- الدويقة ذكريات من الانهيارات الجبلية
- أحد السكان: شعرنا بهزة أرضية.. وفوجئنا بسقوط صخرة وزنها 5 أطنان
- عبد الرحمن: مش عارفين رايحين على فين
ما بين ضجيج سقوط الصخور والغبار الذي يملأ المكان وصراخ الأهالي خوفًا على حياة أبنائهم.. أناس ينقلون أثاث منازلهم للخروج منها إلى شقق جديدة في حي الأسمرات.. وآخرون يشعلون النيران للتدفئة للوقاية من شر برودة الجو.. مشهد لخص حياة 40 أسرة متضررة من سقوط كتل صخرية بشارع المدارس بمنطقة الدويقة.
مأساة أهالى الدويقة لها العديد من الفصول، حيث تزخر ذاكرة سكان المنطقة العشوائية، بعدد من الذكريات الأليمة التى تسببت فيها الانهيارات الصخرية، ولكن هذه المرة تدخلت الحكومة سريعًا بتوفير شقق في حي الأسمرات لـ 40 أسرة من المتضررين من الحادث و82 أسرة أخرى يتم إجلاؤهم من محيط الانهيار خوفًا على حياتهم.
«حسينا بهزة أرضية بعدها بدأ انهيار الجبل»، بهذه الكلمات بدأ حسن محمد، أحد سكان شارع المدارس بمنطقة الدويقة في حي منشأة ناصر، حديثه، مضيفًا: «سكان المنطقة شعروا بهزة أرضية صباح أمس، عند حافة جبل المقطم، وفجأة بدأ سقوط كتل صخرية لم تسفر عن أي إصابات».
وأشار حسن إلى أن وزن الصخرة التي سقطت يبلغ حوالي 5 أطنان - بحسب تقديره-، مشيرا إلى أن الأهالي بدأوا علي الفور في إخلاء المنازل القريبة من موقع الانهيار.
«بنخلي حاجتنا ومش عارفين رايحين على فين.. هما واقفين لنا ولازم نخلي علشان ميحصلش كارثة من صخرة كبيرة»، هكذا أكد عبد الرحمن محمد، أحد أبناء منطقة الدويقة وولي أمر إحدى الأسر التي صدر بحقها قرار بسرعة إخلاء منازلهم بعد سقوط صخرة، فلا يعترض على الإخلاء بقدر اعتراضه على عدم معرفته حتى الآن إلى أي مكان سيتوجه هو وأسرته بعد رفع أمتعتهم وأثاث منازلهم بالسيارات ينتظرون "الفرج".
«عبد الرحمن»، الذي يسكن في غرفة لا تتعدى مساحتها 3 أمتار في 3 أمتار، بأسرة كاملة والتي تتكون من زوجته و4 أبناء، داخل منزل تسكن فيه 5 أسر، لا يختلف حاله عن حال الكثيرين ممن يقفون في الشارع ينتظرون إلى أي مكان سيتم نقلهم، بعد قرار الإخلاء، ولا يعرف في أي مكان سيقضي أبناؤه أول ليلة بعد إخلاء مسكنهم.
حال أسرة «عبد الرحمن» لا يختلف عن مأساة أسرة «عبد النبي عبد المطلب» أحد جيرانه، وفي الصف الأول للمنطقة المواجهة للجبل، وأقرب منزل للصخرة التي سقطت اليوم، إلا أنه ورغم ذلك لم يدرج اسمه ضمن من شملهم قرار الإخلاء، قائلا: «فيه لجنة جت في النهار وكنت في الشغل وزوجتى بتجري على أكل عيشها هى كمان، واللجنة ملقتش حد في بيتنا مكتبوش اسمنا مع أننا أقرب ناس للخطر»، وهو ما أثبت به عشوائية الاختيار في عمل اللجنة التي تفقدت المنطقة اليوم بعد سقوط الصخرة.
أسرة «عبد المطلب»، المكونة من 6 أفراد، لا تعرف مصيرها بعد إخلاء جميع جيرانهم، ولا تعرف ما إذا كانت ستظل قابعة في هذا المنزل تشاهد سقوط الصخرات أم سيكون مصيرها الشارع مع من شملهم قرار الإخلاء ولا يعرفون إلى أي قبلة يتجهون.
وأكدت مصادر داخل وزارة التضامن الاجتماعى، ارتفاع عدد الأسر المتضررة، من انهيار صخرة منشية ناصر إلى 40 أسرة.
وتقوم وزارة التضامن بتقديم وجبات وبطاطين للأسر المتضررة، كما تتابع غادة والى، وزير التضامن الاجتماعى، حادث انهيار صخرة بمنطقة منشأة ناصر بمحافظة القاهرة، حيث اطمأنت على الأسر المتضررة، والتى سيتم نقلها إلى منطقة الأسمرات، موجهة مديرية التضامن الاجتماعى بالقاهرة بتقديم كافة أوجه الدعم والرعاية للأسر المتضررة.
وكان هانى يونس، المستشار الإعلامي لمجلس الوزراء ووزارة الإسكان، أكد أن الحكومة نجحت بشكل كبير فى إنشاء العديد من الأحياء السكنية في أماكن مختلفة لنقل سكان المناطق العشوائية المهددة للحياة.
وقال يونس، فى تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، إن نتائج ذلك ظهرت سريعا بعد الحفاظ على أرواح سكان منشية ناصر إثر سقوط وانهيار صخرة كبيرة اليوم، مشيرا إلى أن دور الحكومة ساهم فى الحفاظ على أرواحهم، خاصة بعد نقلهم إلى أكثر من مكان فى مقدمتها حى الأسمرات ومناطق أخرى.
وأضاف أن الحكومة مستمرة فى تطوير العشوائيات بشكل نهائي في أسرع وقت من أجل الحفاظ على أرواح جميع المواطنين.
جدير بالذكر أن صخرة انهارت بمنطقة الدويقة بمنشأة ناصر شرق القاهرة، الثلاثاء الماضى، دون وقوع ضحايا، بحسب ما أعلنت وزارة التضامن، وقال بيان لصندوق تطوير العشوائيات "إن صخرة سقطت بمنطقة محجر فوزي عليوة، وهيّ من إحدى المناطق التي سبق أن تم إخلاؤها وتسكينها بالأسمرات ضمن جهود الدولة لنقل المناطق الخطرة".
وأوضح الصندوق أنه على الفور انتقلت اللجنة العلمية للموقع وأجهزة المحافظة وعلى رأسهم محافظ القاهرة خالد عبد العال، الذي يتابع الموقف حتى الآن، وأرجع صندوق تطوير العشوائيات، سقوط الصخرة إلى وجود تسرب صرف صحي نتيجة سوء الاستخدام، وأعلنت وزارة التضامن نقل 82 أسرة إلى مساكن جديدة بحي الأسمرات.