القرآن وألفية ابن مالك، وقد توصل العلماء الغرب أن الطفل الإفريقي عندما يتعلم القرآن ويتعلم اللغة العربية فإن حصيلته اللغوية تبلغ 50 ألف كلمة بينما الطفل الغربي أقصى ما يصل إليه هو 15 ألف كلمة، لذا فإنهم يدفعوننا لتعلم اللهجة المحلية فقط ويبعدوننا عن القرآن ولغة القرآن، حتى يكون تفكيرنا محدودا ويسهل انقيادنا خلفهم.
هل ترى الليبيين غاضبين فعلا من القذافي ليثوروا عليه أم أنهم دفعوا لذلك؟
إن تعريف الثورة هي أنها عبارة عن ظلم ووعي بالظلم ومجموعة تتحرك لرفع الظلم، وليبيا لم يكن فيها ظلم، وإذا كان فيها ظلم فهو ليس من قبل الرئيس معمَّر القذافي، وبالتالي فإن الليبيين دفعوا لما حدث في 11 فبراير من قبل جهات خارجية وبدعم من إخوان ليبيا.
آخر ما توصل إليه الفرقاء الليبيون هو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بنهاية 2018.. ما تعليقكم على هذا التطور؟
إن العملية الانتخابية لا تعني اختيار ممثلين بل تعني اختيار أوصياء على الشعب، كما أن لفظ برلمان يعني في أصله لقاء بين الأعداء، كما أن الحزب في أوروبا يمثل طبقة فنرى الأحزاب في أوروبا لا تزيد عن 3 أحزاب لأن الطبقات في حياتهم هي الأساس وهي طبقة الأرستقراط وطبقة البرجواز وهي طبقة التجار وطبقة البروليتاريا وهم الفقراء، أما في العرب فليس لدينا طبقات، لذا فالأحزاب لدينا أكذوبة، لذا فحياتنا لا تتماشى مع الحياة البرلمانية والحزبية، لأننا مواطنون وأحبة ولسنا أعداء، فالبرلمان الإنجليزي كانوا في البداية يدخلون بأسلحتهم.
على الرغم من أن الانتخابات أداة يمكن استعمالها لمعرفة الناس المقدمين بين أهل الوطن، لكن هي لم تستعمل هكذا، فهي باستمرار عملية بيع وشراء لتصدر المشهد أناس لا يمثلون الناس، بل متعالون عليهم لأنهم اشتروا أصواتهم، وهي أصبحت أداة للتزوير للإتيان بمن يريده الغرب.
وما تعليقكم على الرعاية الفرنسية لحل الأزمة الليبية؟
إن فرنسا هي سبب الخراب الذي حل في ليبيا، ففرنسا تريد أن تحصل على الجنوب وهو فزان لأنه يحصن لها إفريقيا الوسطى وإفريقيا الغربية، وفرنسا تريد اليوم نظاما فيدراليا قائما على تقسيم ليبيا، وكل اهتمام فرنسا هو تأمين أن يكون الجنوب لها.
إذن الانتخابات الرئاسية لن تنهي الأزمة الليبية؟
صحيح، فهي لن تنهي الأزمة.
طالما أنكم لا تؤيدون فكرة إجراء الانتخابات.. كيف ترى الوسيلة المثلى لإنهاء الأزمة الليبية؟
أن تدير كل قبيلة شأنها منفردة، ثم ترسل بممثلها الحقيقي إلى مؤتمر عام شعبي ليبي هو الذي يسير الأمور، فهناك إمكانية كبيرة بتأسيس مجلس رئاسي من قادة الجيش وزعماء القبائل والشباب، فليبيا منذ 1916 عندما أصبحت جمهورية كانت تدار بمجلس رئاسي، وليس بالحكم الفردي، مع ضرورة إشراك الشباب.
فعلى المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي، أن يوحد الجيش ويلتقي مع زعماء القبائل وشباب الغد، فبإمكانهم أن يقدموا مجلسا رئاسيا يتولى الحكم.
إذا تم إجراء الانتخابات الرئاسية.. من ترى أنه الأقرب لتولي حكم ليبيا؟
الأقرب لتولي حكم ليبيا هو سيف الإسلام ابن الرئيس الراحل معمر القذافي؛ نظرا للتأييد الشعبي الذي يلقاه، وهذا في حالة عدم وجود موانع قانونية، كما أن الشعب يرى أنه استمرار لعهد والده.
وما موقف الغرب الذي تراه تجاه استقرار ليبيا؟
إن الغرب دائما يريد العرب تابعين له؛ لذا فإنهم حريصون على يكون رئيس ليبيا خاضعا لهم، فإذا فشلوا في ذلك فإن السيناريو الثاني هو الصوملة أي إبقاء ليبيا على صفيح ساخن تعاني الاضطرابات مثلما حدث في الصومال التي بدأوا فيها منذ 1991.
ما تقييمكم لدور المشير خليفة حفتر والدكتور فايز السراج في المرحلة الحالية؟
حفتر هو القائد العام للجيش وإذا استطاع توحيد الجيش كله سيكون له دور من أروع ما يكون ويمكن حينها أن يشارك في المجلس الرئاسي. أما فايز السراج فهو ابن أحد المناضلين وأحد أعضاء المؤتمر الوطني وهو مصطفى السراج، وكان ضد كل المعاهدات التي أخذها الاحتلال البريطاني على ليبيا. وأدعوه إلى المحافظة على تاريخ والده برفض أي معاهدة تضر ليبيا، ويجب عليه أن يتواصل مع أعضاء البرلمان وزعماء القبائل، فإذا استطاع حفتر والسراج الوصول إلى وحدة وطنية.
إذن لماذاالخلاف بين حفتر والسراج إذا كان هدف كل منهما مصلحة ليبيا؟
هذا أمر غير مبرر، فكل منهما له دور في تحقيق الوحدة الوطنية، لكن كل منهما يجب أن يتحلى بسعة الأفق وألا يظن أن الأمر متوقف عنده هو فقط، فلابد أن يعيا أن هناك ضرورة بإعلاء مصلحة الوطن وتجنيب الخلافات، وأن تتاح الفرصة للجميع للمشاركة، ومن الممكن أن يتشاركا في المجلس الرئاسي.
وما ملامح الأدوار المنتظرة منهما في مقبل الأيام؟
هو الجلوس مع أعضاء مجلس النواب، الذي لديه الآن صلاحيات رئيس دولة، فالإعلان الدستوري ينص على أن البرلمان ليس سلطة تشريعية فقط بل سلطة رئاسية أيضا، ويمكن أن يشكل البرلمان وزارة وطنية شاملة برئاسة فايز السراج، مع إشراك رؤساء القبائل والشباب الذين يمثلهم حزب «الغد».
وكيف ترى الدور المصري في رأب الصدع الليبي؟
مصر لها دور كبير في حل الأزمة الليبية فباستطاعتها العمل على توحيد وجهات النظر والتقريب بين الفرقاء الليبيين.
كيف ترى دور المجتمعات الدولية تجاه الأزمة الليبية مثل مجلس الأمن؟
كان دورا سلبيا خصوصا قرار حظر تسليح الجيش الليبي، ويجب الإشارة إلى أن هذا القرار «باطل» لا يجب العمل به، لأن المجلس جهة تنفيذية وليس من سلطتها إصدار قرارات، بل إنها دور الجمعية العمومية للأمم المتحدة.
فمجلس الأمن بالآراء الفقهية الصحيحة وهو ما نص عليه كبار الفقهاء الدستوريين والقانونيين الأمريكان والإنجليز والفرنسيين في عام 1944 و1945، ليس من حق مجلس الأمن أن يصدر سوى قرارات تنفيذيه لما يصدر عن الجمعية العامة، إذ إن مجلس الأمن جهة تنفيذية، لذا كان يطالب العرب بمنحهم حق الاعتراض (الفيتو).
فالجمعية العامة للأمم المتحدة هي المعنية باتخاذ وإصدار القرارات ومجلس الأمن هو المسئول عن تنفيذها، أما إصدار مجلس الأمن لقرارات مطلقة ابتداء كما في حالة حظر تسليح الجيش الليبي أمر غير صحيح، وهذا نتيجة تغييب الحقائق القانونية على البشرية.
هل يمكن للدول مخالفة قرار مجلس الأمن؟
بالطبع، لأنها قرارات غير شرعية، فإذا رفعت أي دولة قضية ضد القرار في محكمة العدل الدولية في لاهاي سيتم إسقاطه على الفور.
وماذا عن دور جامعة الدول العربية تجاه ليبيا؟
إن الجامعة العربية هي التي تسببت في الأزمة، فهي من أدخل ليبيا في هذا الخندق عندما أحالت القضية إلى مجلس الأمن، الذي أصدر قرارا بالهجوم على ليبيا، والناتو نفذ هذا القرار بمبالغة شديدة أكثر مما نص عليه القرار.
كيف ترى إمكانية إنقاذ ليبيا من وحل الإرهاب؟
الطريقة المثلى لهذا الأمر هو «قوة الحق»، فأمريكا دربت القيادات الإرهابية وعناصر التنظيمات الإرهابية على الاندساس وسط المواطنين وحينها سيكون أمام الجيش ضرب المنازل المدنية وسيكون في مشكلة حينها، وإما سيحجم عن هذا وستكون فرصة هذه العناصر أكبر بخلق أزمات داخل الدولة؛ لذا فإن الحق قوة قادرة على انتزاع الإرهاب وتحرير ليبيا منه.
ماذا عن سيناريو تقسيم ليبيا.. مدى نجاح مخطط تقسيم ليبيا على الأرض حتى الآن؟
فرنسا هي التي تريد تقسيم ليبيا. ومخطط تقسيم ليبيا لن ينجح لأننا أسر متداخلة، فالشعب الليبي كله موحد ولا يمكن تفريقه.