قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

النجم الذي هوى.. حكاية الطاهر عبدالله مع الأبنودي ودنقل.. ولد في أحضان الكرنك وتوفي بحادث سيارة

مؤلف قصة الطوق والاسورة
مؤلف قصة الطوق والاسورة
0|شمس يونس

فى مثل هذا اليوم التاسع من أبريل عام 1981 رحل عن عالمنا الكاتب الكبير وأشهر كاتب للقصة القصيرة الصعيدى مؤلف قصة الطوق والإسورة " والذى ولد فى حضن معبد الكرنك بمدينة الأقصر هو "يحيى الطاهر حسن عبد الله الطاهر" يوم 30 أبريل 1938.

يقول "عبد الستار محمد حسن الطاهر" ابن عمه إن كان عمره خمس سنوات حين ماتت والدته فربته خالته التى تزوجها أبيه بناء على العادات والتقاليد الموروثة، له ثماني أخوات أشقاء وغير أشقاء.

وأضاف أن جده الكبير "الطاهر" كان عمدة الكرنك أيام حكم المماليك وكانت بالقرية أمام المعبد مشنقة لمن يخرج عن حكم والى المدينة، وفى يوم حكم الوالى على أحد مواطنى القرية بالإعدام شنقًا، قام "الطاهر" بتهريبه فبعث إلى المدينة أمره للخديو "محمد على باشا " فحكم عليه أن يأتى إلى القاهرة فى ذهبية فى النيل بها حراس وفور وصوله للقاهرة يشنق ويعلق على أبواب القاهرة، فتجمع أهالى قرية الكرنك أمام الذهبية ومنعوا رحيله للقاهرة بالقوة، وتم الإفراج عنه فتبرع بنصف أملاكه من الأراضي لأهالي الكرنك.

وتابع أن والده "عبد الله الطاهر " شيخ أزهرى بنى مدرسة ومسجد بجوار منزل العائلة لتعليم أهالى القرية، وكان "يحيى" شديد التعلق بوالده ما أدى إلى نبوغه في اللغة العربية وتوطيد علاقته بالأدباء، وكان عمه "حسانى حسن عبد الله" من المفتونين "بالعقاد" لذلك احب "يحيى" الأديب "عباس العقاد" وأخذ يقرأ من صغر سنه فى كتاباته، وفى صباح كل يوم كان يجلس ويترقب تحت الشجرة التى أمام منزله جميع سلوك وأفعال أهالى القرية من عادات وتقاليد وكان يسردها فى شكل قصة قصيرة.

وكانت البيئة الصعيدية والفرعونية فى الوقت نفسه مصدر لإلهامه قبل دخول المدنية بها، وحصل على دبلوم المدارس الصناعية فى عام 1958، وعمل بوزارة الإسكان بمدينة قنا.

ويقول الكاتب "طارق العوضي" إنه في عام 1964 انفلت يحى الطاهر الذي لقب بـ "الجنوبي" ، من الدوران فى فلك دائرته الصغيرة التي ولد فيها بالكرنك بمدينة الأقصر، وقبل أن يحزم أمتعته و أوراقه وأقلامه، جمع من مسقط رأسه بقلبه ولكنه الإحساس بمعالم بلدته وعاداتها وتقاليدها الأصيلة، ولملمت رئتاه الهواء بما يحتويه من أنفاس الأهل والأصحاب.

وولى وجهه إلى قاهرة الأقاليم حسب وصفه للعاصمة، ليلحق بصديقيه عبد الرحمن الأبنودى وأمل دنقل، ولم ينس "الطاهر" ابدًا كل من تركهم خلفه وخلف الضوء بالكرنك.

وأضاف " العوضي " استقبله الأبنودى بمسكنه بالقاهرة بحى بولاق الدكرور، ليكتمل أضلاع مثلث الإبداع "الأبنودى - دنقل - الطاهر" ليتخاطف أبناء محافظة قنا الثلاثة أبصار المبدعين والأدباء، وجذبت إبداعات الثلاثي مؤشرات بوصلة الجميع ناحيتهم، وهكذا تحولت شقة بولاق الدكرور إلى ملتقى للأدباء وملجأً لهم كما وصفها الأبنودى من قبل "سويقة" بعد مجيء يحيى الطاهر.

اكتشفا الأبنودى ودنقل أن لـ"الطاهر" شراسة في تحصيل القراءة والثقافة تفوقهم، وملأت أفكاره أركان حجرته وكأنها "شبورة" ندى تشكل سحب على طريقة الإبداع.

وأشار إلى أن "الطاهر" كتب بعد استقراره بالقاهرة، بعض القصص والسيناريوهات لمجلة الأطفال المتخصصة "سمير"، ثم توالت أعماله فكتب مجموعته الأولى "ثلاث شجيرات تثمر برتقالا"، ثم تلقفه الأديب الكبير يوسف إدريس بيد الخبير بعد أن استمع إليه على مقهى "ريش" ملتقى الأدباء وقتها وقدمه إلى الوسط الأدبى والثقافى فى مجلة "الكاتب".

وتابع " العوضي " ساعده إدريس وأفسح له صفحات المجلة لـ نشر قصصه، كما قدمه عبدالفتاح الجمل فى الملحق الأدبى بجريدة المساء، وكان لهذين العملاقين الفضل الكبير فى إنارة طريق الصعود للطاهر بين أقران جيله، وسرعان ما احتل مكانة متميزة بين جيل الستينيات الذي كان أهم ما يميزه أنه رفع شعارا لنفسه هو "نحن جيل بلا أساتذة".

شارك "الطاهر" ومجموعة من المثقفين "الأبنودي وسيد حجاب وسيد خميس وآخرين" فى إنشاء تنظيم شيوعي - يساري، وفى أكتوبر 1966، فصدر أمر باعتقاله ضمن زملائه فى التنظيم من الكتاب والفنانين فهرب لفترة ثم قبض عليه وأطلق سراحه فى أبريل 1967 .

أفرجت الحكومة بعد ذلك عنهم جميعًا، وربما تسبب ذلك وما تلاه من مواقف فى اتخاذ النظام الحاكم وقتها قرارا باستبعاد اسمه من تمثيل مصر فى المؤتمرات الأدبية الخارجية حسبما جاء فى تسجيل صوتى نادر له عبر الأثير كما منعوه من السفر إلى سوريا ودفعوا به إلى مؤتمر أدبى بالزقازيق وسط 500 أديب شاب كنوع من التكدير وعدم التقدير.

وأردف " العوضي " وفى عام 1974 م نشر روايته الأولى "الدفّ والصندوق" عن طريق حزب البعث العراقي الذي كان مهتمًا وقتها بنشر ودعم الكتب، وذيع صيت يحيى الطاهر بين أوساط الأدباء كأول قاص يحفظ قصصه ويلقيها على مستمعيه كما يلقى الشاعر قصائده، ولا يغير منها حرفا حتى ولو ألقاها أكثر من مرة على فترات متباعدة، وكان لا يخطها على الورق إلا إذا توجه بها إلى النشر.

تزوج "الطاهر" فى مارس 1975 من السيدة مديحة تليمة شقيقة صديقه الناقد الدكتور عبد المنعم تليمة وأنجب بنتين أسماء وهالة وأبنًا سماه محمد توفى بعد ميلاده بفترة قصيرة.

واوضح " العوضي " إن "الطاهر" من أصدق من عبر عن مجتمعات الجنوب "الجوانى" كما يسميها أهلها، وقد افتتنت به أجيال متعاقبة من المبدعين، حيث بنية الجملة السردية الموحية والشديدة المحلية بما تزدحم به من روح تراثية خاصة لمنطقة من أهم مناطق مصر المغلقة على نفسها، والتى تغرى مبدعها للنهل منها والكشف عنها.

يحيى الطاهر قدم إلى الأدب العربي مؤلفات لا يمكن أن يتجاهله أديب أو ناقد حقيقى نذكر منها "ثلاث شجيرات تثمر برتقالا" فيى 1970 ، و"الدف والصندوق" 1974، و"الحقائق القديمة صالحة لإثارة الدهشة" 1977، و"حكايات للأمير حتى ينام" 1978، و"تصاوير من التراب والماء والشمس" 1981 .

ونشرت له أعماله الكاملة في عام 1983 عن دار المستقبل العربى وضمت مجموعة قصصية كان أعدها للنشر ولكنه توفى قبل أن يبدأ في ذلك وهى "الرقصة المباحة" ، وصدرت طبعة ثانية عام 1993 ترجمت أعماله إلى الإنجليزية وقام بترجمتها دنيس جونسون ديفز كما ترجمت إلى الإيطالية والألمانية والبولندية.

وفى يوم الخميس التاسع من أبريل 1981 أسلم يحيى الطاهر عبد الله الروح إلى خالقها قبل أن يتم الثالثة والأربعين من عمره فى حادث سيارة على طريق "القاهرة - الواحات" ، ودفن في قريته الكرنك بالأقصر.

ورثى أمل دنقل صديق الكفاح والشباب الطاهر مخاطبًا أسماء ابنة يحيى الطاهر في قصيدة "ليت أسماء تعلم ا ناباها قد صعد ولم يموت "

ويقول "هشام القاضى" الكاتب المسرحي إن يحيى الطاهر تميز عن كتاب عصر ببساطة وعمق الكتابه والواقعية فكان من أشهر كتاب القصة القصيرة ، وعالج فى قصصه عادات وتقاليد صعيد مصر مثل عادات الزواج والانجاب والربط ، ومن أشهر قصصه "الطوق والاسورة".

وبعد رحيله كتب الأديب "يوسف إدريس" مقالة ينعى فيها رحيل "يحيى الطاهر" بعنوان "النجم الذى هوى".