ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

هادي المهدي يكتب .. كيف نشأت الديمقراطية الغربية

الأحد 14/أبريل/2019 - 09:50 م
صدى البلد

كل مذهب سياسي كان في الأصل مذهب فلسفي أو رؤية فلسفية أو إن شئت الحديث بطرافة فكل فرضية كبرى حشدت الملايين للدفاع عنها يومًا ما كانت بالأساس فكرة خطرت برأس مفكر يقبع بين الكتب في ساعة متأخرة من الليل والتفكير .

وكما كانت اليونان مهد الفلسفة فقد كانت أيضًا مهد الديمقراطية فقد تحدث ثيوسيدس في كتابه "تاريخ الحرب البيلوبونيزية" في نهايات القرن الخامس قبل الميلاد عن تلك الحرب التي نشبت في العام 430 قبل الميلاد بين الأثينيين والاسبارطيين ويورد ثيوسيدس في الكتاب حديث بركليس وربما هذا ليس اسمه لأن هذه الكلمة تعني رجل الدولة فربما هذا منصبه والذي قد يوازي منصب الرئيس في وقتنا الحالي ويتحدث الى شعب أثينا قائلا :" إن أثينا هي نموذج الديمقراطية لأن دستورنا لا يحاكي قوانين الدول المجاورة إنما هو نموذج للآخرين وإرادتنا تنحاز إلى الأغلبية وليس إلى الأقلية وقوانيننا صناعة للعدالة بالنسبة إلى الكل في شأن نزاعاتهم الخاصة والرأي العام عندنا يرحب بالموهبة ويجعلها في كل فرع من فروع الإنجاز ليس لأسباب طائفية بل استنادًا إلرى التميز وحده " .
يظهر من حديث بركليس بعض الكلمات التي قد تكون نشأت هنا في أثينا لأول مرة (الدستور ، الإرادة ، الديمقراطية ، الأغلبية).
لم تصمد أثينا الديمقراطية كثيرا أمام الهجوم الاسبارطي فما إن هدأت الحرب بمعاهدة عام 421 قبل الميلاد حتى نشب الصراع مرة أخرى عام 412 قبل الميلاد إلى أن دُمرت أثينا تماما وتم احتلالها بالكامل عام 404 قبل الميلاد .
هنا خرج الفيلسفوف اليوناني أفلاطون الذي عاصر هذه الحرب باستنتاج مفاده أن الديمقراطية كانت هي سبب الهزيمة وعليه فإن أنظمة الحكم متعددة إلا أن أفسدها على الإطلاق الحكم الديمقراطي لأن هذا يجعل الحكم كما يرى أفلاطون في يد العامة الذين لا يحسنون التدبير أما الحكم الصالح من وجهة نظره فهو حكم الفرد الفيلسوف المُلهَم من الإله .وهنا يؤسس أفلاطون لفكرة الحكم الإلهي المقدس التي أعاد إحياؤها الفيلسوف المسيحي أوغسطينوس في القرن الرابع الميلادي بتقسيمه المدن إلى فسطاطين مدينة الله ومدينة البشر الأولى تدافع عن العدل والثانية تقف في صف الظلم ما أدى إلى تسلط الكنيسة على الدولة ما فتح الباب لحقبة العصور الوسطى التي اتسمت بالحروب الدينية التي لم تنتهي إلا مع صلح وستفاليا عام 1684 م ونشوء الدولة القومية الحديثة التي اعترفت بسلطة العقل وأعادت الدين الى مكانه المقدس بعيدً عن الشأن السياسي وحيث أن هذا كان مسار أوروبا فلا ديمقراطية ستقوم إلا بفصل الدين عن السياسة كي يُحفظ للدين مكانته في وجدان كل منا وكي نقطع الطريق على قوى الظلام التي تسعى للاستبداد والحكم باسم الدين .
ads