حكاية أسوأ أغنية لحرب 6 أكتوبر..أجلت شادية تصوير فيلم بسببها
قدمت شادية خلال خمس سنوات فقط ما يعادل أضعاف مسيرتها الفنية كاملة، فكان في رأيها أن العمل الوطني هو ما يخلد ذكرى الفنان، فتفرغت في الفترة من عام 1968 وحتى عام 1973 للأعمال الوطنية، وازدهرت شهرة هذه الأغاني بعد حرب أكتوبر 1973.
على مدار 45 عامًا منذ النصر في حرب السادس من أكتوبر، ارتبطت ذكريات الحرب في ذهن الجمهور بأغاني الراحلة شادية، حيث قدمت أغنيات وطنية كثيرة منها :"يا شعبنا - وكلنا عرب - ومع ألف سلامة - والدرس انتهى - ويا عزيز عيني - وهوايا يا هوا - ويا طريقنا يا صديق- ويا حبيبتي يا مصر - وغالية يا بلادي- ويا أم الصابرين - والأسمر - والأولة مصر- وأخيرًا أغنية عبرنا الهزيمة يا مصر يا عظيمة".
حتى الأغنيات العاطفية لشادية خلال هذه الفترة، لم تخل من رائحة الحب المصري، فارتبط صوتها بذكريات المواجهة مع العدو، مما دفع البعض إلى إطلاق لقب "صوت مصر" على شادية.
ورغم ذلك فإن البعض انتقد شادية وقتها قائلين إن أغنية "عبرنا الهزيمة" ليست على نفس المستوى من باقي أغانيها الوطنية، بل وُصفت بأنها الأغنية الوطنية الأسوأ.
وقالت شادية عن هذه الأغنية في حوار قديم لها نُشر في الكواكب عام 1973، "قلبي بيغلي..أريد أن أبقى في الإذاعة كل الوقت لأقدم للناس في بلدنا أغنيات وطنية جديدة تساير انفعالاتهم وتعيش مع أحبابنا على الجبهة لحظات انتصار إرادتهم، لكنني كنت مشغولة في فيلم الهروب وهو فيلم سياسي".
رغم أن فيلم "الهروب"، الذي تغير اسمه فيما بعد ليصبح "الهارب" وتم إنتاجه عام 1974، يعالج قضية سياسية مستمدة من التاريخ المعاصر، وكان العمل في الفيلم يسيطر على كل وقتها، إلا أن شادية كانت تشعر بأن الغناء بجانب التمثيل مسئوليتها، ولهذا بمجرد إحساسها بمسئوليتها كمطربة بعد حرب 6 أكتوبر، استأذنت في ترك التصوير وذهبت إلى الإذاعة، "كان في ذاكرتي كلمات مفكرنا العظيم توفيق الحكيم - عبرت مصر الهزيمة - وسجلت من كلمات عبدالرحيم منصور وألحان بليغ حمدي أغنية عبرنا الهزيمة".
وصف النقاد الأغنية بأنها حزينة ربما بسبب اللحن أو بسبب أداء شادية نفسه، ولكن ردت شادية : "أبدا كان إحساسي مشحونا بالفرحة بد متابعة أنباء عملية العبور والتقدم لكنها فرحة المرتقب البعيدة عن الحزن بمعناه الضيق..كانت هناك دموع مستمدة من حبي لمصر"، أما عن ردها على النقاد فقالت "عاوزة أقدم لبلدي كل اللي أقدر عليه ومقدرش أصنف أغنية حلوة ولا لأ طالما وطنية وبإحساس حقيقي".
كانت شادية مرهفة الحس في أغانيها الوطنية، فتصف إحساسها وهي تغني أغنية "مصر يا عظيمة" : "كان إحساسي وأنا أغنيها لا يفترق عن لحظات تنزل فيها دموع من عيني وأنا في موقف الخوف على الفرحة احتضنها برموش العين وأخاف عليها من نسمات الهواء".